هآرتس: الطريقة لتعزيز أمن إسرائيل ومواطنيها، العودة الى وثيقة الاستقلال

هآرتس 2/1/2026، عاموس شوكن: الطريقة لتعزيز أمن إسرائيل ومواطنيها، العودة الى وثيقة الاستقلال
عند إقامة دولة إسرائيل حدد قادتها سياستها ومباديء هويتها وخطة عملها، التي تم التعبير عنها في وثيقة الاستقلال. الوثيقة في أيار 1980 بمجرد وجودها، وأيضا بما جاء فيها، عبرت عن الاتفاق على قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947، وإقامة دولة عربية حسب الخارطة التي ارفقت بالقرار وعرضت التقسيم الى دولتين متجاورتين بين البحر والنهر، مع حدود بينهما.
في الوثيقة تحدد إقامة دولة يهودية في ارض إسرائيل، التي ستكون مفتوحة للهجرة اليهودية وتجميع الشتات، والتي ستكون قائمة على أسس الحرية والعدالة والسلام على ضوء رؤية انبياء إسرائيل.
الوثيقة التي تطرقت أيضا الى احتمالية وجود مواطنين غير يهود، وقيل فيها ان دولة إسرائيل ستحرص على تطوير البلاد لصالح كل سكانها، ستقيم المساواة في الحقوق، الاجتماعية والسياسية، لكل مواطنيها دون تفريق في الدين، العرق والجنس، وتضمن حرية العبادة والمعتقدات واللغة والتعليم والثقافة.
وقد جاء في الوثيقة أيضا بان إسرائيل ستحافظ على الأماكن المقدسة لكل الديانات وستكون مخلصة لمباديء وثيقة الأمم المتحدة في تطبيق قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة (مباديء ميثاق الأمم المتحدة تمنع الدول الأعضاء من الاستيلاء على الأراضي بالقوة).
في الوثيقة توجد دعوة لابناء الشعب العربي، سكان دولة إسرائيل، للحفاظ على السلام واخذ دور في بناء الدولة على أساس مواطنة كاملة ومتساوية، وعلى أساس تمثيل في كل مؤسساتها، المؤقتة والدائمة.
في النهاية تقول الوثيقة بأننا نمد يد السلام والجيرة الحسنة لكل الدول الجارة وشعوبها، وندعوها الى التعاون والمساعدة المتبادلة مع الشعب العبري المستقل في بلاده. دولة إسرائيل مستعدة للقيام بدورها في الجهود المشتركة لتطوير كل الشرق الأوسط. لو أن قيادات الفلسطينيين، المصريين ودول عربية أخرى، وافقت على خطة الأمم المتحدة للتقسيم في العلام 1947، كما كانت تقتضي الحكمة، لكان الوضع مختلف تماما. لكن ذلك لم يحدث، ولم تعترف مصر بدولة إسرائيل، وتستعيد الأراضي المحتلة وتعقد السلام إلا بعد العام 1967 و1973. أما بالنسبة للفلسطينيين فقد استغرق الامر 16 سنة أخرى حتى اتفاق أوسلو والاعتراف المتبادل. مع ذلك يتحدث محمود عباس منذ سنوات عن دولة فلسطينية ينبغي اقامتها بموجب اتفاق سلام مع إسرائيل في المناطق التي احتلت في 1967.
دول عربية أخرى تبدي اهتمامها بالسلام مع إسرائيل، لكنها تقيد استعدادها بقبول إسرائيل بإقامة الدولة الفلسطينية. مع ذلك، اتفاق السلام مع مصر ومع الأردن، اللذان لهما أهمية كبيرة لامن إسرائيل، واتفاقات إبراهيم، لم تمنع حاجة إسرائيل الى ميزانية امنية ضخمة، ولم تمنع أيضا القتل المتبادل بين اليهود والفلسطينيين باعداد فظيعة. وتنبع هذه الحاجة من وضعنا مع الفلسطينيين الذي نشأ نتيجة استراتيجية تجاوزت ما نصت عليه وثيقة الاستقلال: استراتيجية غوش ايمونيم. لقد قبلت إسرائيل هذه الاستراتيجية عندما كان ما يزال من الممكن منع تنفيذها الاجرامي، وهو امر يخالف القانون الدولي، والاكتفاء بوضع اليد على الأراضي التي احتلت طبقا للقانون الدولي فقط من خلال وجود امني عسكري بدون وجود مدني.
حتى 7 تشرين الأول 2023 عاش الفلسطينيون 56 سنة تحت نظام ابرتهايد إسرائيلي وحشي، وليس من الغريب أن هذا أدى الى الإرهاب. الحكومة الحالية قررت أن تزيد من حدة التعامل مع الفلسطينيين في المناطق عن طريق إقامة مزارع لليهود وبؤر استيطانية جديدة وطرد عنيف لهم من بيوتهم. هذه جرائم حرب والمسؤول عنها هم بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير وكل أعضاء الحكومة الذين يوافقون على هذا السلوك وضباط وجنود الجيش الإسرائيلي والمستوطنين الذين ينفذونها. لاهاي تنتظر الجميع.
لقد سئل نتنياهو في مقابلة في قناة “فوكس نيوز” في هذا الأسبوع عن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية. وهو لم يتردد في الكذب بحزم قائلا ان هؤلاء مجرد حفنة من الأولاد، حوالي 70 ولد، الذين هم ليسوا من الضفة الغربية، بل هم جاءوا من عائلات مدمرة. وأضاف بانهم يقومون باعمال مثل اقتلاع الأشجار ومحاولة احراق البيوت أحيانا. وقال أيضا “لا يمكنني قبول ذلك، هم ياخذون القانون بايديهم”. وأضاف بأنه “يبذل جهود خاصة لوقف هذه الاعمال”. وتجدر الإشارة الى ان الإرهاب اليهودي يستمر منذ سنوات، وقد ازداد منذ تشكيل الحكومة الحالية وبدعم منها.
سموتريتش، الممثل البارز لغوش ايمونيم، يستند، ضمن أمور أخرى، على يهوشع بن نون الذي قام باحتلال البلاد بين النهر والبحر من خلال قتل أو طرد كل من كانوا يعيشون فيها عندما وصل اليها بني إسرائيل من مصر. هل هذه هي الطريقة التي نريد أن نُعامل بها في العالم؟ هذه الارض خصصها قرار للأمم المتحدة لدولة عربية. ان إقامة دولة فلسطينية هناك سيكون تصحيح لخطأ ارتكبه الفلسطينيون قبل جيلين أو ثلاثة، خطأ لا ينبغي ان يعاني منه احفادهم اكثر مما عانوا بالفعل. كما سيكون تصحيح لخطأ ارتكبه القادة الإسرائيليون في 1967 عندما لم يعرضوا على الفلسطينيين فرصة تصحيح خطأهم من العام 1947، وبعد 20 سنة، أي إقامة دولة في المناطق المحتلة. كان يمكن تجنب الكثير من المعاناة لو أنهم فعلوا ذلك.
الاستراتيجية المعاكسة التي تنتهجها الحكومة الان تقود الى كارثة. ففي اللقاء مع المستشار الألماني الذي زار إسرائيل في الشهر الماضي، تمسك نتنياهو بالكذبة وقال ان “هدف الدولة الفلسطينية هو تدمير إسرائيل. لقد كانت هناك بالفعل دولة في غزة، دولة بحكم الامر الواقع، وقد قاموا باستخدامها لمحاولة تدمير إسرائيل”. واعتبر نتنياهو المستشار فريدريك مارتس بوقاحة بانه جاهل لا يفرق بين حماس، حليفة نتنياهو، وبين السلطة الفلسطينية التي لم ترتكب أي عمل إرهابي خلال عشرين سنة.
إسرائيل احترمت الدروز عندما وفرت لهم الحماية في سوريا، وعليها أيضا ان تحترم مواطنيها الفلسطينيين الذين تصرفوا بمسؤولية اثناء الحرب، والذين يمثلون جزء مهم من مواطني إسرائيل. لا يوجد وقت انسب من الان لتحقيق الرؤية الإيجابية التي وردت في وثيقة الاستقلال، ولا توجد خطوة يمكن ان تعزز إسرائيل وأمن مواطنيها اكثر من الموافقة على إقامة الدولة الفلسطينية مثلما يسعى الى ذلك محمود عباس، دولة فلسطينية تقوم على اتفاق سلام وتعاون في كل المجالات ذات الصلة بحياة كريمة مشتركة – يصعب تخيل ما هو افضل من ذلك لإسرائيل، داخليا وخارجيا، في كل المجالات.



