هآرتس: الجيش الإسرائيلي يستعد لجمع السلاح، بينما تواصل حركة حماس ترميم قدراتها
هآرتس 3/2/2026، ينيف كوفوفيتش: الجيش الإسرائيلي يستعد لجمع السلاح، بينما تواصل حركة حماس ترميم قدراتها
لقد اقام الجيش الاسرائيلي مؤخرا نقاط لجمع السلاح على طول الخط الاصفر في قطاع غزة، حيث من المفروض ان تنقل حماس السلاح لجهات دولية. من المفترض ان ينقل السلاح من هذه النقاط من اجل تدميرها في اسرائيل، لكن الجيش يوضح انه لم يتم رصد أي بدء لتسليم السلاح، وانه من غير الواضح اذا كانت نقاط الجمع ستفعل ضمن هذه الالية. في نفس الوقت يقولون في الجيش بانه تم رصد محاولات من حماس لاستعادة قدرتها على انتاج الصواريخ والسلاح بنطاق اضيق مما كان قبل وقف اطلاق النار.
من المفروض ان تكون قوة الاستقرار الدولية في غزة هي المسؤولة عن جمع سلاح حماس. ولكن هذه القوة التي تعمل حاليا في مركز التنسيق المدني – العسكري في كريات غات، لم تصل حتى الان الى الميدان. وبالنسبة للجهات الدولية في المركز فقد دخل اتفاق وقف اطلاق النار الى المرحلة الثانية بعد اعادة المخطوفين، بينما تشترط اسرائيل استمرار الاتفاق بنزع سلاح حماس بالكامل، وتطلب من الاطراف الاخرى المشاركة في الاتفاق احراز تقدم وفقا لتصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، التي تفاصيلها معلقة في كل غرفة في قيادة المركز في كريات غات. هذا يعني وجود نية لادخال المزيد من البضائع والوسائل لاعادة تاهيل البنى التحتية. في نفس الوقت يصمم الجيش الاسرائيلي على الدفع قدما بنزع السلاح من القطاع، لكن حتى الآن لا توجد خطة متفق عليها لنزع سلاح حماس.
اضافة الى ذلك، يوضح الجيش الاسرائيلي بانه لا توجد قوة جاهزة لدخول المناطق التي تسيطر عليها حماس، ولا توجد أي خطة لنزع سلاحها. مع ذلك، اشاروا في الجيش الى ان قوات اندونيسية قد تدخل الى القطاع في الاسابيع القادمة بعد خضوعها لتدريب خاص. ورغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين اندونيسيا واسرائيل، الا ان الاخيرة ستسمح بدخولها مع سلاحها. لم تتم الموافقة النهائية على دخول هذه القوات، واندونيسيا لم توافق رسميا على العمل في المنطقة التي تسيطر عليها حماس. في هذه المرحلة يبدو أن القوات الاندونيسية في حالة وصولها الى القطاع ستدخل الى المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الاسرائيلي من اجل تمكينه من الانسحاب الى خطوط 1967.
يتواجد في الوقت الحالي ممثلون عن 28 دولة في مركز التنسيق في كريات غات. ويؤكد الجيش على ان الممثلين الامريكيين يوجدون هناك لتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار بكل بنوده، وانهم يطالبون بالتصدي لاي انتهاك اسرائيلي للاتفاق. مع ذلك، تشير مصادر في المركز الى ان الجيش الاسرائيلي لا يسعى الى الحصول على موافقة على العمليات في غزة، بل هو يحدثها بشكل دوري، اما باثر رجعي أو قبل العملية. واضاف الجيش بان الامريكيين يفحصون أي ادعاء بانتهاك الاتفاق. واذا ورد تقرير عن عملية عسكرية خالف فيها الجيش بنود الاتفاق فانه يتم اجراء تحقيق بمشاركة ممثلين امريكيين. ويقر الجيش الاسرائيلي بان امن اسرائيل اصبح قضية ثانوية مقارنة مع تنفيذ بنود الاتفاق. والمؤسسة الامنية تخشى من ان تضلل حماس الراي العام بالادعاء انها نزعت سلاحها، في حين انها تخلت فقط عن جزء منه، بينما تواصل في نفس الوقت اعادة بناء قدراتها.
في الجيش الاسرائيلي يقولون بان التعاون مع الولايات المتحدة يتم بتنسيق دقيق جدا، بدءا بالقوات البرية وانتهاء بالقيادة العليا، وذلك من منظور استخباري وعملياتي. فمثلا، في عملية تحرير جثمان ران غوئيلي جرى التنسيق الامني مباشرة مع الجنرال الامريكي باتريك فرانك، رئيس مركز التنسيق خلال مرحلة التخطيط وفي الايام التي سبقت العملية. ولم تتم مشاركة هذه المعلومات مع أي جهة اخرى في الادارة. ويوضح الجيش بان الامريكيين ساهموا في تهيئة الظروف التي مكنت من اتمام عملية انتشال الجثمان، بما في ذلك التنسيق مع جهات اجنبية، وذلك لمنع اطلاق النار أو أي مواجهة من قبل حماس اثناء تحرك قوات الجيش الاسرائيلي قرب الخط الاصفر.
في مركز التنسيق تم تشكيل ست مجموعات عمل للعمل على اعادة اعمار قطاع غزة: قوة الاستقرار الدولية، قوة امنية، قوة استخبارية، هيئة اغاثة انسانية، ادارة مدنية ومسؤول هندسي. في كل مجموعة يوجد ممثل اسرائيلي، بان ان اسرائيل اشترطت عدم اشراك تركيا وقطر في الادارة. مع ذلك، يدرك الجيش ان نفوذ هاتين الدولتين كبير، حتى لو انه لا يوجد ممثلون لهما في كريات غات.
رغم التاخير في نزع سلاح حماس الا ان الجيش الاسرائيلي اعلن بان اسرائيل وافقت مؤخرا على البدء في اعمال اقامة حي سكني بتمويل من دولة الامارات. ويتوقع ان يستوعب هذا الحي الذي سيقام في شمال شرق رفح حوالي 25 ألف نسمة. ويخضع الدخول اليه لموافقة فردية من جهاز الامن العام (الشباك) لكل ساكن، الامر الذي قد يفسر بانه “خيانة” من قبل حماس، الامر الذي قد يمنع السكان من السكن فيه. ايضا افاد الجيش الاسرائيلي بان دولة الامارات مولت بالفعل اخلاء المخلفات العسكرية ومخلفات البناء، وهي عملية معقدة ستستغرق بضعة اسابيع. وتشير التقديرات في اسرائيل بانه سيتم اقامة حي من مباني مؤقتة خلال شهر.
في اسرائيل يخشون من ان يؤدي تعيين علي شعث ونيكولاي ملادينوف لادارة القطاع من قبل لجنة التكنوقراط الفلسطينية ومجلس السلام التابع لترامب الى تقليص نفوذ اسرائيل في مركز القيادة في كريات غات. ويكمن الخوف في ان اسرائيل لن تكون صاحبة السيادة في غزة، وان القطاع ستديره هيئات دولية بدعم امريكي. وفي حين يواجه الجيش الاسرائيلي صعوبة في معرفة دوافع كل طرف وخطط القيادة السياسية، حيث لا يوجد أي تسريح للعسكريين أو أي مؤشرات على بداية ذلك، ولا يوجد انفاذ فعلي للقانون في شطري غزة، فان حماس تعزز مكانتها كجهة تسيطر على القطاع بلا منازع.



