ترجمات عبرية

هآرتس: الحكومة سجلت إنجازين سيؤثران على الواقع الأمني ​​بعد فترة طويلة

هآرتس: الحكومة سجلت إنجازين سيؤثران على الواقع الأمني ​​بعد فترة طويلة، بقلم: عاموس هرئيل 24/10/2022 

سجلت حكومة لبيد غانتس، الأحد، إنجازين أمنيين مهمين برعاية المحكمة العليا. في الوقت نفسه، يبدو أنها أزالت عائقين سياسيين محتملين عن جدول أعمالها، عشية جولة الانتخابات. هذان القراران، المصادقة على الاتفاق حول الحدود البحرية مع لبنان وتعيين رئيس الأركان القادم، سيؤثران على الواقع الأمني بما يتجاوز فترة ولاية الحكومة الانتقالية الحالية. ما بقي للأحزاب الأعضاء في الائتلاف الآن هو الأمل في أن سياسة “إطفاء الحرائق” الأمنية ستستمر بنجاح على طول الأيام الثمانية والنصف التي بقيت حتى فتح صناديق الاقتراع.

قرار المحكمة العليا بشأن المصادقة على الاتفاق مع لبنان، الذي اتخذ بالإجماع، لم يفاجئ المستوى السياسي أو قيادة جهاز الأمن. للمحكمة العليا ميل معروف للمصادقة على قرارات أجهزة الأمن. عندما عرضت هذه الأجهزة على القضاة إجماعاً مهنياً كاملاً بشأن أفضليات الاتفاق، وحذرت مما يمكن أن يحدث إذا تراجعت إسرائيل في اللحظة الأخيرة، ستكون النتيجة تقريباً معروفة مسبقاً.

حتى لو تجاهلنا الخطاب الحماسي والمبالغ فيه الذي استخدمه رئيس الحكومة يئير لبيد بخصوص أهمية الاتفاق التاريخية فسيصعب تجاهل أهميته. في السنوات القريبة القادمة، على الأقل ما لم تنطلق إيران إلى الأمام وتنتج قنبلة نووية أولى، فسيبقى “حزب الله” هو القلق الأمني الأول من حيث أهميته بالنسبة لإسرائيل. الاتفاق، الذي يضمن البدء في التنقيب عن الغاز في الجانب الإسرائيلي من الحدود البحرية المعلن عنها والذي سيمكن من التنقيبات الجدية عن الغاز في الجانب اللبناني، يمكن أن يرسخ ميزان الردع المتبادل بين الطرفين. يفضل الكف عن تجاهل ذلك. فرغم كل التصريحات الحازمة، فإن إسرائيل تخاف من حرب مع “حزب الله”، بالأساس بسبب الأضرار المتوقعة على الجبهة الداخلية بالضبط كما يخاف “حزب الله” منها. الآن سيكون للطرفين الكثير مما سيخسرانه.

قد ينتهي إجراء المصادقة بعد أسبوعين على تصويت الحكومة الخميس المقبل. ستودع الدولتان وثائق متشابهة في يد الولايات المتحدة، الوسيطة، وفي يد الأمم المتحدة بعد ذلك. من المخطط له في هذه الأثناء عقد احتفال في مقر الأمم المتحدة في الناقورة، في الطرف اللبناني للحدود مع إسرائيل، قرب رأس الناقورة. ستجلس البعثات كما يبدو في غرف منفصلة إذا وافق اللبنانيون على المجيء. لا يوجد في هذا اللقاء الكثير من المحبة.

إلى جانب المبررات القانونية ضد التوقيع على الاتفاق، طرح اليمين ادعاءات رئيسية: الحكومة تساهلت مع لبنان أكثر من المطلوب بسبب الانتخابات القادمة، واستسلمت لأنها تخاف من “حزب الله”.

أمام هذه الادعاءات وضعت الحكومة بواسطة أجهزة الأمن ما تبين أنه ادعاء فائز: هذا الاتفاق سيبعد خطر الحرب. الامتناع عن التوقيع في اللحظة الأخيرة يمكن أن يقربها. والقضاة مثل الحكومة، يعرفون الحقيقة، وهي أن رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، الذي يتحدث الآن بغضب شديد ضد الاتفاق، كان سيوقع عليه بدون أي تردد لو كان في الحكم الآن. وربما الموعد النهائي خدم أكثر مما أضر. اضطرت الدولتان إلى تحديد نهاية تشرين الأول، قبل الانتخابات هنا ونهاية فترة ولاية الرئيس هناك. التاريخ والهدف ساعدهما على إظهار المرونة والتوصل إلى النتيجة.

يخلو الاتفاق من التنازلات الجغرافية والاقتصادية، لكن إسرائيل سجلت أيضاً إنجازاً فريداً هنا. فقد أنهت خلافاً طويلاً على الحدود في الجزء البحري مع دولة ما زالت متنازع معها. هذه ظاهرة نادرة حتى بمفاهيم دولية، وستبرر نفسها إذا نجحت في المساعدة في إبعاد الحرب.

أما الإنجاز الثاني فيعود الفضل فيه لوزير الدفاع بني غانتس؛ فقد حدث هذا بتأخير غير مبرر، واستكمل في اللحظة الأخيرة. ولكن غانتس نجح في ضمان تعيين الجنرال هرتسي هليفي في منصب رئيس الأركان القادم. منصب رئيس الأركان ربما هو المنصب الأهم في الخدمة العامة بعد منصب رئيس الحكومة. تأثيره على أمن الدولة كبير، وهليفي الذي يعتبر المرشح الأكثر مناسبة لهذا المنصب يمكنه أن يشكل بدءاً من كانون الثاني المقبل قيم الجيش وبنية قوته للسنوات القادمة. من المهم أن الحكومة لم تنتظر عملية التعيين. ومن غير المؤكد تماماً أن نتنياهو إذا نجح في الانتخابات كان سيعين هليفي في هذا المنصب.

جزء كبير من التحديات التي ستوضع أمام هليفي مرتبطة بصياغة سياسة القوة البشرية في الجيش للسنوات القادمة. ولكن حتى قبل ذلك ومقارنة بساحات أخرى التي استطاعت فيها الحكومة والجيش الحفاظ على هدوء نسبي وبما مؤقت، سيكون عليه معالجة الإرث الإشكالي الذي سيتسلمه في الساحة الفلسطينية. الضفة الغربية تغلي منذ أشهر، والوضع الأمني هناك تغير للأسوأ، حتى بخصوص الأمن الشخصي للمستوطنين.

استناداً لأحداث نهاية الأسبوع، يبدو أن إسرائيل بدأت في إدخال أساليب عمل جديدة– قديمة إلى الساحة. للمرة الأولى منذ سنوات والفلسطينيون ينسبون لإسرائيل عمليات تصفية في الضفة، هذه المرة تصفية شخصية كبيرة في التنظيم الجديد “عرين الأسود”، الذي يقود المقاومة ضد إسرائيل في نابلس. حسب أقوال الفلسطينيين، قتل هذا الرجل بعد أن وضع عميل إسرائيلي دراجة مفخخة في المكان الذي مر فيه.

مؤخراً، جرى نقاش صاخب نسبياً حول استخدام مسيرات للتصفيات في الضفة. تشغيل عبوة يبدو كوسيلة بديلة تمكن من مجال للضبابية والنفي أكثر في إسرائيل. لم يتحمل أحد مسؤوليته عن الحادثة حتى الآن، وربما لن يضبط السياسيون أنفسهم بعد الانتخابات. على أي حال، إذا كانت إسرائيل هي المسؤولة، فعندها تكون العملية إشارة للفلسطيني بشأن استعداد الحكومة لتصعيد خطواتها عند الحاجة. وهي بهذا المعنى تساعد في جهود ترسيخ الردع قليلاً والمزيد من الاستقرار على الأرض.

الأحداث الكثيرة في “المناطق” وخطر انزلاقها إلى داخل الخط الأخضر ستواصل التحليق بعد الجولة الانتخابية في أيامها الأخيرة. يبرز نتنياهو الوضع الأمني الفضفاض في خطاباته ومقابلاته مع وسائل الإعلام. جزء من زعماء المستوطنين يصبون الزيت على النار، بالأساس في شمال الضفة الغربية، على أمل تصعيب الأمر على الحكومة. لكن في هذه الأثناء ما لم تحدث كارثة أمنية فستحسم الانتخابات في مناطق أخرى. في المقام الأول، يبدو أن الأمر سيكون مرتبطاً بنسبة التصويت، بالأساس في أوساط الجمهور العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى