ترجمات عبرية

هآرتس: الخوف من “البيبيّين” المحرّك الرئيس للحملة الأخيرة ضد غزة

هآرتس 2022-08-12، بقلم: يوسي كلاين 

تقوم العلاقة بين الجيش والجمهور على الثقة. ليس هناك أي عقوبة ستجبر الوالدين على إرسال أبنائهم الى الجيش لو أنهم لم يثقوا بأنه لا يوجد للجيش هدف آخر عدا الحفاظ على الأمن. ولكن تآكلت هذه الثقة. حسب مؤشر معهد الديمقراطية فإنه منذ بداية السنة ثقة الجمهور بالجيش هي الأدنى منذ 13 سنة. عدم الثقة حصل عليه المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي بصورة نزيهة. حيث تمتد خلفه سلسلة طويلة من الأكاذيب، فلماذا نصدقه الآن؟

لا أصدق الحكومة ولا الجيش، وبالتأكيد لا أصدق المحللين الذين يوجدون في الاستوديوهات. عندما يقصفون من أجل “منع التصعيد” وعندما يقتلون من أجل “تحقيق التهدئة”، يبدو أنهم يضحكون عليّ. لأننا شاهدنا هذا الفيلم في السابق. مرة اخرى “تم تدمير البنية التحتية للإرهاب”؟، مرة اخرى الأطفال يقتلون أنفسهم؟ مرة أخرى تتفجر البيوت من تلقاء نفسها؟ لماذا قتل أشخاص في غزة؟ الإجابة معقدة، فنحن لا نستطيع إبلاغكم بكل شيء، ثقوا بنا. هل صحيح أنه كانت هنا عملية جميلة؟

سبق أن سلمنا بأن الجيش يشارك في طقوس الانتخابات. ولم نعد نسأل لماذا الآن، قبل شهرين على الانتخابات؟ من الذي سنسأله؟ نحن نتنهد، ندخل الغرفة الآمنة، ونقول هكذا هو الأمر ونواصل قدماً. من الواضح أنهم لا يحسبون لنا حساباً، وأننا الجزء الأقل اهمية. من يضرب “مخرباً” في جنين يعرف أن الثمن سيدفعونه في عسقلان. هل هذا يعنيه؟

الجنود هم أوراق لعب في اللعبة السياسية. يمتثل الجيش لأوامر الحكومة، وهذا ما يجب أن يكون. الحكومة تريد القتل؟ الجيش يظهر لها كيف. لابيد يريد الحصول على شهادة ثانوية في المعارك؟ هاكم، هو حصل عليها. سيتدفق الجيش الإسرائيلي ايضاً اذا عرف أنه ليس اكثر من حجر شطرنج في منافسة “من يوجد لديه اكثر”. الجميع مشاركون، انظروا الى الردود في الشبكات الاجتماعية: هو صنع لبيبي مدرسة! ايضا لابيد يعرف كيف يقتل!

الجمهور قومي ومتدين أكثر، أيضا القيادة العسكرية. تأثير الحاخامات على الجيش آخذ في الازدياد. الحاخامات توجد لهم أجندة سياسية، وهي منع إقامة دولة فلسطينية في غزة وفي الضفة. تخدم جميع الحكومات منذ رابين هذه الأجندة. ايضا عملية “بزوغ الفجر” واولادنا ايضا. اذاً، لماذا نقف ويدنا في جيبنا ونستمر في ارسال اولادنا الى الجيش؟ بحكم العادة. واستناداً الى وطنية مزيفة، ولأن الاطفال انفسهم يريدون أن يقتلوا. نحن مجبورون على الثقة بالجيش، هل يوجد لنا خيار آخر؟ أن نكون مسؤولين عن مصيرهم من خلال جسم لا نثق به؟

الجيش الإسرائيلي هو أزعر الحي. هو يوفر للجيران الحماية مقابل خدمات. نحن و”حماس” لسنا اصدقاء، العلاقات سليمة، المهمات واضحة. فـ”حماس” لا تسمح لمحمود عباس باقامة دولة في قطاع غزة ونحن نوفر لها خدمات القتل.

في المقابل، “الجهاد” يزعجك؟ فقط قل ذلك. هل قلت؟ انظر، لقد تمت تصفيته. أمس كانت “حماس” ضدنا والآن هي معنا. أمس كانت عدوة والآن حبيبة.

لكن “حماس” ليست هي التي جلبتنا الى غزة، بل الخوف من البيبيين ومن عنفهم هو الذي أرسلنا الى هناك. هل نحن نخاف من امسالم المهرج ومن ريغف الثرثارة؟ نعم. خوف منفي ومكبوت، لكنه خوف يتغلغل. هذه ليست مجرد تهديدات. لأنه ليس فقط هم، بل هذا هو الشارع الذي يؤيد تدمير المحكمة العليا والإعلام واليسار؛ هذا هو الشارع الذي يريد وضعهم ووجههم الى الحائط؛ هذا هو الشارع الذي يملي شروطه على الحكومة القادمة.

نحن نخاف منه، نحن نريد أن يعجب بنا. لا توجد هدية افضل بالنسبة له من القصف. القنابل هي المصادقة النهائية على حب البلاد. هي الدليل على خضوع الطيبين المهين للخوف واليأس. انظروا، سيقولون، نحن نفعل وليس فقط نتكلم. بيبي، اعط دعمك.

تحولنا الحروب إلى طفوليين يهتفون لمن يفعل ما فعله الذين قبله وما سيفعله الذين بعده. قتل الاطفال والنساء فقط من أجل أن يخرجوا أبطالاً. لا توجد لأحد الشجاعة ليقف ويقول: الجميع مخطئون. في حزيران 1982 كانت ليوسي سريد الشجاعة للوقوف ضد حرب لبنان. قبله وقف الجنرال ماتي بيلد والجنرال مئير بعيل. الآن لا أحد يقف.

في وقت قريب من بدء العملية توفي ايلي امينوف، الذي وقّع في حزيران 1967 على بيان صيغ بدقة تثير القشعريرة: “الاحتلال يؤدي إلى الحكم الأجنبي/ الحكم الاجنبي يؤدي الى المقاومة/ المقاومة تؤدي الى القمع/ القمع يؤدي الى الإرهاب والإرهاب المضاد/ ضحايا الإرهاب هم بشكل عام أبرياء”. ولكن اسمحوا لي بالقول : الإرهاب والارهاب المضاد يؤديان الى التفكك. في البداية سيغادر الجيدون، والذين سيبقون سيذبحون بعضهم.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى