ترجمات عبرية

هآرتس – التحوّل إلى “جيش الرب”

هآرتس  2022-04-15 – بقلم: أسرة التحرير –

روح شريرة تهب في الجيش الإسرائيلي. فالموعظة المسيحانية التي ألقاها قائد لواء السامرة، العقيد روعي تسفيغ، في توجيه الجنود قبل دخولهم مجال قبر يوسف في نابلس لحماية ترميمه ينبغي أن تقض مضاجع رئيس الأركان، أفيف كوخافي، ووزير الدفاع بني غانتس، ورئيس الوزراء نفتالي بينيت وعموم مواطني إسرائيل. “في هذا المكان تم وعد البلاد لأبينا إبراهيم كما جاء “لنسلك أعطي هذه البلاد”، ونحن نعمل اليوم بيد عليا كآبائنا وأجدادنا، الذين يقول الكتاب عن خروجهم من مصر في الفصح، الذي نحتفل فيه بعد ثلاثة أيام، “في هذا اليوم بالذات”. ليس كسراقين في الليل، بل كأبناء ملوك. وهكذا نحن ننال حق استعادة شرف البلاد وشعب إسرائيل”، قال تسفيغ، وكأنه سيدنا موسى وليس قائد لواء في الجيش الإسرائيلي.
وكأن هذا ليس بكافٍ في أن الحديث يدور عن دليل آخر لتحول الجيش الإسرائيلي لجيش الرب، انكشف أمس بأن الحملة تمت في ظل خرق أمر قائد المنطقة الوسطى وبضغط من نواب من المعارضة ورئيس مجلس السامرة يوسي داغان.
لقد أرسل جنود الجيش الإسرائيلي كي يحرسوا الترميم في القبر بعد أن أفسده الفلسطينيون.
كان القرار بالترميم بتنسيق مع السلطة الفلسطينية. تقرر، أن يدخل الجيش إلى المجال بمرافقة شركة مقاولات ترممه من الداخل، والسلطة ترممه من الخارج.
ما أن تقررت الحملة حتى أمر قائد المنطقة الوسطى، اللواء يهودا فوكس القوات، بما فيها قائد اللواء تسفيغ، أن الدخول إلى نابلس سيكون دون تغطية إعلامية.
وطالب فوكس رؤساء المجالس وقائد اللواء بألا ينشروا أمر الترميم إلى أن يعود آخر الجنود إلى القاعدة، وشدد على أن نشر النشاط قبل ذلك من شأنه أن يعرض حياة الجنود للخطر.
لكن يتبين أن تسفيغ يتبع جهات أخرى. قبل الحملة التقى مع النائبين من المعارضة أوريت ستروك من الصهيونية الدينية ويوآف كيش من الليكود ومع رئيس مجلس السامرة داغان وأقر دخول وسائل الإعلام إلى المجال.
وهذه غطت النشاط بالبث الحي والمباشر. “قائد اللواء ببساطة قرر الاستخفاف بالجميع”، قال عنه مسؤول أمني كبير.
وهكذا تحولت حملة الترميم، التي تمت بتنسيق مع السلطة، إلى نشاط استفزازي سياسي عسكري – برعاية المعارضة وبأمر واحد من زعماء المستوطنين، مصوغة بخطاب ديني مسيحاني في ذروة رمضان وعلى خلفية موجة العمليات، حين يكون الجميع يخشون من تصعيد شامل.
وبالفعل، في أعقاب نشر الحملة وصل إلى المجال مئات الفلسطينيين وبدؤوا يصطدمون بالجنود؛ قتل بينهم فلسطيني واحد، وحسب الهلال الأحمر أصيب 18.
خرق تسفيغ أمراً عسكرياً، خضع لضغط سياسي من نواب ومستوطنين وعرض للخطر حياة الإنسان عبثا. يجب أن يعاقب. على رئيس الأركان أن يجري تحقيقاً معمقاً وأن يقرر إذا كان سيقصيه.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى