ترجمات عبرية

هآرتس: الجنود يشاركون المستوطنين في الاعتداء على الفلسطينيين في الخليل

هآرتس 2022-11-21، بقلم: هاجر شيزاف: الجنود يشاركون المستوطنين في الاعتداء على الفلسطينيين في الخليل

“كان هنا 50 مستوطناً، ولم يكن هناك أحد يساعدني. قام أحدهم بضربي على كتفي، وضربني آخر على ظهري. بدأ رأسي بالدوران. هربت من هناك ركضاً كي يذهبوا خلفي ويتركوا البيت. لم تكن لدي القوة، ولم أكن أستطيع التنفس. وقعت وصرخت، وبعد ذلك رأيت الجنود يضربون أصدقائي، في الوقت الذي كان فيه مستوطنون على سطح بيتي”، هذا ما قاله بغضب يوسف العزة، الذي استعاد جزءاً صغيراً من احداث يوم السبت في الخليل. العزة هو ابن 26 سنة، وهو يعيش في حي تل الرميدة في الخليل، حيث يمكن هناك للإسرائيليين التجول بصورة حرة، ويخضع الفلسطينيون لقيود متشددة بشكل دائم. أحد جيرانه هو باروخ مرزيل.

في الطريق الموجودة فوق بيت العزة يمر الإسرائيليون بشكل دائم، وثمة كاميرا للجيش توثق ما يحدث في بيته وفي محيطه. فوق ساحة البيت توجد أسلاك شائكة ركبتها العائلة ردا على رشق الحجارة. يوم السبت بعد الظهر عند عودته من عمله أبلغ العزة هاتفيا من ابناء عائلته أن شقيقته ابنة الـ 15 اصيبت في وجهها برشق الحجارة عندما كانت تلم الغسيل عن الحبل الموجود في ساحة البيت. حسب قوله قام باستدعاء الجنود، الذين جاؤوا الى المكان، وأراهم الحجارة الموجودة في ساحة البيت. بعد عشر دقائق على مغادرة الجنود عاد الإسرائيليون الى المكان، ومرة اخرى رشقوا الحجارة، وعندما خرج قاموا بضربه.

هرب العزة من هناك في زقاق ضيق ومتعرج. وقد تم توثيقه في فيلم وهو يصل الى الجنود الذين يوجدون على الشارع، ويصرخ: “عائلتي هناك”، وكان يمسك برأسه ويبكي بغضب. في ظهيرة أول من أمس كان يبدو متأثرا. في ساحة البيت بقيت بقايا الحجارة وزجاجات الكحول التي شربها المشاغبون. شهد عدد من الفلسطينيين بأن المعتدين، الذين وصلوا الى الخليل في اطار مناسبة “سبت حياة سارة”، التي ينظمها المستوطنون اليهود في الخليل، كانوا سكارى. “عشتُ هنا، حياة كهذه لم تكن هنا”، قال. “كان هنا جنود. أين كانوا أمس؟. اذا قالوا بأنهم يقومون بحمايتي فهذا غير صحيح. إذا كنت تريد حمايتي فيمكن أن تضع 20 جنديا. لم أشاهد أي جندي حافظ على أمن الحي”.

حسب الشرطة فانه أثناء احداث نهاية الاسبوع في الخليل تم اعتقال خمسة إسرائيليين، وأطلق سراحهم بعد بضع ساعات بشروط مقيدة. فتاة واحدة اعتقلت بتهمة مهاجمة جندي من حرس الحدود، وقد تم إطلاق سراحها، وما زال التحقيق فيما يتعلق بالاعتداء على جندية على يد إسرائيلي مستمراً. هوية المعتدي معروفة للشرطة. وحسب شهادات فلسطينيين وقوات الامن فانه في اعمال الشغب في الخليل شارك مئات الاشخاص. كان هناك جندي يقف في احدى الساحات قال للصحيفة بأنه شاهد اليهود وهو يرشقون الحجارة على بيوت الفلسطينيين مدة ساعتين تقريبا. “حاولنا السيطرة، لكن في كل مرة جاء اليهود ورشقوا الحجارة ولم ننجح في اعتقالهم”، قال الجندي. “في ذروة الاحداث جاء مئات اليهود، الذين بدأوا في تسميتنا “الماناً” وبصقوا علينا”.

