هآرتس: الزعران الذين يقومون بالاعمال الاجرامية في الضفة الغربية سيصلوا قريبا الينا
هآرتس 28/1/2026، تسفي برئيل: الزعران الذين يقومون بالاعمال الاجرامية في الضفة الغربية سيصلوا قريبا الينا
الامر يبدأ وكأن شخص ازعر واحد يحمل عتلة حديدية، يطرق بابك ليبلغك بان حياتك على وشك أن تتغير. ولكن هذا الازعر لا ياتي لوحده. وحتى لو انك لم تشاهد العصابة التي ينتمي اليها الا انه من الواضح لك ان جيش كامل يقف خلفه. فأنت شاهدته وهو يعانق وزير الشرطة ويختلط بالسياسيين ويلتقط الصور مع شخصيات رفيعة، حيث انه شخص مهم ويحمل رسالة هامة.
الازعر لن ياتي ليقضي عليك شخصيا، بل على ما تمثله. أنت تقوض النظام الذي تحاول عصابته ان تفرضه، وتحارب التسلسل الهرمي ومبدأ الطاعة المقدس الذي تفرضه. عندما تصمم على التمسك بالقانون ونظام الحكم الذي اكل عليه الدهر وشرب بالنسبة له. مع ذلك، يظهر لك أن هذا “حدث عابر”. مبادرة لجندي في منظمة جريمة، يحاول ابعاد خصومه عن “الزوايا” من اجل الحفاظ على “منطقة نفوذه”.
ان الادراك بان هذا حدث جلل، مع ظهور عصابات الجريمة التي لها توجهات مسيحانية، الجيل ما قبل الاخير الذي حقق نجاحا باهرا. في البداية اكتفوا بكتابة الشعارات على الجدران، وكتابة عبارة “تدفيع الثمن”، وغنوا اغنية “لتحترق قريتكم”. بعد ذلك قاموا باحراقها وذبح الاغنام واقتلاع اشجار الزيتون وهدم الاكواخ والكهوف وتحطيم السيارات، بل واصابوا البعض باصابات بالغة وكسروا العظام.
لكن الاصدقاء من التلال يكتفون بتطهير دولتهم من العرب. الامر سهل جدا. فهو يشبه اطلاق النار على البط في ميدان الرماية المعلن عنه، في منطقة حرام، في حين انك تستند الى شرعية عامة واسعة؟.
مشروع الازعر “الجديد” الذي يمثل الجيل الاخير طموح اكثر بكثير ومهمته اكثر قدسية بكثير. فخلافا للعصابات في الضفة الغربية فانه مطلوب منه محاربة اليهود في دولتهم، في مكان ما زال فيه قدر من الديمقراطية ومحكمة وبقايا شرطة. والاكثر اهمية من ذلك جمهور يهودي كبير نسبيا لم يدرك حتى الان بسبب الاحباط الذي يعاني منه اهمية مهمته. ولكنهم سيتعلمون. واذا لم يفعلوا ذلك فانه سيقوم بتطهير البلاد منهم، بيت بيت، ساحة ساحة، وشارع شارع، ونجاحه في ذلك مضمون.
لقد تفاجأت من زميلي يوعنا غونين امس عندما كتب هنا في الصحيفة بأنه “لا يمكنك مشاهدة لقطات طرقهم على ابواب العائلات في منتصف الليل بدون ان تفكر فيما سيحدث عندما سيصلون الى بيتك. عندما ينتقل العنف السياسي من المجال العام الى المجال الخاص، سياتي زعران وهم يحملون عتلات حديدية لتهديدك واهانتك، ورجال الشرطة لن يتدخلوا حتى لو توسلت اليهم”. هو بالطبع مخطيء لاننا، نحن المواطنون العاديون، الصم والبكم والعميان، لا نخاف من أي شيء. فنحن لا نهب لحماية الفلسطينيين المضطهدين، ولم نتظاهر امام منزل وزير اعادة التاهيل يوآف كيش، ولم نمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية. ولن تجدنا في مظاهرات ضد قانون مكافحة الجريمة. نحن نعتقد ان هناك ما يبرر الادعاءات الموجهة ضد المستشارة القانونية للحكومة. وقد سئمنا ايضا من هذا الهوس لتجنيد الحريديين. بالنسبة لنا ما يحدث في الضفة الغربية يبقى هناك، وغزة توجد وراء جبال الظلام، وما يحدث في المجتمع العربي يبقى هناك. ما الذي يجمعنا بهم؟ نحن اناس عاديون. اناس على ما يرام.
في كتابه بعنوان “تشريح الفاشية” شرح الباحث في شؤون الفاشية روبرت باكستون بان “الحركات الفاشية لا يمكن ان تنمو بدون مساعدة عامة الناس، حتى الاشخاص الجيدون بالمعنى التقليدي. لا يمكن للفاشيين الوصول الى السلطة بدون موافقة ضمنية من النخبة التقليدية”. مهمتنا هي، نحن الاشخاص العاديون، بسيطة وسهلة وهي الصمت، وبالتالي، جعل غير الطبيعي طبيعي. ما كان يعتبر حتى فترة قريبة غير مقبول الى منطقي وحتى مناسب. نحن مجرد طبق فضة في يد الزعران الذين يحرقون القرى وينهبون الديمقراطية. هم بحاجة الينا ونحن محميون. فلن يأتوا الينا وهم يحملون العتلات الحديدية



