Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – الاحتلال لا يمس بالفلسطينيين فقط بل وبالبيئة ايضا

0 94

هآرتس – بقلم  عميره هاس – 5/11/2021

” بناء هدري وبنى تحتية مزدوجة للشوارع وسفر يطول بسبب الحواجز ووضع الاسفلت على حساب مناطق مفتوحة، كل ذلك هو اسس سياسة اسرائيل في الضفة الغربية، التي يستتبعها دفع ثمن بيئي “.

الملوث الاول والاخطر للبيئة في الضفة الغربية وفي قطاع غزة هو مجرد سيطرة اسرائيل على هذه المناطق وسياسة الاستيطان. هذه ليست بالضبط كلمات استخدمها رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد اشتية، في مؤتمر المناخ في غلاسكو في هذا الاسبوع، لكنها تلخص خطابه في المؤتمر.مشاركة اشتية لم تذكر تقريبا في وسائل الاعلام الدولية، بل وأقل من ذلك في وسائل الاعلام الاسرائيلية. هذا دليل آخر على ابعاد القضية الفلسطينية عن الاهتمام الدولي، لكن المس بالبيئة لا يختفي بسبب ذلك. 

هناك ابحاث ومقالات عن وضع جودة البيئة في القطاع وفي الضفة، التي تربط بينه وبين سياسة اسرائيل (منها تقرير مفصل للامم المتحدة من العام 2020 وتقارير نشرتها المؤسسة الفلسطينية القانونية “الحق” طوال سنين ومقال نشره في 2019 موقع “الشبكة” التي هي طاقم تفكير فلسطيني). ولكن حتى الآن لا توجد أي عملية قياس كمية شاملة تترجم جميع تصرفات الحكومة الاسرائيلية والمواطنين الاسرائيليين في الاراضي التي احتلها اسرائيل في 1967 الى بيانات منفصلة عن دورها في ظاهرة الاحتباس الحراري.

في تقرير مراقب الدولة عن فشل اسرائيل في تقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري هذه لم تذكر هذه الامور. في الاصل ايضا لم يتم فحص تنبؤ الامم المتحدة الخطير الذي صدر في 2012 وهو أن القطاع لن يكون قابل للعيش فيه في 2020 اذا لم تغير اسرائيل بشكل اساسي سياستها تجاه هذا الجيب. ولكن استنتاج بارز لتقرير مراقب الدولة يمكن أن يلخص ايضا تجاهل اسرائيل لاسهام الاحتلال في التلوث البيئي المحلي والعالمي، وهذا الاستنتاج هو “في وضع صراع أو امكانية كامنة لصراع بين الاهداف الرئيسية للوزارات الحكومية وبين هدف خفض انبعاث غازات الانحباس الحراري فان الوزارات تفضل الدفع قدما بالاهداف التي توجد في صلب مسؤوليتها الوزارية على خفض الانبعاث، باستثناء وزارة حماية البيئة”. 

كما يتبين من السياسة المعلنة والمطبقة فان اهداف الحكومات، بما في ذلك الحكومة الحالية، هي توسيع المستوطنات واغراء المزيد من اليهود الاسرائيليين ويهود الخارج بالاستقرار في مستوطنات الضفة الغربية وضمان استمرار السيطرة الكاملة على حوالي 60 من الضفة الغربية وتخليد الفصل بين القطاع والضفة والفصل بين السكان الفلسطينيين والسكان اليهود وتعويد العالم على واقع الجيوب الفلسطينية المنفصلة والمعزولة كـ “حل”. هناك هدف ينبثق عن ذلك وغير معلن وهو اضعاف ممنهج للاقتصاد الفلسطيني. كل هذه الاهداف يوجد لها ثمن على شكل اضرار مميز بالبيئة.

اسفلت في كل مكان

اسرائيل تمس بمنظومة المناخ بواسطة تغطية الارض باسفلت زائد وبناء هدري، لاهداف ايديولوجية، على حساب الاراضي الفلسطينية المفتوحة والخضراء. البناء لليهود واسع جدا، من اجل زيادة قوة جذب المستوطنين والسيطرة على اكبر قدر من الاراضي الفلسطينية.

اسرائيل تدفع قدما باقامة بنى تحتية لشوارع مزدوجة كجزء من فلسفة الفصل بين المجموعتين السكانيتين والضم الفعلي. الهدف المسيطر في تخطيط الشوارع الجديدة هو ارضاء المستوطنين في الحاضر وفي المستقبل، أي زيادة عددهم وتقريب المستوطنات من اسرائيل وتقصير مدة السفر بين المستوطنات واسرائيل. السيارات الفلسطينية تشجع وتجبر على السفر في شوارع فرعية موازية وتجاوزية. في جزء كبير من الشوارع المخصصة للمستوطنات ومنها الى داخل اسرائيل يحظر السفر على الفلسطينيين أو أنه لا يوصلهم الى أي مكان. 

ايضا آلاف الامتار المربعة في الضفة مغطاة بالاسفلت الذي ليس له أي هدف مدني، شوارع امنية تحيط بالمستوطنات، على حساب الاراضي الزراعية والمراعي للفلسطينيين، وشوارع تم شقها على طول جدار الفصل المتعرج والمخصصة فقط للسيارات العسكرية. لذلك، يجب أن نضيف ايضا اقتلاع الاشجار وتدمير الاراضي الزراعية ومنع الوصول الى مناطق زراعية بذرائع امنية (ايضا في القطاع) بسبب عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات والبنى التحتية فيها.

غازات الاحتباس الحراري

هناك انبعاث زائد للغازات في المناطق بسبب قيود الحركة ومنع التطوير. المسافات ومدة السفر بين الجيوب الفلسطينية وبين الجيوب الفرعية، أي القرى المحيطة ومدينة المحافظة، زادت بسبب الحواجز الثابتة والمتحركة والمناطق التي يحظر دخول الفلسطينيين اليها مثل الكتل الاستيطانية والمستوطنات. اطالة مدة السفر يعني استهلاك زائد للوقود.

الى جانب الارتفاع العام في عدد السيارات الخاصة فان الازدحامات المرورية تحدث بسبب حواجز متحركة على الشوارع وفي عنق الزجاجة التي تخلقها الحواجز على مداخل المدن. السيارات التي تزحف في الازدحامات المرورية تطلق معدل اعلى من الملوثات مقارنة بالسفر المتواصل. في بحث من العام 2018 حسب ووجد معهد الابحاث التطبيقية الفلسطيني “اريج” أن الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية يبدد حوالي 80 مليون لتر وقود اضافية في السنة بسبب التوقف في الحواجز واغلاق مناطق امام حركة فلسطينية وسفر عبر الطرق الالتفافية. حسب البحث، هذا الامر ينعكس في زيادة 196 ألف طن من ثاني اوكسيد الكربون التي تطلق في الهواء. الزمن الذي يذهب هباء قدر بنحو 60 مليون ساعة عمل في اليوم، بتكلفة تبلغ 270 مليون دولار. 

اسرائيل تسيطر على مصادر المياه في كل البلاد، لكنها تستثني قطاع غزة عن باقي اجزاء البلاد ولا تربطه بشبكة المياه القطرية. هكذا، على قطاع غزة الاكتفاء بجزء من خزان الشاطيء المائي القريب من حدودها المصطنعة والذي لا يعطي كميات مياه تكفي للسكان الذين يبلغ عددهم 2 مليون نسمة. بسبب سحب زائد من هذا الخزان الجوفي لمدة ثلاثين سنة فان المياه الجوفية تلوثت و96 في المئة من المياه هي غير صالحة للشرب ويجب تنقيتها في منشآت خاصة. التنقية تستهدل كمية كبيرة من الوقود كل يوم. المياه التي تتم تنقيتها تنقل بسيارات الى البيوت، الامر الذي يشكل انبعاث زائد لغازات الاحتباس الحراري.

اسرائيل تحدد حصة من المياه التي يسمح للفلسطينيين باستخراجها واستهلاكها ايضا في الضفة الغربية. بسبب الكمية المنخفضة فان تدفق المياه عبر الانابيب ضعيف، بالاساس في اشهر الصيف، وهذه المياه لا تصل الى احياء فلسطينية كثيرة في مناطق مرتفعة في المدن أو في قرى مختلفة. الحل يستهلك كمية كبيرة من الوقود، نقل صهاريج المياه بواسطة شاحنات وضخ مياه للخزانات على الاسطح وآبار المياه. 

اسرائيل ايضا تمنع عشرات القرى وتجمعات الرعاة والمزارعين، بالاساس في غور الاردن وفي جنوب جبل الخليل، من الارتباط بشبكة المياه. التجمعات الفلسطينية الفقيرة هذه مرتبطة بناء على ذلك بمياه منقولة بواسطة شاحنات وتراكتورات، وهي تدفع عن المياه اثمان باهظة تقدر بخمسة اضعاف واكثر، ولا يشمل ذلك تلويث البيئة. 

غياب التخطيط

سيطرة اسرائيل على الفضاء تقيد الصلاحيات وامكانية التطوير الفلسطينية الى حدود جيوب منفصلة دون تواصل جغرافي بينها. السلطة حقا شجعت وهي تشجع توجهات نيوليبرالية تؤثر بشكل سيء على جودة البيئة (مثل استهلاك زائد يشمل شراء سيارات خاصة)، لكن مجرد ابعادها من الفضاء ومن امكانية تطبيق خطة للمدى البعيد، تقيد مسبقا أي تفكير شامل بالتخطيط وتضعف المؤيدين لاقتصاد اكثر مسؤولية تجاه البيئة.

إن تطوير مواصلات عامة لا ترتكز الى الاعتبارات الربحية هو وسيلة حيوية لتقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري. حتى لو لم تكن السلطة فقيرة فان مشروع مثل قطار بين المدن الفلسطينية يعتبر خيالي كليا بسبب تقطيع اوصال المنطقة. وتحسين خدمات المواصلات العامة القائمة مثل الحافلات والحافلات الصغيرة تقتضي تقديم دعم للشركات الخاصة والشركات البلدية ورفع اجرة السائقين. هذا من اجل أن يستطيعوا تحمل النفقات الاخرى المتعلقة بالوقوف على الحواجز والسفر عبر طرق التفافية، ومن اجل أن يضيفوا خطوط وساعات عمل.

الحلول لتقليص الازدحامات المرورية مثل زيادة مخارج من المدن وتوسيع الشوارع في كل محافظة هي امور مقيدة وحتى غير قابلة للتطبيق. اسباب ذلك هي المستوطنات وخططها التوسعية، قوانين البناء للادارة المدنية التي تميز في غير صالح الفلسطينيين والتفضيل الامني بأن يكون عدد المخارج والمداخل الى القرى الفلسطينية قليل بقدر الامكان.  

سيطرة اسرائيل على الفضاء وعلى المياه لا تمكن ايضا من توزيع المياه بشكل منطقي بين القرى الفلسطينية وتطبيق خطة فلسطينية مستقلة لمد انابيب من مناطق خصبة الى مناطق اخرى. سيطرة اسرائيل ومنع التخطيط ايضا تصعب على السلطة ابعاد المناطق الصناعية الملوثة عن المناطق السكنية، وتوسيع المساحة البلدية طبقا لاعتبارات بيئية.

اضافة الى ذلك، السلطة الفلسطينية مقيدة بقدرتها على تطوير وعي بيئي في مسائل حماية البيئة على المدى القصير والمدى البعيد، ومقيدة جغرافيا بقدرتها على تطبيق لوائح وقوانين قائمة، مثل منع دفن النفايات الالكترونية الاسرائيلية وغيرها مقابل الاموال في مناطق القرى الفلسطينية. ضعفها الاقتصادي المزمن والفشل في تطبيق الوعود بأن يقود اتفاق اوسلو الى انهاء الاحتلال، وسمعتها كفاسدة، قللت الى الحد الادنى مستوى ثقة الجمهور بها. وثقة الجمهور هي حيوية من اجل رفع الوعي وتطوير سياسات في كل المجالات، سواء في الموضوع الحساس الذي يقتضيه واقع تقليص معدل الولادة، عبر تقليل استخدام المبيدات الكيماوية وحتى تشجيع استخدام المواصلات العامة. الفصل السياسي الفلسطيني الداخلي بين غزة والضفة الغربية، الذي تطور وتعمق بسبب سياسة التمايز والفصل الاسرائيلية، هو ايضا يقيد تطوير وتطبيق تفكير تخطيطي – بيئي فلسطيني للمدى البعيد. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.