حسب اقوال الجندي فانه في الايام التي سبقت “سبت حياة سارة” عمل الجنود في الخليل بشكل متشدد في الحراسة والدورية والاعتقال من اجل اعداد المنطقة لقدوم جمهور الزوار. ولكن عن عنف اليهود لم تتم احاطتهم، ولم يتوقعوا أي شيء كهذا. “لقد شعروا بأنه يمكنهم فعل ما يخطر ببالهم”، قال. “لم يكن هناك حزم وعنف ضد المشاغبين”. في نهاية المطاف نجحوا في صد راشقي الحجارة بعد وصول عشرات من الجنود ورجال الشرطة. “أعرف كيف أتصرف مع الفلسطينيين، لكن مع الإسرائيليين ترددت كثيرا. شاهدت اثناء خدمتي اعمال فوضى واحتكاك، لكن لم أشاهد مثل هذا الشيء”. المشاغبون، اشار، لم يكونوا من سكان الخليل، بل هم من التائبين وشباب من ارجاء البلاد.

عماد أبو شمسية، من سكان تل الرميدة والذي وثق حادثة اليئور ازاريا في 2016، قال إنهم رشقوا الحجارة على بيته ايضا، حتى أن هذا الامر تم توثيقه ايضا في افلام فيديو. مثل الكثير من سكان الحي فان بيته محاط بجدار لأن رشق الحجارة لا يعتبر أمرا غريبا حتى في الايام الاقل هياجا. شخّص أبو شمسية من يعتبره زعيم الاعتداء، شاباً عمره 16 سنة واسمه اسحق، وهو من سكان الخليل. “لقد أرى الاشخاص أين يجب عليهم المهاجمة”، أضاف.

وقال أبو شمسية إن احد الإسرائيليين رشق الحجارة على شاب فلسطيني، وخلال اربعين دقيقة منع الجيش سيارة الاسعاف من الوصول الى هناك. في نهاية المطاف سمح الجيش بنقل المصاب على حمالة الى ما بعد الحاجز. الفلسطينيون يسمون تل الرميدة “سجناً”؛ لأن الحي محاط بالكامل بالحواجز التي تفصله عن اجزاء المدينة الاخرى. يمنع الجيش الفلسطينيين الذين ليسوا من سكان تل الرميدة من الوصول الى الحي، ولا يسمح للسيارات الفلسطينية بدخوله. الإسرائيليون في المقابل مسموح لهم التجول في الحي مشيا على الاقدام أو بالسيارات بحرية. هذا هو الحي الذي توجد فيه معظم بيوت المستوطنين في الخليل. علاء، شاب فلسطيني آخر، عرض فيلماً يظهر فيه شابا إسرائيليا وهو يلوح امامه بغاز الفلفل، في الوقت الذي كان فيه جندي يقف بجانبه. “تخيلوا أنني فعلت مثل هذا الشيء، كيف كان الجندي سيرد؟”، تساءل.

في الوقت الذي يتفق فيه الجميع على أن حجم العنف في هذه السنة كان استثنائيا، فان احداث مناسبة “سبت حياة سارة” لها سمعة سيئة في اوساط الفلسطينيين منذ سنوات كثيرة. بسام أبو عيشة (60 سنة) قال: لأنهم عرفوا ما الذي ينتظرهم في يوم السبت فان السكان استعدوا مسبقا لعدم الخروج من البيوت خوفا من العنف. “لقد قلنا لانفسنا بأننا سنبقى في البيوت وسنتركهم يقومون بالتجول. ولكنهم دخلوا الى البيوت”، قال. وقد اشار أبو عيشة الى سور منخفض يحيط ببيته، وقال إنه من هناك شاهد الإسرائيليين وهم يقفزون الى داخل الساحة في المبنى ويرشقون الحجارة على النوافذ وحطموا الطوب. لم تتضرر البيوت بفضل الاسلاك الشائكة الموجودة على النوافذ.

“تل الرميدة مكان مغلق. اذا كان يمكن في اماكن اخرى الهرب فانه هنا لا يوجد أي مكان لنهرب اليه”، قال. “اردنا حماية نسائنا، لذلك خرجنا الى الخارج”. عندما خرج، قال، فان من هاجمه كان بالتحديد الجيش. “قام جندي بضربي ورميي على الارض، في الوقت الذي كان فيه جندي يمسك بي جاء مستوطن وضربني. لا يوجد لهم شرف. أنا عمري ستون سنة ولكني كنت أول من هاجموه”، قال. هو أصيب بقدمه وتم نقله الى المستشفى. أوصى الطبيب ببقائه من اجل العلاج ولكنه قرر العودة الى البيت خوفا من الهجوم الذي سيحدث. “في كل سنة يسمح الجيش للمستوطنين بفعل ما يشاؤون، لكن جنوده لم يكونوا يضربوننا بأنفسهم، ولكن في هذه السنة قاموا بضربنا اكثر من المستوطنين”.

رامي، أحد ابناء عائلة أبو عيشة، قال إنه هو أيضاً ضربه الجنود عندما خرج الى الشارع، وتم رميه على الأرض. اثنان من أبناء العائلة احتجزا من قبل الجنود وتم اخذهما الى موقع للجيش. قال أحدهم إنه تم ضربه اثناء الاحتجاز. في احداث السبت هوجمت ايضا جندية من سكان الاستيطان اليهودي في الخليل. جندية في حرس الحدود تم الاعتداء عليها ايضا، ورجل حراسة لعضو الكنيست ايتمار بن غفير. وقال المتحدث بلسان الاستيطان اليهودي في الخليل، نوعم ارنون، للصحيفة بأنهم في المستوطنة يعارضون احداث العنف ضد قوات الامن وضد الفلسطينيين. “هؤلاء شباب هامشيون، شباب في حالة خطر، ينفذون اعمالا خطيرة تضر كثيرا بجهودنا ومجتمعنا”، قال.

لم يقم ارنون بنفي أن أحداث عنف حدثت في السابق. “هذا يحدث منذ بضع سنوات، لكن ليس بهذه القوة”، قال. “في هذه السنة تم الغاء جولة في ازقة البلدة القديمة، واعتقدنا أن المسارات لن تؤدي الى مثل هذه الأزقة. نحن بحاجة الى قوات اكثر من الشرطة والنظام. النظام هو لكل الاتجاهات”. السبت الماضي، بشكل استثنائي، قال المتحدث بلسان الجيش بأن “ظواهر العنف من جميع الانواع، خاصة ضد قوات الامن، هي زعرنة لا يمكن تحملها، وهي تحتاج الى علاج فوري وتقتضي انفاذ متشدد للقانون”. رد ارنون في تصريح له: “من الخطير جدا أن المتحدث بلسان الجيش يتطرق فقط الى الحادثة، ويؤكد على حادث سلبي وهامشي ويحوله الى الموضوع الحصري في تصريحه. هذه المقاربة العدائية وغير المهنية تحتاج الى معالجة والى تصحيح فوري”.

حسب تقديرات الشرطة فانه في نهاية الاسبوع وصل الى الخليل نحو 40 ألف إسرائيلي. أشار ارنون الى أن الحدث الاول للمناسبة كان في 1996 في محاولة لمنع اتفاق الخليل الذي قسم المدينة الى منطقة “اتش 1″، الخاضعة للسيطرة المدنية الفلسطينية. ومنطقة “اتش 2” تحت سيطرة إسرائيلية بالكامل، والتي يوجد فيها الاستيطان اليهودي في الخليل. حسب قوله، الهدف في حينه كان اثارة تماهي الإسرائيليين مع الخليل. مع مرور الوقت توسعت احداث مناسبة “سبت حياة سارة”.

“كل متر مربع كان مليئا بالخيام. أراد الناس الشعور بالانتماء الى شيء كبير”، وصف ارنون احداث يوم السبت الماضي. حسب قوله، بين الزوار هناك متدينون وعلمانيون وعدد غير قليل من الشباب المتدينين الذين يأتون من اجل العثور على زوجة. الاستيطان اليهودي في الخليل يتوقع أن يزداد في السنوات القريبة القادمة برعاية عدد من الخطط. في السنة الاخيرة بدؤوا في اقامة 31 وحدة سكنية اخرى باسم “حي حزاكيا” في المستوطنة، بعد أن رفضت المحكمة العليا استئناف قدم ضد بناء الحي. 70 وحدة سكنية اخرى، مخصصة لليهود ايضا، توجد قيد التخطيط في سوق الجملة الذي يعود لبلدية الخليل. جمعية “وسعي” قالت في هذه السنة بأنها قامت بشراء مبنيين في المدينة، احدهما باسم “بيت النهضة” الذي دخل اليه المستوطنون بدون مصادقة، وخرجوا بعد التوصل الى اتفاق مع الجيش بأنه سيقوم بحماية المبنى الى حين يتم استيضاح قضية الملكية عليه. الثاني الذي يسمى “بيت الحرية” يوجد قرب مغارة الماكفيلا، وقد دخل اليه المستوطنون ايضا بدون إذن، لكن بعد ذلك تم اخلاؤه. بقيت البوابة المؤدية الى المبنى من الشارع حتى الآن مغلقة. في الاستيطان اليهودي يقولون بأن البيوت اشتريت “بالمال النقدي” وأنهم ينوون العودة اليها بعد انتهاء اجراءات تسجيل البيوت التي يمتلكونها.

جزء من أعمال العنف، السبت الماضي، كان في منطقة “اتش 1” أثناء مسيرة نظمها المستوطنون الى قبر عتنئيل بن كنز، التي جرت بمصادقة من الجيش. مرت المسيرة في سوق الخضار في الخليل. وحسب أقوال تجار تحدثوا مع الصحيفة فانه خلافا للمسيرات في السابق في هذه المرة قام الجيش باغلاق اجزاء واسعة جدا في السوق. أجبر الجيش التجار على إغلاق المحلات طوال اليوم، والإسرائيليون الذين ساروا في السوق رشقوا الحجارة وخربوا البسطات. ولكن الكثير من الزوار الإسرائيليين في الخليل قالوا بأنهم لم يسمعوا أبدا عن أعمال العنف.

نوعم، الذي هو من سكان حيفا، قال بأن هذه هي المرة الثانية التي يأتي فيها الى هذه المناسبة. في هذه المرة نام في بيت هداسا، وهو المبنى الأول للاستيطان اليهودي في الخليل. أمام المبنى يوجد موقع ثابت للجيش. كان الطقس جيداً، لم أشاهد أي مشكلة مع العرب أو مع الجنود، في منتهى السبت سمعت أنه كان هناك احتكاك. “هذا بحق لا يدل على ما حدث في يوم السبت. كانت هناك صلاة جماعية، يأتي إلى هناك جمهور، واعضاء كنيست. ولأنه يأتي الى هناك الكثير من الاشخاص فأنت تستطيع التجول في كل مكان، لأنه يوجد الكثير من قوات الأمن، عندها يشعرون بالحرية أكثر”. عكست أقواله شعور الزوار اليهود في الخليل اثناء الاحداث، وهي تشكل صورة معاكسة لمشاعر الفلسطينيين.

جاء من الجيش الإسرائيلي أن “معظم قوات الأمن في المنطقة استعدت لمناسبة “سبت حياة سارة”، وتم تعزيزها بقوات أخرى. في إطار الاستعداد تم تغيير المسار الى قبر عتنئيل بن كنز في أعقاب تعلم الدروس من السنوات السابقة. اثناء الدخول الى القبر تطورت احتكاكات بين الفلسطينيين وبين المستوطنين. عملت قوات الامن على الفصل بينهم واستخدمت وسائل تفريق المظاهرات. بعض المعتقلين تم نقلهم لمواصلة المعالجة الشرطية. والادعاءات حول عنف من جانب جنود ضد فلسطينيين لا نعرف عنها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى