ترجمات عبرية

هآرتس: الدول العربية تتعرض لهجمات ايرانية، لكنها ستؤخر التحالف مع الولايات المتحدة

هآرتس 4/3/2026، تسفي برئيل: الدول العربية تتعرض لهجمات ايرانية، لكنها ستؤخر التحالف مع الولايات المتحدة

أعلنت وزارة الخارجية السعودية في اعقاب الهجوم الإيراني على “أرامكو” في راس التنورة في يوم الاثنين الماضي، الذي اعقبه الهجوم على السفارة الامريكية في الرياض، بان “السعودية تحتفظ بحقها في اتخاذ أي اجراء لحماية امنها ومصالحها الحيوية، بما في ذلك الرد على أي هجوم يستهدفها”. دولة الامارات أيضا تتهم ايران باطلاق الصواريخ والمسيرات باعداد اكبر من التي اطلقتها على إسرائيل. وانضمت قطر، شريكة ايران في حقل الغاز في الخليج العربي، وسلطنة عمان التي صممت على “صداقتها للجميع” وتوسطت بين ايران والولايات المتحدة، الى قائمة الدول التي ادانت الهجمات الإيرانية، وكذلك الكويت والبحرين. ولكن هذه الدول لم تقرر القيام بعمل عسكري مشترك أو الانضمام للولايات المتحدة في الحرب، أو حتى السماح باستخدام مطاراتها.

هذه الدول، التي لم تكن وحدها التي أعلنت عن رفضها استخدام أراضيها للعمل ضد ايران، هي التي تفاجأت بالهجوم الإيراني. وقد وصف الرئيس دونالد ترامب الهجوم على الدول العربية بانه “المفاجأة الأكبر”. ولكن مفاجأته مثيرة للاستغراب. فقد عرض القادة العرب الذين تحدثوا معه قبل بدء الحرب في محاولة لمنعها، سيناريوهات مشابهة لما يحدث الان في الخليج الفارسي عندما شرحوا سبب عدم نيتهم المشاركة في الهجوم على ايران الى جانبه.

وحسب تقارير إعلامية أمريكية فقد طلب ترامب في كانون الثاني الماضي من وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان اقناع دولته بالانضمام الى عملية عسكرية ضد ايران اذا اقتصى الامر. ونشر موقع اكسيوس بان الوزير شجع الولايات المتحدة على شن الهجوم، وقال في لقاء مع معاهد بحث في واشنطن: “ان عدم الهجوم قد يقوي النظام في ايران”. في هذا الأسبوع نشرت “واشنطن بوست” بان ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان ضغط على ترامب لشن الهجوم خلافا لتصريحاته العلنية. ويبدو ان ترامب لم يكن متفاجيء من ايران فقط، بل هو لم يقم بتبني سيناريوهات الرعب التي طرحها حلفاءه في الخليج. فحسب المبعوث ستيف ويتكوف كان الرئيس متفاجيء أيضا من عدم استسلام ايران امام الاستعراض الأمريكي الضخم للقوة ضدها.

ما زالت توجد معضلة حول تشكيل تحالف عسكري عربي – امريكي ضد ايران، وذلك يعود لاسباب رئيسية. السبب الأول هو الشراكة الفعالة لإسرائيل، التي ينظر اليها في دول الخليج (وفي أمريكا) بانها هي التي اشعلت فتيل الحرب وجرت الولايات المتحدة اليها، الامر الذي يمنع الدول العربية من الانضمام لعملية عسكرية يبدو انها تخدم مصالح إسرائيل. السبب الثاني هو غموض اهداف ترامب الحربية ونواياه السياسية. يعتبر انهيار النظام في ايران طموح أيديولوجي مشترك بين جميع هذه الدول، لكن ترامب يناقض نفسه عندما يعلن من جهة الاستعداد للتفاوض مع النظام أو فلوله، ومن جهة أخرى، التصريح بان “وقت المفاوضات انتهى”. وفي الوقت الذي غير واضح فيه النظام البديل الذي سيتولى السلطة، فانه يصعب على هذه الدول تحديد وجهتها.

تقليديا تدعم السعودية الأنظمة المستقرة التي تسيطر على أراضيها، حتى لو كانت هذه الأنظمة أنظمة قمعية. فقد عارضت ثورة الربيع العربي وتدعم نظام احمد الشرع في سوريا ونضاله ضد الأقلية الكردية والأقلية الدرزية، أيضا تدعم حكومة اليمن وتعمل على التوصل الى اتفاق بينها وبين الحوثيين، بل وأيضا تدعم القيادة في السودان. في المقابل، تدعم دولة الامارات عناصر انفصالية مثل “المجلس الانتقالي الجنوبي” في اليمن، الذي يسعى الى إعادة تأسيس دولة جنوب اليمن، وتمول “قوة الردع السريع” في السودان بقيادة الجنرال محمد دوقلو، وتدعم الجنرال خليفة حفتر في ليبيا. وقد جرت الخلافات العميقة بين السعودية والامارات حول اليمن الدولتين الى صراع عسكري، وفي نهاية المطاف اضطرت أبو ظبي الى سحب قواتها من اليمن والعودة الى الأراضي التي احتلتها قوات “المجلس الانتقالي” في اليمن. فقط الهجوم الإيراني في هذا الأسبوع جعل محمد بن سلمان ومحمد بن زايد (حاكم الامارات) يتحدثان للمرة الأولى منذ اشهر.

هذه الخلافات الداخلية تشكل موقف الدولتين من ايران. فمنذ استئناف العلاقات في 2022 أصبحت أبو ظبي الشريك الثاني التجاري المهم لطهران. في المقابل، كانت السعودية التي استانفت العلاقات بعد سنة بطيئة في الاستثمار او في تطوير علاقات تجارية هامة مع ايران. ويتوقع ان تلتزم البحرين – المحمية السعودية التي ساعدت قواتها في قمع الانتفاضة الشعبية في البحرين في 2011 – بالسياسة التي وضعتها الرياض. ولكن مشكوك فيه ان ترغب الكويت رغم الهجمات التي تعرضت لها في خوض مغامرة عسكرية مكلفة. في غضون ذلك تشعر قطر التي أغلقت معظم صناعة الغاز لديها بالقلق إزاء استمرار الهجوم الإيراني، ولكنها تخشى أيضا من ان يؤدي نظام بديل في ايران الى تعطيل التعاون المربح الذي وقع مع النظام الحالي.

ما زالت قطر، بالمناسبة، تشعر بالامتنان للنظام في ايران بسبب تقديمه الدعم الكبير لها عندما عانت من الحصار والعقوبات التي فرضتها عليها السعودية ودولة الامارات ومصر في الأعوام 2017 – 2021. واذا كان للتاريخ دور في تحديد سياسة دول الخليج، فمن غير المبالغ فيه القول بان ترامب هو الذي وضع الأساس “لحيادها” تجاه ايران. ففي 2019 لم يرسل قوات إغاثة للسعودية بعد مهاجمة الحوثيين لـ “أرامكو” في خوريس وابقيق بالصواريخ والمسيرات. أيضا لم يقدم أي مساعدة لدولة الامارات عندما هاجمها الحوثيون في 2022.

ايران قد تقدر ان الاضرار الاقتصادية التي يمكن ان تسببها لدول الخليج ولاقتصاد العالم ستجبر ترامب على اعادة التفكير في مواصلة الهجوم والموافقة على استئناف المفاوضات ومنع تشكيل تحالف امريكي – عربي ضدها على الأقل. هنا تكمن أهمية الشراكة العربية التي ستوضح لإيران، إضافة الى اسهامها العسكري، حدود تهديدها العسكري. ولكن يجب التذكير بان هذا الاسهام يعتمد على دول مصالحها غير متطابقة دائما.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى