ترجمات عبرية

هآرتس – التحالف الجديد في الشرق الأوسط: إسرائيل هي الحلقة الضعيفة

هآرتس 2022-04-09 – بقلم: تسفي برئيل – 

بتأخير كبير وصل في هذا الاسبوع وفد وساطة من الجامعة العربية الى موسكو للالتقاء مع وزير الخارجية الروسي، سرجيه لافروف، وكي يعرض أمامه موقف الدول العربية من الحرب في اوكرانيا. ضم هذا الوفد وزراء خارجية مصر والجزائر والاردن والسودان والسكرتير العام للجامعة، الذين طالبوا الاطراف بوقف النار والتوصل الى حل دبلوماسي. لافروف استقبل الوفد بأدب وودعه مثلما يودع مكرهة.
في الشبكات الاجتماعية العربية كان هناك من طلبوا من فلادمير بوتين اعتقال اعضاء الوفد وارسالهم للتجمد في سيبيريا. وقد كتب في مدونة بأنه لا يوجد للجامعة العربية أي موقف أو أي قدرة على التأثير على الحروب في الشرق الاوسط، فما بالك في المعركة بين الدول العظمى. “لدينا كل دولة تدير سياسة خارجية مستقلة، توقفوا عن ازعاجنا بـ “الموقف العربي”، طلب أحد المتصفحين في الانترنت.
هو على حق. فعندما تقوم السعودية والامارات وتركيا وايران واسرائيل بنقل الرسائل بين اوكرانيا وروسيا، كل واحدة على حدة حسب مصالحها، فإنه لن يبقى امام الواجهة العربية ما تقترحه. أيضا في هذه المعركة تم رسم الخط الفاصل بين الدول الرابحة والخاسرة؛ من جهة، دول الخليج الغارقة في الارباح الضخمة التي تجبيها من ارتفاع اسعار النفط والغاز، ومن الجهة الاخرى الدول الفقيرة التي تتسول مصادر الطاقة وتطرق ابواب الدول التي لديها قمح من اجل اطعام وتدفئة مواطنيها بأسعار مرتفعة، أدت الى انخفاض دراماتيكي آخر في مستوى الحياة.
على الرغم من ذلك، ما زال يوجد للجامعة العربية دور تمثيلي مهم. مثلا، هي التي عليها أن تقرر اذا كانت ستعيد سورية الى الحضن العربي أو ابقاء بشار الاسد خارج الجدار. كما يبدو، هذه قضية هامشية في كل النزاعات التي تنتظر الحل. ولكنها تمثل تردد الدول العربية، المطلوب منها ملاءمة نفسها مع الظروف الجديدة التي فرضت عليها في موسكو وفي كييف، في واشنطن وفي طهران.
في منتصف شهر آذار زار بشار الاسد أبو ظبي والتقى هناك مع ولي العهد والحاكم الفعلي محمد بن زايد. هذا اللقاء الذي ابتلع بين تقارير المعارك في اوكرانيا، هو استمرارية لاستئناف العلاقات بين اتحاد الامارات وسورية، وبين سورية والبحرين. اغضبت هذه الزيارة واشنطن التي عبرت عن خيبة أمل عميقة من هذا التجمع الذي اعتبر شرعنة عربية للاسد. والاكثر من ذلك، دعم الامارات لسياسة روسيا التي تسعى الى اعادة الاسد الى مكانته العربية وغرس مخرز في عين الولايات المتحدة التي تطبق قانون العقوبات الشديدة ضد سورية.
لم تتأثر أبو ظبي فقط من غضب اميركا، بل هي اوضحت ايضا بأنها لا تنوي الانضمام لفرض العقوبات على روسيا. العكس هو الصحيح، فرع العقارات في الامارات يحظى بالاستثمارات الجديدة التي أحضرها معهم الاثرياء في روسيا. اليخوت والطائرات الخاصة يمكنها مواصلة الهبوط والرسو في موانئها كما تشاء. ايضا عرض الاخوة الذي جرى في الشهر الماضي في اسرائيل، الذي شارك فيه اربعة وزراء خارجية عرب ووزير الخارجية الاميركي، انطوني بلينكن، لم يقدم لواشنطن النتاج المأمول. يجب التمييز، أوضح وزراء الخارجية العرب، بين مصالحهم وبين المصالح المشتركة بينهم وبين اسرائيل والولايات المتحدة. التشابه التقليدي المطلق بين دول الخليج ومصر وبين واشنطن لم يعد تشابها اعمى. روسيا في الحقيقة ليست حليفة استراتيجية، لكنها دولة عظمى ضرورية، حتى لو كسوط مهدد بواسطته تأمل الدول العربية الرائدة جعل واشنطن تتعامل بجدية مع مطالبها.

إزالة العقبات
من فهمت جيدا الرياح الجديدة التي تهب من دول الخليج هي تركيا. بعد استئناف العلاقات بينها وبين اتحاد الامارات الذي اثمر زيارات متبادلة لبن زايد واردوغان، الواحد لدى الآخر، وتعهد الامارات باستثمار عشرة مليارات دولار في الاقتصاد والبنوك في تركيا، يتوقع أن يكون لها استمرارية في هذا الشهر، اردوغان يمكن أن يزور للمرة الاولى الرياض، العاصمة السعودية.
خلال اسابيع كثيرة اجرت تركيا مفاوضات سرية مع السعودية بشأن استئناف العلاقات، وفي الاسبوع الماضي نشر في تركيا أن النائب العام اقترح وقف محاكمة المتهمين السعوديين بقتل الصحافي جمال الخاشقجي في تركيا في 2018، ونقل ملف التحقيق الى السعودية لمواصلة المحاكمة. هكذا يمكن لأنقرة أن تزيل العائق الاخير امام استئناف العلاقات بين الدولتين.
بعد بضعة ايام على نشر طلب النائب العام ومصادقة وزير الخارجية التركي، مولود تشاوشلو، على أنه بين السعودية وتركيا “يتوقع حدوث ترتيبات قضائية”، نشر تقرير دراماتيكي آخر في صحيفة “حريات”. في موقع الصحيفة، التي كانت ذات يوم من المنتقدين الكبار لاردوغان، لكن عند نقل ملكيتها انضمت الى جوقة الاعلام المؤيدة للرئيس، كتب أن تركيا يمكنها بدء حوار سياسي مع الاسد. هذا الحوار سيتركز في ثلاثة مواضيع رئيسية، عمل مشترك ضد نشاطات حزب العمال الكردي (بي.كي.كي) الذي تركز في سورية ويعتبر في تركيا منظمة ارهابية؛ اكتمال سيادة سورية (مفهوم يعني منع اقامة اقليم كردي مستقل في سورية)؛ عودة اللاجئين السوريين من تركيا الى سورية.
تعكس هذه النغمة الجديدة التي تصل من انقرة انقلابا ازاء موقف تركيا التقليدي الذي طالب بازاحة الاسد عن الحكم قبل أن توافق على التحدث حول مصالحة مع سورية. ولكن يبدو أنه لم يعد هناك أي شيء يمكن أن يفاجئ في عروض الاكروبات التركية الاخيرة. في هذا الاسبوع نشر في “ميدل ايست آي” أن تركيا قررت تعيين ساليا موتلو – شن سفيرة في القاهرة، وأنها تنتظر الآن مصادقة مصر على هذا التعيين. اذا كان هذا التقرير صحيح فإنه بذلك سيصل الى نهايته النزاع بين الدولتين، الذي استمر اكثر من تسع سنوات ونتج عنه عداء عميق بين عبد الفتاح السياسي واردوغان، الى درجة أنه كان يصعب تخيل أنهما يمكن أن يتصالحا في فترة حياتهما.
تحسين العلاقات مع مصر سيزيل احد العوائق التي اعاقت استئناف العلاقات بين تركيا واسرائيل. بسبب العلاقات الوثيقة مع القاهرة، فانهم في القدس انتظروا تسوية الخلافات بين مصر وتركيا قبل البدء في احتفال المصالحة مع انقرة.

لمن هذه المصلحة
المكاسب الاقتصادية المتوقعة لمصر واسرائيل وتركيا من ازالة السم الذي ميز علاقاتها، موضوعه تحت البحر. الدول الثلاث تأمل بأن تستغل الدول الاوروبية التي ستقلص اعتمادها على موارد الطاقة التي تستهلكها من روسيا، وأن تتحول الى الدول المصدرة الرئيسية للغاز من الحقول الاسرائيلية والمصرية عبر تركيا والى اوروبا. من اجل تحقيق هذه المكاسب فان تركيا مطلوب منها أن تبني مكانتها كعضوة مرغوب فيها في الشرق الاوسط العربي، واذا كان الثمن حتى هو التصالح مع السيسي واسحق هرتسوغ وحتى مع الاسد، هذا يعتبر ثمنا مناسبا لانقاذ تركيا من الازمة الاقتصادية الشديدة التي توجد فيها في السنتين الاخيرتين.
من شأن هذه المكاسب أن تنعكس ايضا في استطلاعات الرأي العام التي قد تعيد لاردوغان البيانات الداعمة له، التي تراجعت عند انهيار سعر الليرة التركية.
الميكروسكوب الشرق اوسطي الذي يغير بصورة متواترة منظومة الصور المألوفة، ينتظر الآن التطورات في السعودية وفي ايران. الاتفاق النووي، الذي تمت صياغة مسودته، عالق الآن حول مسألة ازالة حرس الثورة من قائمة منظمات الارهاب، لكن هذا التأجيل، الذي يمكن التخمين بأنه سيجد له صياغة ملتوية ومقبولة، لا يعيق رحلة استئناف العلاقات بين ايران والسعودية.
اربع جولات للمفاوضات جرت بين هذه الدول منذ العام 2020. وقبل ثلاثة اسابيع كان يتوقع اجراء جولة خامسة، التي تم تأجيلها بشكل احادي الجانب من قبل ايران، التي لم تقدم أي تفسير للتأجيل. المتحدث بلسان وزارة الخارجية الايرانية، سعيد خطيب زادة، كتب بأن ايران حولت الى السعودية طلباتها خطيا وأنها تنتظر الرد من المملكة. في موازاة ذلك، باركت طهران وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه بواسطة الامم المتحدة بين الحوثيين في اليمن وبين قوات التحالف العربي، الذي اساس مكوناته هو الجيش السعودي والمليشيات التي هي برعاية ودعم اتحاد الامارات. وقف اطلاق النار الذي تم اختراقه في السابق ولكنه لم يتحطم، يمكن أن يستمر لشهرين، خلالها سيسمح بدخول 18 ناقلة نفط الى ميناء الحديدة، ورحلتين لنقل الغذاء والدواء. هذا ما زال لا يضمن انتهاء الحرب المستمرة منذ 2014، لكنه يمكن من القيام بخطوة دبلوماسية واجراء مفاوضات بين الحوثيين وقوات التحالف.
(..) هذا لم يعد التحالف الموهوم للحرب ضد ايران، مثلما عرضه بنيامين نتنياهو عندما عقد “اتفاقات ابراهام”، وايضا ليس هو “ناتو عربي – اسرائيلي”. سيكون من الاكثر صحة أن نعتبر هذه البنية تحالفاً لاصحاب مصالح، الذي عضويته ستقتضي رسم خطوط حدودية يمكن داخلها بناء تعاون حتى في اطار صراع. “المشكلة هي أنه لكل دولة من دول المنطقة، الشريكة في بناء الخريطة الجديدة، توجد قيادات وانظمة غير مرتبطة بائتلافات واعضاء برلمان من شأنهم أن يتسببوا بانهيار حكوماتهم، في حين أن اسرائيل هي الحلقة الضعيفة، التي حتى اذا ارادت تسليم البضاعة المطلوبة منها فانها بحاجة الى حكومة مستقرة يمكنها انتاجها”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى