ترجمات عبرية

هآرتس: الشجاعية جولة ثانية، هكذا قد تستمر الحرب بدون أي خطة لليوم التالي

هآرتس10/7/2024، بار بيلغ: الشجاعية جولة ثانية، هكذا قد تستمر الحرب بدون أي خطة لليوم التالي التالي

بار بيليغ
بار بيليغ

بعد مرور عقد بالضبط على عملية “الجرف الصامد”، وبعد مرور نصف سنة على المعركة الاولى في عملية “السيوف الحديدية”، الجيش الاسرائيلي يدخل مرة اخرى الى الشجاعية. الحي في شرق مدينة غزة تحول الى انقاض ويصعب ايجاد بناء واحد فيه لم يتضرر. وحتى المباني التي تظهر من بعيد وكأنها قائمة وثابتة هي مدمرة من الداخل وآيلة للسقوط. الشجاعية، مثل حي الزيتون والشاطيء والمخيمات في وسط القطاع، هي من الاماكن التي خرج منها الجيش الاسرائيلي وهو يقول بأنه قام بتطهيرها. الآن هو يعود اليها مرة اخرى بعد أن نجحت حماس في اعادة تمركزها فيها. في ظل غياب خطة لليوم التالي فان الحرب ستستمر كما يبدو. اسباب الدخول الجديد متنوعة، من بينها العثور على انفاق هجومية لم يقم الجيش بعلاجها في الجولة السابقة. نفق من هذه الانفاق معروف لجهاز الامن منذ عقد. على بعد 150 متر منه تم اختطاف جثة الجندي اورون شاؤول في عملية “الجرف الصامد”، ونفس هذا النفق تم قصفه عدة مرات في الحرب. 

“نحن نقوم بمحو المنطقة، فوق وتحت الارض، من اجل الحسم”، قال نائب قائد لواء المظليين، جدعون اليستان. “هل قمنا باصابة كل العدو؟ يبدو أن لا. اذا عاد العدو الى المنطقة فعندها سنعود الى كل مكان يجب علينا العودة اليه، كما كان الامر في البداية. نحن لا نتحدث بمفاهيم متشائمة، نحن نعرف أنهم يتنقلون من مكان الى آخر. نحن نعود الى الاماكن التي كنا فيها. ليس في كل مرحلة أنت تصل الى كل ما تريد. لا يوجد أي شيء يؤكد على أننا لن نعود الى هنا مرة اخرى. الامر ليس هذا أو ذاك”.

من مكان انقاض الشجاعية يمكن رؤية كيبوتس ناحل عوز. شرق الجدار بقيت الاتلام، وفي الغرب المباني تمت تسويتها. هذه هي المنطقة العازلة التي يقيمها الجيش الاسرائيلي في القطاع. وحسب الجيش فان السكان يمكنهم العودة الى بيوتهم. ضابط رفيع في لواء المظليين قال إن التدمير في الحي كبير جدا، الى درجة أن الجنود يستصعبون العثور على مبان ينامون فيها في الليل. “نحن قمنا بتدمير الحي”، قال. هدف العملية الرسمي في هذه الاثناء هو معالجة الانفاق الهجومية التي تم حفرها باتجاه ناحل عوز وكفار عزة. الجيش عثر ودمر مؤخرا ستة انفاق منها، اثنان منها يصل الى مكان قريب جدا من الجدار. رغم العملية الكبيرة في بداية الحرب إلا أن الجيش لم يعرف دورها في الوقت الحقيقي، يبدو أنه بسبب عدم وجود المعلومات الاستخبارية عن مسارها. 

في هذه الاثناء الجيش يركز على تدمير البنى التحتية التي توجد فوق الارض. المقاتلون الذين يوجدون الآن في الحي يقولون إن حماس تقلص قتالها ضدهم بشكل مباشر، ولكنهم يواجهون بين حين وآخر اطلاق قذائف الدروع واطلاق النار الذي يوجه نحوهم من بعيد. “كتيبة الشجاعة تسببت باضرار كبيرة حدا، وقامت باعمال القتل في ناحل عوز وكفار عزة. الآن أنا ادرك بأنه لم يبق من هذه الكتيبة أي شيء”، تفاخر قائد الكتيبة 202، المقدم يونتان شنايدر، الذي تولى المنصب فقط قبل اسبوعين عشية اقتحام الحي. “في نصف السنة الاخير الذي لم نكن فيه هنا العدو هرب وعاد. والآن هو يحاول طوال الوقت اقامة مواقع لاطلاق النار”، قال شنايدر. وحسب قوله فانه قبل تسعة اشهر احتاج الامر الى فرقتين للقتال في المنطقة. الآن في الجيش يكتفون بلواءين.

في 7 تشرين الاول الماضي كتيبة المظليين كانت الكتيبة الاولى التي تم ارسالها لاحتلال خط الجدار. الجنود فيها حاربوا في سدروت وعلوميم وناحل عوز وخطوط المواقع التي تم اقتحامها. منذ ذلك الحين اللواء يوجد في الطرف الغزي للجدار، في تل الهوى والرمال والشجاعية وجباليا وخانيونس. أحد الجنود قال للصحيفة إنه باستثناء رفح، حارب في كل مكان في القطاع. مع ذلك، احد الضباط في الوحدة قال إن المكان الاكثر صعوبة من بين الاماكن التي كان فيها لم يكن ميدان القتال، بل المعابر التي توجد في وسط القطاع التي من خلالها يمر السكان بعملية الفحص. “لا يهم رأيك السياسي. في تلك اللحظة أنت تشاهد اوضاع قاسية”، شرح الضابط. “أنا سعيد لأن جنودي قالوا لي بأن هذا كان صعبا. هذا يذكرني ويذكرهم ايضا بأننا بشر”. 

فصيل “حيتس” الذي قامت “هآرتس” بزيارته يتكون من جنود متدينين وعلمانيين، الذين يصممون على أنه اذا نجح الاندماج في الفصيل فلا يوجد أي سبب كي لا ينجح في كل الجيش. وقت طويل يقضيه الجنود في المباني التي سيطروا عليها في الحي. الجنود الذين كانوا في المبنى استخدموا المسيرات الهجومية والمسيرات لجمع المعلومات ومنظومات رقابة وتسليح دقيق. واحد منهم، الذي جلس على كرسي أمام منطقة مهددة وسئل عن الخطر الكامن هناك، قال بسخرية بأنه يرتدي خوذة.

بين المهمات يستمع الجنود للراديو ويدخنون ويستلقون على الفرشات ويشربون مشروبات محلات تصل اليهم من البلاد بشكل ثابت. على جدران المباني كتبت قوائم الحراسة، واغنيات واقتباسات مختلفة ايضا. على مدخل مبنى كتب “نحن رجعنا الى الشجاعية من اجل الانتقام”، مع اهداء للرائد موشيه بار أون، قائد فصيل في الكتيبة 51 في غولاني، الذي سقط في المعركة الاولى في هذا الحي. على مبان كثيرة في القطاع يمكن رؤية كتابات غرافيك مشابهة خلفها الجنود. في بداية الحرب حاول الجيش محو بعضها وقام بنفيها. ولكن مع تخفيف الانضباط فانه خلال الحرب الجيش الاسرائيلي استسلم. 

جنود المظليين لا يعترفون بالتآكل، لكن روتين القتال الذي يستمر منذ تسعة اشهر يمكن أن يترك آثاره على الجنود. فقط في اللحظة التي يخلعون فيها الخوذة وينزلون الوسائل القتالية يمكن رؤية كم هم شباب. “في الفصيل الذي اخدم فيه هناك جنود كان موعد تسرحهم 11 تشرين الاول. وكان بعضهم لديهم تذاكر سفر الى الخارج”، قال أحد الضباط في الميدان. “هذا كان صعب على العقل. قالوا بأن هذا سيستغرق 72 ساعة. وفي نهاية المطاف بقينا في القطاع أشهر”. مع ذلك، في اللواء يعتقدون أن وضع الجنود النظاميين ما زال جيد حتى الآن، لكنهم اعترفوا بأن جنود الاحتياط متعبون أكثر.

الجنود الذين تحدثوا لـ “هآرتس” قالوا بأنهم ذهبوا الى البيت قبل اسبوعين، ويتوقع أن يذهبوا في اجازة قصيرة اخرى. بعد تسعة اشهر على دخولهم الى القطاع فانه الآن يوجد مع كل ضباط في الميدان هاتف يتم بواسطته الاتصال مع البيت في كل يوم جمعة، ايضا بعد احداث صعبة. فقط في شهر أيار قتل خمسة جنود من الفصيل بنار مدفعية شخصتهم بالخطأ كمخربين. “نحن نبكي اذا احتاج الامر”، قال أحد الجنود الذي سئل عن ذلك. بعد الحادثة دخل الى القطاع ضباط من الصحة النفسية التابعة للجيش للتحدث مع الجنود. الجنود يقومون باجراء محادثات ايضا في داخل الطواقم التنظيمية حول ذلك. “الاصدقاء يعرفون جيدا ما الذي مر عليك”، قال أحد الجنود. في اليوم التالي الضباط غادروا القطاع والفصيل انطلق لهجوم جديد. هكذا نحن نتعامل مع الصدمة في الجيش.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى