ترجمات عبرية

هآرتس: العفو، لابيد غير يساري

هآرتس 2022-11-02، بقلم: ديمتري شومسكي، العفو، لابيد غير يساري

على الفور بعد أن عبر رئيس الحكومة، يئير لابيد، في خطابه في الأمم المتحدة عن دعمه العلني لفكرة حل الدولتين لشعبين بين البحر والنهر، بدأت تسمع هنا وهناك أصوات في أوساط اليسار، لا سيما بصورة واضحة في أوساط المخلصين لميرتس، تقول إنه في الانتخابات القريبة القادمة يجدر التفكير بالتصويت ليوجد مستقبل.

الحديث الآن لا يدور عن «تصويت استراتيجي» هدفه جلب معظم المقاعد لحزب لابيد من أجل أن يصبح يوجد مستقبل هو الحزب الأكبر وليس حزب الليكود.

في هذه المرة الدعوة كانت انتخاب لابيد بكونه الانتخاب الأيديولوجي كإشارة إلى التماهي مع من ربما يبدو أنه الرئيس الجديد لمعسكر السلام.

ولكن انتقال الأصوات من ميرتس إلى حزب يوجد مستقبل يمكن أن يلحق ضرراً سياسياً خطيراً، وليس فقط للمعسكر المناوئ لبيبي.

هذا التسرب يمكن أن يضر أيضاً بعملية ترميم المكانة الجماهيرية لنموذج الدولتين، الذي ممثلوه ظهروا مع وقوف رئيس الحكومة لابيد خلفه.

الضرر الفوري لتدفق مصوتي ميرتس إلى صفوف مؤيدي لابيد واضح جداً، ولا توجد حاجة إلى الإكثار من التحدث عنه. فعند هبوط ميرتس إلى ما تحت نسبة الحسم فإن المعسكر الديني الكهاني – البيبي سيحصل بسهولة على الـ 61 مقعد المأمولة.

لكن ازدياد قوة يوجد مستقبل بفضل الأصوات المركزة الآن في الجزء اليساري للخارطة السياسية في إسرائيل ستكون ضد لابيد بالمعنى الأعمق للكلمة.

العفو، لابيد غير يساري، لكنه رجل وسط – يمين سابق تحرك نحو الوسط.

أيضاً حزبه ليس حزباً يسارياً، لكنه حزب يمين – وسط واضح.

إن تبني مبدأ تقسيم البلاد إلى دولتين من قبله لم يحوله إلى يساري، بل العكس، وضع أمامه تحدٍ معقد ومهم لا مثيل له، وهو الإثبات بأن فكرة الدولتين لا تعتبر ملك اليسار فقط، بل بالضبط هي فكرة مغروسة بشكل طبيعي في أماكن الوسط السياسي.

نعم، فكرة الدولتين في أساسها وجوهرها لا تعتبر فكرة «يسارية»، وبالتأكيد هي ليست «يسارية متطرفة». العكس هو الصحيح. فهذه رؤية سياسية تتساوق مع منطق الاعتدال السياسي الذي وجه بشكل واضح معسكر الوسط في إسرائيل بعد الانتفاضة الثانية. أرئيل شارون، الذي انتقد أعضاء الليكود في أيار 2003 وقال إن «الاحتفاظ بـ 3.5 مليون فلسطيني تحت الاحتلال هو أمر سيئ» وبعد ذلك قام بتشكيل حزب الوسط كديما، لم يكن يسارياً.

هو كان رجل يمين سابق تحرك نحو الوسط. إيهود أولمرت، الذي تبنى دون تحفظ حل الدولتين واقترب من تحقيقه في عملية أنابوليس أكثر من أي رئيس حكومة آخر، هو أيضاً لم يكن رجل يسار، بل هو رجل وسط. ومثله أيضاً كبار رؤساء كديما السابقون مثل حاييم رامون وتسيبي لفني وغيرهم.

نتيجة لتحطم كديما، الذي لم يكن يمليه الواقع، وفوق كل شيء بسبب نجاح نتنياهو في إخراج القضية الفلسطينية من الأجندة السياسية الإسرائيلية والدولية، تم إلصاق بنموذج الدولتين في الخطاب السياسي والخطاب العام الصورة المشوهة لفكرة الأقلية كنوع من الخيال الطوباوي لأشخاص مجانين أحياناً يتحدثون من حافة يسار السياسة الإسرائيلية.

على الرغم من أن الاستطلاعات على مدى السنين تظهر بوضوح أن جزءًا كبيراً من الجمهور الإسرائيلي يؤيد قيام دولتين قوميتين بجانب بعضهما بين البحر والنهر.

هكذا نشأت فجوة غير مقبولة بين أقلية صغيرة من مؤيدي فكرة الدولتين في أوساط ممثلي الجمهور، الذي يتماهى بالأساس مع ميرتس، وبين حقيقة أن أجزاء أكبر بكثير من الجمهور الإسرائيلي الواسع مستعدة لدعم إنجاز هذه الفكرة من أجل إنهاء النزاع الوطني الذي لا ينتهي بيننا وبين الفلسطينيين.

هذا التشويه يفرض على لابيد إصلاحه برفعه راية الدولتين. بالتدريج ودون محاولة لتقصير الطريق سيكون عليه الإظهار أن يوجد مستقبل هو بيت سياسي لمواطنين إسرائيليين كثيرين معتدلين، الذين لا يعتبرون أنفسهم يساريين. ولكن رغم أنهم يشعرون بعدم الارتياح من كلمة احتلال فإنهم يمقتون المستوطنين من «تدفيع الثمن» وأمناء جبل الهيكل، وهم على قناعة بأنه من أجل المناعة الأمنية والسياسية والأخلاقية لدولة اليهود فمن الأفضل أن تقام إلى جانبها دولة فلسطينية قابلة للحياة ومحبة للسلام.

من الواضح أن الأمر الأخير الذي سيساعد لابيد في تحقيق هذه المهمة المعقدة هو التجنب الحماسي والسريع والوقوف إلى جانبه من قبل ناخبي ميرتس.

تطور كهذا ليس فقط سيقضي بضربة واحدة على الحزب الأيديولوجي الواضح لليسار السياسي، بل أيضاً سيضر بشكل كبير بالمشروع الحيوي لإعادة حل الدولتين إلى مركز الخطاب العام والسياسي؛ لأنه إذا اعتبر يوجد مستقبل كمواصل لدرب ميرتس فإن فكرة الدولتين ستصنف مرة أخرى كفكرة لأقلية يسارية. لذلك، يفضل أن يواصل اليساريون التصويت لميرتس وأن لا يزعجوا لابيد في الاحتجاج على الربط الحصري بين اليسار وفكرة تقسيم البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى