ترجمات عبرية

هآرتس: الجنود يُقتلون من اجل المشاركة في عرض “النصر المطلق”

هآرتس 30/6/2024، ديمتري شومسكي: الجنود يُقتلون من اجل المشاركة في عرض “النصر المطلق”

عند قراءة كتاب المؤرخ آدم راز بعنوان “الطريق الى 7 أكتوبر: بنيامين نتنياهو، تخليد النزاع وتدهور إسرائيل الأخلاقي” (اصدار برديس)، ثار في ذهني تفكير مزعج لم يترك لي راحة: كيف يمكنني جعل اكبر عدد من الإسرائيليين يقرأون الكتاب؟. قبل 7 أكتوبر وبعده كان يمكن التصادم بادعاءات اشارت (بما في ذلك في مقالات كاتب هذه السطور) الى اسهام نتنياهو بشكل متعمد في تقوية حماس في غزة بهدف الحفاظ وتعميق الانقسام الداخلي في الحركة الوطنية الفلسطينية وافشال أي طلب من قبل المجتمع الدولي لتحريك المفاوضات مع الفلسطينيين حول تقسيم البلاد. ولكن كتاب راز يعرض للمرة الأولى الصورة الكاملة، الجامدة، لسياسة رعاية حماس من قبل نتنياهو طوال الوقت، مع دعمها بمصادر خطية ورقمية، وشهادات سياسيين وقادة كبار في الجيش.

راز يثبت بأن الامر يتعلق بالمشروع السياسي الرئيسي لنتنياهو، الذي التزامه به يمر كخيط في كل سنوات حكمه في عدد من المعالم (قائمة جزئية)، بدءا بالتراجع في الأعوام 1996 – 1997 عن طلب إسرائيل من الولايات المتحدة تسليمها موسى أبو مرزوق، مؤسس المكتب السياسي لحماس، الذي جعله جسم منذ التسعينيات ظهر للكثيرين بأنه بديل منطقي لـ م.ت.ف، ومرورا بتسريب في وسائل الاعلام (من محيط نتنياهو حسب بعض المصادر) للعرض الذي عرضه الجيش الإسرائيلي على الكابنت حول معنى العملية البرية في القطاع في عملية “الجرف الصامد” في 2014 بهدف اثارة معارضة عامة للدخول الى القطاع، وبالتالي منع عملية كان يمكن أن تعرض للخطر حكم حماس، وانتهاء بحقائب الأموال من قطر التي صادق على تحويلها نتنياهو لقيادة حماس مرة تلو الأخرى من خلال نية علنية لتقوية حماس واضعاف السلطة الفلسطينية.

راز أظهر أن نتنياهو كان يدرك أنه في الوقت الذي يطمح فيه الى الحفاظ على التحالف غير المكشوف له مع المنظمة الإرهابية القاتلة، فانه يقوم باللعب بالنار. وقد اقتبس في هذا السياق اقوال نتنياهو نفسه من سيرته الذاتية حول تهديد انفاق حماس اثناء عملية “الجرف الصامد” (التي عمل فيها على وقف اطلاق النار حتى قبل القضاء على الانفاق): “الحديث كان يدور عن تهديد بحجم مختلف… حماس كانت تنوي مفاجأتنا وإدخال الى إسرائيل في نفس الوقت مئات المخربين الى رياض الأطفال والمدارس وقتل إسرائيليين وأخذ عشرات الرهائن الى القطاع من خلال الانفاق”. 

من المستبعد أن يكون نتنياهو قد تفاجأ مما حدث في 7 أكتوبر، لأن ادراكه بأنه يقوم باطعام الوحش لا يمكن تفسيره بوجهين. إضافة الى ذلك فان الكارثة القومية لإسرائيل لم تجعله يتخلى عن مشروع حياته الخطير الذي أساسه السعي الى الإبقاء على سلطة حماس كأداة لخصي السلطة الفلسطينية وإلغاء أي احتمالية لاستئناف العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين. بالعكس، بغطاء الشعارات المتطرفة والفارغة عن “النصر المطلق” فان نتنياهو يستمر في وقف الامكانية المنطقية الوحيدة لاستئصال سلطة حماس من القطاع.

العفو، مثلما أوضح مؤخرا المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، هجاري، فانه لا توجد أي طريقة للدفع قدما بهزيمة حماس دون طرح بديل حكومي في القطاع. المعنى العملياتي هو ادخال السلطة الفلسطينية في الصورة، وهي الخطوة التي تنطوي على “خطر” اجراء محادثات سلمية في المستقبل. لذلك فان نتنياهو يعارض ذلك بشكل حازم. من الجدير معرفة معنى اقوال هجاري. فاستمرار القتال دون الدفع قدما ببديل سلطوي معتدل لحماس يعني استمرار حكم حماس مع “ذر الرماد في عيون الجمهور”. خلق الانطباع المضلل الذي بحسبه إسرائيل تتقدم نحو الحسم. 

هذه بالضبط هي الطريقة العبقرية والقاتلة التي يتبعها نتنياهو الآن، التي أساسها هو امساك العصا من الطرفين. من جهة، كلما استمر القتال فانه يبث بأنه يعمل بلا كلل على إبادة المنظمة الإسلامية الوطنية الفلسطينية. ومن جهة أخرى، في الوقت الذي يمنع فيه البديل السلطوي، الذي بدونه لا يمكن ابعاد حماس عن القطاع، هو يستمر في الحفاظ على مشروع حياته الخاسر، كما يصف ذلك راز في كتابه: رعاية “شريك” فلسطيني مثالي في العداء القومي الأبدي، ورفض الجيرة السياسية الطبيعية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

من الجدير أن يعرف جميع المتحمسين الآن لمواصلة ارسال الجنود الى القتال في القطاع بأنه ليس فقط جنودنا يُقتلون الآن عبثا، بل الأسوأ من ذلك هو أنهم يُقتلون من اجل توفير عرض عبثي للسعي الى تحقيق “النصر المطلق”، الامر الذي يغطي الاستراتيجية الحقيقية لنتنياهو وهي الإبقاء على حكم حماس في القطاع.

الجنود يُقتلون من اجل المشاركة في عرض يسمى “على بعد خطوة من النصر المطلق”، الذي يهدف الى السماح لحماس بمواصلة الإمساك بالحكم، لأن هذا هو مغزى استمرار القتال دون إيجاد بديل سلطوي. فهل نحن بحاجة الى سبب آخر من اجل اخراج أخيرا الى الشوارع الجمهور الإسرائيلي، بما في ذلك مصوتي اليمين، والمطالبة بعزل على الفور هذا الشخص الخطير من الحكم؟.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى