هآرتس: الدولة تحاول نقل سكان قرية فلسطينية غربي الجدار

هآرتس 24/2/2026، حن معنيت ومتان غولان: الدولة تحاول نقل سكان قرية فلسطينية غربي الجدار
“هآرتس” عرفت ان الدولة ابلغت المحكمة العليا بان وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد اصدرا تعليمات للدفع قدما بنقل تجمع فلسطيني كان يعيش في جيب غربي جدار الفصل العنصري الى اراضي تابعة للدولة شرقي الجدار. وقد اتخذ هذا القرار في الاسبوع الماضي وسبقه تاخير طويل من قبل الدولة للموافقة على خطط بناء من اجل هذا التجمع. الان يشرح سكان تجمع عرب الرماضين الجنوبي، الموجود قرب مستوطنة الفيه منشه، بان رفض الدولة الدفع قدما باقامة بنى تحتية في هذا التجمع استخدم كاداة ضغط لتهجيرهم، وبكلمات اخرى، عملية تهجير قسرية لاسباب سياسية.
لقد جاء اعلان الدولة بشان هذه القضية في اطار التماس حول تنظيم البناء في المكان، وجاء في الالتماس “العيش في مكان يفتقر للبنى التحتية، حيث مبانيه المتهالكة مهددة بالهدم في أي لحظة، وحيث الفقر مزمن بسبب غياب التخطيط، يشكل ضغط على السكان المحليين للرحيل، وهو شرط قسري وبيئة تجبر على النزوح”.
منذ اقيم هذا التجمع في الخمسينيات وليس للقرية خطة هيكلية منظمة، وسكانها الـ 430 يعيشون فيها بدون بنى تحتية. في نيسان 2024 قدمت جمعية “بمكوم” ورؤساء التجمع اشرف شاغور وكاسب شاغور التماس للمحكمة العليا، طالبوا فيه بان تامر الدولة بايداع مخطط قدمه السكان لتنظيم البناء في التجمع والسماح له بالتطور. المحامي ميخائيل سفارد مثل الملتمسين واقترح ان تامر المحكمة العليا الدولة بتبرير لماذا لم تدفع قدما بخطة هيكلية اخرى لتنظيم البناء في القرية. في وقت تقديم الالتماس طرح السكان المخاوف من ان سبب المماطلة هو محاولة الضغط عليهم من اجل ان يرحلوا.
طوال الاجراء القضائي حاولت الدولة شطب الالتماس، ومحاولة التوصل الى تفاهم بين الطرفين لم تنجح. في نهاية المطاف في حزيران 2025 امرت المحكمة العليا الدولة بان تسلم حتى تشرين الثاني بيان محدث، يبين رايها حول احتمالين، الاول هو العمل بتعاون مع الملتمسين للدفع قدما بخطة هيكلية جديدة كي يكون بالامكان ايداعها في اسرع وقت ممكن. الثاني هو اخذ مخطط السكان وادخال تعديلات تخطيطية عليه من قبل الجهات المهنية في الدولة – وبعد ذلك يتم الدفع به قدما.
في الراي المحدث الذي تم تسليمه من قبل الدولة عبر مكتب المدعي العام في يوم الاثنين الماضي، استبعدت الدولة الاحتمالين، ثم ابلغت المحكمة العليا بان الوزير كاتس والوزير سموتريتش أمرا بالدفع قدما ببديل آخر للخطة، الذي تزعم الدولة انه “اكثر ملاءمة من الناحية العامة للمنطقة وبالنسبة لمقدمي الالتماس، بما في ذلك تخصيص ارض تابعة للدولة لهذا الغرض”. مع ذلك، يقع هذا البديل على بعد 2 كم تقريبا جنوب شرق موقع الخطة المقترحة، وشرق جدار الفصل. ووفقا لبيان الدولة فانه يمكن وضع خطة بالتعاون مع مقدمي الالتماس، وستقوم الادارة المدنية بصياغة مخطط هيكلي لـ “القرية الجديدة”، وسيتم تقديم هذا المخطط للمستوى السياسي خلال ستين يوم.
من وجهة نظر سكان التجمع، يمثل اقتراح الدولة تحقيقا لجميع مخاوفهم، وفي رد قدموه أمس عبر المحامي سفارد، طلب مقدمو الالتماس من المحكمة العليا اصدار امر يلزم الدولة بتنظيم القرية من حيث التخطيط. وحسب اقوالهم فان الدولة في اعلانها الاسبوع الماضي تعلن فعليا نيتها ارتكاب جريمة، وهي التهجير القسري لتجمعهم. ويتذكر السكان ان مخاوفهم من هذه النية قد رفعت نيابة عنهم من قبل المحامي سفارد في 2006. وهذا هو الالتماس الثاني المقدم ضد مسار جدار الفصل الذي انشأ جيب الفيه منشه – الجيب الذي وجدت القرية نفسها داخله.
بشكل عام اراضي التجمع مسجلة باسم سكانه في سجلات الدولة في الضفة الغربية. وقد اسسه لاجئون بدو طردتهم اسرائيل من بئر السبع بعد اقامة الدولة. لقد اشتروا واستأجروا اراضي من قرية حبلة ورعوا اغنامهم فيها وعاشوا فيها 20 سنة على امل العودة الى ديارهم في النقب. وفي سبعينيات القرن الماضي بدأ بعضهم ببناء مساكن اسمنية صغيرة.
وقد شهدت المنطقة احد اكبر التغييرات في 1983 حيث بنيت مستوطنة الفيه منشه، وبناها التحتية شرقي التجمع، على اراضي في قضاء قلقيلية. وفي بداية الالفية الثانية، عندما بني جدار الفصل حول الفيه منشه، لجأ هذا التجمع وقرى اخرى الى المحكمة العليا بشان مسار الجدار. عندها عرضت الدولة على زعماء هذا التجمع الانتقال الى موقع جديد سيبنى لهم قرب قلقيلية، لكنهم رفضوا. وفي اعقاب الالتماس تقرر ان يبقى تجمع عرب الرماضين وقرية قريبة باسم عرب أبو فرادة ان تبقيا في الجيب الذي يقع غرب الجدار.



