هآرتس – السائرون فوق الهاوية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – السائرون فوق الهاوية

0 123

هآرتس – بقلم  دافيد غروسمان – 14/4/2021

احيانا يفكر الكاتب بأنه اذا تجرأنا على فهم ما حدث حقا لاعزائنا؛ واذا لمسنا للحظة جوهر هذه الحقيقة؛ واذا سمحنا لانفسنا بالنظر عميقا داخل الهاوية التي لا يوجد أي حماية منها، فان هذه الهاوية ستبتلعنا برمشة عين  “.

بعد السنوات الاولى التي فيها يكون الألم شديد وفظيع، تأتي السنوات التي فيها يبدأ الجرح بالالتئام وتغطيه طبقات من واقع الحياة اليومي. هناك امور يجب القيام بها. هناك عمل وعلاقات مع العائلة والاصدقاء. هناك كل واجبات الحياة وايضا كل مسراتها. هناك الكورونا والسياسة. وهناك في المقابل، اطفال جدد ولدوا للعائلة الثكلى. وهناك حتى غض النظر عن الالم للحظة وكأننا ننسى أن الامر قد حدث.

رويدا رويدا، من خلال المفاوضات غير المنتهية مع الحياة، ترتسم طريق للتعايش مع الفقدان.

يبدو أن الواقع وكأنه ينشر فوق جروحنا وفوق قوتنا الشخصية، نوع من قطعة قماش رقيقة ومرنة، ونحن الثكالى نتعلم المشي على هذه الملاءة التي تمتد فوق الهاوية.

ونحن نسير عليها حقا بصورة جميلة، ببطولة، يمكن القول.

تقريبا جميع العائلات الثكلى التي اعرفها تعيش ببطولة.

نعم، نحن نعيش حياتنا بكل القوة. نحن نقوم بالوفاء بكل واجباتنا، في العائلة والعمل والاحتياط وفي جميع مجالات حياتنا. كثيرون منا يساعدون الناس الذين يحتاجون للمساعدة. ونحن نشطاء مشاركون ومبدعون. ولكن الحقيقة هي أنه لا توجد أي  ملاءة فوق الهاوية.

نحن نتظاهر وكأنه يوجد، لكن في الحقيقة لا يوجد.

جميع الاعمال الجيدة والمهمة التي نقوم بها من اجل البقاء فوق الهاوية لا يمكنها الغاء الهاوية وقوة تأثيرها علينا.

أنا اقول “هاوية” لأنه لا توجد أي كلمة اخرى لوصف ذلك. هذا الفراغ المطلق. هذا الشفاط الميت. لا يمكن وصفه ولا يمكن فهمه.

لأنه في المكان الذي يوجد فيه موت لا يوجد منطق. الموت، بالاساس موت شاب، يناقض منطقنا المعروف. أنا لا يمكنني أن أفهم حقا بأن أوري ابني لم يعد على قيد الحياة. هذا ببساطة لا يمكن ادراكه. في نظري، في نظر الأب الذي كنته لابني، في نظر كل ما افكر فيه عن الأبوة والأمومة – هذا غير منطقي.

بالمعنى الحرفي للكلمة، هذا أمر لا يمكن تصوره.

رغم أنني اعرف الحقيقة، حقيقة موته، إلا أنني لا اعرفها حقا. ليس مثلما اعرف الحقائق الاخرى التي توجد في عالمي. في نهاية المطاف هذه حقيقة مغلقة، لا يمكن اختراقها. معناها عرفته لجزء من الثانية، وبعد ذلك عادت واصبحت شظايا من عدم الفهم.

احيانا أنا افكر، اذا تجرأنا على أن نفهم حقا ما الذي حصل لاعزائنا، واذا لمسنا للحظة بكل روحنا، جوهر هذه الحقيقة؛ اذا سمحنا لانفسنا بالنظر في داخلها بطريقة لا توجد حماية منها، فان الهاوية ستبتلعنا برمشة عين.

نحن ايضا سنصبح لا شيء.

هذه ربما هي المهمة الكبيرة، مهمة حياتنا، حياة من جربوا فقدان مثل هذا: تعلم السير فوق الملاءة التي تحافظ علينا من السقوط في الهاوية.

وأن نعرف أنه لا توجد أي ملاءة تحافظ علينا.

مع ذلك، السير عليها. والسقوط مرة تلو الاخرى.

مع ذلك، السير. ايضا اثناء السقوط،

وفي داخل الهاوية نفسها،

أن نسير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.