ترجمات عبرية

هآرتس: الضفة تنزلق نحو المواجهة العسكرية مع إسرائيل

هآرتس 2022-09-01، بقلم: عاموس هرئيل

توفر أحداث أول من أمس في الضفة الغربية، التي ستحظى كما يبدو بذكر خاطف في معظم الصحف الإسرائيلية، نظرة على معركة كثيفة بقوة زائدة، خفية تقريبا عن العيون على ضوء الاهتمام الإعلامي المحدود بها.

داخل نابلس أُصيب إسرائيليان تسللا إلى المدينة دون مصادقة من أجل الصلاة في قبر يوسف بنار فلسطينية. وغير بعيد من هناك، في قرية روجيب، سلم مطلوبان تحصنا في بيت أنفسهما وأدارا بضع ساعات تبادلا لإطلاق النار مع مقاتلي “يمام” وجنود الجيش الإسرائيلي.

تضاف هذه الأحداث إلى توجه واضح في الضفة، بدأ تقريبا في موجة عمليات إطلاق النار والطعن التي حدثت بين آذار وأيار الماضيين.

بعد عدة عمليات قاتلة داخل حدود الخط الأخضر زادت قوات الأمن عمليات الاعتقال والتمشيط في شمال الضفة، في منطقة جنين وبعد ذلك في منطقة نابلس أيضا.

ووجه الدخول إلى المناطق الفلسطينية، بالأساس إلى مخيمات اللاجئين ومراكز المدن، بمقاومة متزايدة بالنار الحية. مؤخرا أُضيف عامل جديد، تقلص جدا في العقود الأخيرة، وهو تحصن المطلوبين في مبانٍ أو في شقق سرية، ويرفضون تسليم انفسهم، ويديرون تبادلا لإطلاق النار مع الجنود ورجال الشرطة.

وقعت الحادثة الأكثر بروزا في نابلس في 9 آب عندما أدار المطلوب إبراهيم النابلسي معركة طويلة مع رجال “يمام” إلى أن قتل.

في أحداث في المدينة قتل في اليوم ذاته أيضا فلسطينيان بالنار الإسرائيلية. النابلسي، الذي اشتهر بفضل عمليات إطلاق النار التي تفاخر بها في الشبكات الاجتماعية، تحول بطلا محليا. أيضا في ساعات ما قبل موته اهتم بأن يرسل تسجيلات في الواتس اب يودع فيها عائلته وطلب من أصدقائه مواصلة النضال ضد إسرائيل.

في هذا الأسبوع، في حادثين في روجيب وقبل ذلك في بلدة قباطية في جنوب جنين، اختار مطلوبون التصرف بصورة مشابهة، ولكنهم في نهاية المطاف سلموا أنفسهم بعد تبادل شديد لإطلاق النار، كانت ذروته إطلاق صواريخ مضادة للدبابات من جانب القوات الإسرائيلية التي قامت بالحصار. في قباطية نشر المطلوب أفلاما توثق إطلاق النار من داخل البيت قبل أن يستسلم ويعتقل. في نابلس، في نهاية تموز، وحتى قبل موت النابلسي، قتل مطلوبون في ظروف مشابهة.

في ذروة الانتفاضتين وأيضا بينهما، في التسعينيات، كان للجيش و”الشاباك” وحرس الحدود أسلوب ثابت باسم “وعاء الضغط”: تطويق بيت يوجد فيه مطلوب مسلح، ثم دعوته للاستسلام، وبعد ذلك استخدام وسائل مكثفة “إذا رفض”، وإطلاق الصواريخ وأحيانا هدم البيت على المطلوب بجرافة. في الضفة وفي القطاع حدثت مئات الأحداث المشابهة، واكثر من مرة قتل جنود فيها بصورة أثارت الانتقاد للجيش بسبب ما وصف بإعطاء تعليمات مقيدة لإطلاق النار. ولكن في الـ 15 سنة الأخيرة استخدم هذا الأسلوب بصورة مقيدة نسبياً، لأنه في معظم الحالات فضّل المطلوبون تسليم أنفسهم وعدم المخاطرة. الآن، بسبب الأجواء العامة في الضفة، وربما بسبب المثال الافتراضي الذي وفره النابلسي، فانه يبدو أن هذا الأسلوب القديم قد عاد.

يضاف هذا التوجه إلى ارتفاع عدد عمليات إطلاق النار. المطلوبون، الذين تم اعتقالهم في روجيب، متهمون بإطلاق النار على مسؤول الأمن في مستوطنة شفيه شومرون، يوم الجمعة الماضي. يزداد الطلب على السلاح، وفي إطار ذلك تتم سلسلة عمليات إسرائيلية فيها تم إحباط عمليات تهريب للسلاح عبر الحدود الأردنية، رغم أنه يمكن الافتراض بيقين بأن قسما من السلاح ما زال يهرب بنجاح.

يحدث كل ذلك على خلفية ظواهر واسعة، وربما أكثر أهمية. فسيطرة السلطة الفلسطينية وأجهزة أمنها ضعيفة، بشكل خاص في مخيمات اللاجئين وفي قرى شمال الضفة. نشطاء ميدانيون من “فتح”، أعضاء التنظيم، يعملون بشكل حثيث، ويتحدون صلاحيات السلطة الفلسطينية. في مخيمات اللاجئين وفي المدن تعقد تحالفات محلية بين نشطاء “الجهاد الإسلامي” ونشطاء “حماس” مع أعضاء “فتح”، حيث تأمل المنظمات الإسلامية أن يحول احتكاك متزايد مع إسرائيل إلى جانبهم أيضا عدداً من رجال الأجهزة مع السلاح الكثير الذي بحوزتهم.

تنحرف السلطة الفلسطينية بذلك مرة أخرى عن التزاماتها في “أوسلو” الحفاظ على حرية العبادة لليهود في المواقع التي تم الاتفاق عليها مسبقا. وحتى الآن يجب عدم تجاهل عدم مسؤولية المصلين أنفسهم. أيضا تحولت عملية دخول المنظمة إلى استعراض للقوة السياسية من قبل حركات اليمين، حيث تحتاج كل عملية تأمين كهذه إلى جهود كبيرة من جانب الجيش وتساهم في تأجيج النفوس في منطقة نابلس. ليس بالصدفة قام عدد من القادة السابقين للمنطقة الوسطى بانتقاد هذا الإجراء مؤخراً.

الرأي، الذي يجمع عليه كبار قادة الجيش و”الشاباك” ومكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق” هو أن الضفة الغربية آخذة في التدهور إلى واقع عنيف، يومي تقريبا. مكانة محمود عباس ضعيفة، وتعرف حكومة لابيد – بينيت – غانتس أن تقديم بادرات حسن نية اقتصادية أو سياسية يمكن أن يهدئ ولو بشكل قليل النفوس، لكنها تخشى من أن يتم النظر إليها يسارية وانهزامية في الصراع أمام “الليكود”. يمكن أن تشتد الفوضى في الضفة، وتتدهور مرة أخرى إلى داخل حدود الخط الأخضر قبل الانتخابات، حتى بصورة يمكن أن تؤثر على نتائجها.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى