ترجمات عبرية

هآرتس – الأخطر من تهديد «داعش»

هآرتس 2022-04-04 – بقلم: تسفي برئيل

يتركز الادعاء الأساسي الذي يسمع في وسائل الإعلام ضد الشاباك  حول ما يتم تعريفه كإهمال لنشاطات داعش في المناطق وفي إسرائيل، بصورة مكنت مخربين في الخضيرة وفي بئر السبع من العمل “تحت الرادار”.
ونجد تأييدا لهذا الادعاء  كما يبدو في اعتقال إبراهيم إغبارية في 2016، وهو من منفذي العملية في الخضيرة بسبب محاولته الانضمام لتنظيم داعش في سورية، ومحمد أبو القيعان منذ العملية في بئر السبع، الذي اعتقل هو أيضا في تلك السنة بسبب نيته تشكيل خلية إرهابية ستنضم لصفوف داعش في سورية.
في الحالتين، كان على الشاباك أن يواصل ملاحقة هؤلاء النشطاء حتى بعد إطلاق سراحهم، كتب في “لائحة الاتهام” الإعلامية. ولكن حتى الآن لم يتم العثور على علاقة حقيقية مباشرة بين منفذي العمليات الثلاثة وداعش. حتى في التحليلات التي نشرها داعش، الذي تحمل المسؤولية عن العملية والتي نشرت في الصحيفة الناطقة باسمه “النبأ” اكتفى داعش بتمجيد الإرهابيين. وأكد على أن الأمر يتعلق بحرب دينية “من أجل الإسلام ومن أجل الله”، ولا يتعلق بنضال قومي “قذر”.
 اعتقل الشاباك في الواقع في الأسبوع الماضي بضع عشرات من سكان الشمال من أجل التحقيق معهم بتهمة دعم داعش أو بسبب تصريحات مؤيدة للعمليات. ولكن حسب مصدر في الشاباك فإن الأمر يتعلق برد بافلوفي للضغط الإعلامي وليس نتيجة معلومات محددة أو تقدير بأن داعش فتح له فرعا في إسرائيل أو في المناطق أو أنه قرر تفعيل نشطاء نائمين. الافتراض في هذه الأثناء هو أن الأمر يتعلق بمبادرات فردية وليس بعملية تنظيمية تحاول منافسة حماس والجهاد الإسلامي أو منافسة تنظيمات إرهابية أخرى عابرة.
داعش هو اسم يثير الرعب. سنوات سيطرته على مساحات واسعة في العراق وفي سورية طرحت أمام العالم أساليب قمعه الوحشية. أظهرت أفلام فيديو محررة بشكل جيد نشرت من قبل قسم إعلامه “الحياة” مشاهد رعب لقطع الرؤوس وإحراق أشخاص وهم أحياء، وإعدامات جماعية واغتصاب نساء جماعي وتجنيد أطفال للحرب وكل الأعمال الفظيعة الأخرى.
خلافا لمنظمات أخرى فإن داعش لا يستند فقط إلى إيديولوجيا ورؤية هدفها إقامة دولة إسلامية في مكان معين في آخر الزمان، بل هو نجح في تأسيس نموذج لدولة إسلامية، وإدارتها وإبقائها على قيد الحياة لأربع سنوات.
 أنبت داعش فروعاً في عدد كبير من الدول الإسلامية من بينها جذب إلى جانبه مؤيدي القاعدة، التي مواردها المالية لم تسمح لها بمواصلة أن تكون سخية. لقد ضربت قيادتها العليا، خاصة بعد اغتيال أسامة بن لادن في أيار 2011 ونائبه أيمن الظواهري لم ينجح في تجنيد وتوحيد صفوفها.
رغم طرد داعش من المناطق التي احتلها إلا أنه ما زال يحمل اسم “الدولة الإسلامية”، لكن فعليا هو تنظيم منذ 2019 لا يختلف في تشكيلته عن القاعدة.
تم تقليص جزء من فروعه أو إغلاق آخر، وجزء ما زال ناشطاً ينفذ عمليات مع إصابات عديدة. ولكن ليس له مناطق سيطرة جغرافية متصلة. على سبيل المثال ولاية شبه جزيرة سيناء، الفرع المصري للتنظيم، تواصل حرب ضروس ضد قوات الأمن المصرية في شمال سيناء ووسطها.
في العراق وسورية فان تواتر العمليات انخفض حقا، لكن التنظيم يواصل جباية ثمن دموي مرتفع.
في أفغانستان يدير التنظيم معارك ضد طالبان ويهدد بتصدير عمليات أيضا لإيران التي كانت طوال سنوات منيعة أمام هجماته.
جهاز تجنيده العالمي الذي في ذروته جند عشرات آلاف المتطوعين تقلص جداً، والتقدير هو أن قيادة التنظيم تمتلك مبلغاً يتراوح بين 25 – 30 مليون دولار فقط. وهو مبلغ صغير نسبيا مقارنة بالمليارات التي كانت لديه في منتصف العقد السابق.
إن نسبة العمليات الإرهابية في إسرائيل أو في المناطق لداعش يجب ألا تثير صدمة مختلفة عن نسبتها لتنظيمات أخرى مثل حماس والجهاد الإسلامي.
يكمن الفرق بينهم في عنوان المسؤولين. في حين أنه يوجد للتنظيمات الفلسطينية عنوان واضح، القيادة العسكرية والسياسية (في حالة حماس أيضا المسؤولية المدنية لإدارة منطقة جغرافية)، فإنه لمنفذي العمليات العارضين ومن بينهم أولئك المتهمون بالانتماء لداعش، لا يوجد عنوان أو تنظيم أو بنية تحتية أو قيادة معترف بها هذا الفرق يصعب بشكل خاص على محاربتها.
في حين  تستطيع إسرائيل أمام حماس والجهاد أن تشغل روافع ضغط مدنية وعسكرية لخلق ردع، حتى لو كانت غير ناجعة دائما، فإنه ضد نشطاء عارضين قناة الرد هذه غير موجودة.
 يتمثل الفرق بين التنظيمات أيضا في القدرة على جمع معلومات استخبارية مسبقة ضد منفذي العمليات العارضين، مثلما أثبتت العملية في يوم السبت ضد نشطاء الجهاد الإسلامي الذين أطلقت النار عليهم وقتلوا عندما كانوا كما يبدو في طريقهم لتنفيذ عملية. مشكوك فيه إذا كانت معلومات دقيقة جدا كان يمكن الحصول عليها لو أن هؤلاء الاشخاص عملوا بصورة مستقلة ولم يكونوا أعضاء في تنظيم.
أهمية تحديد الانتماء التنظيمي لمنفذ العملية لا خلاف عليها. ولكن من السهل جدا ضم نشطاء داعش في رزمة واحدة مع منظمات وحركات دينية راديكالية التي تسمى بالاسم الشامل “السلفية”، والاستنتاج من ذلك، بشكل خاطئ، أن العمل ضدهم يمكن أن يشكل وسيلة دفاع ناجعة من إرهاب داعش. السلفيون لا يشكلون شيئا واحدا. بالتحديد التيارات التطهرية التي تعتبر الأكثر تعصبا تعارض أي نشاط سياسي أو عسكري وتدعو إلى الانشغال بالتفسير “الصحيح” للكتابات الإسلامية المقدسة.
تيار آخر، سياسي – ديني، لا يعارض المشاركة في الحياة السياسية، لكنه يبتعد عن العنف، في حين أن التيار الجهادي – السلفي هو الذي يعتبر النضال المسلح وسيلة حيوية لتطبيق إيديولوجيته.
بسبب المرونة الفكرية لكل تيار من هذه التيارات فإنه سيكون من الخطأ تقدير نسبة منفذي العمليات المحتملين أيضا في التيار الجهادي.
التمييز بين هذه التيارات تبناه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قرب إليه التيارات السلفية في حين يدير حربا ضروسا ضد الإخوان المسلمين وداعش.
هذا الفرق معروف جيدا أيضا في الشاباك، الذي لا يسارع إلى الانضمام إلى كل دعوة للانقضاض على المنظمات الدينية الإسلامية أو على جمعيات دينية فقط بسبب كونها ذات توجه ديني متطرف.
 يوجد نشاط هذه الجمعيات والتنظيمات تحت رقابة هادئة ودائمة، سواء من جانب الشاباك أو من جانب السلطة الفلسطينية.
 تجد هذه الجهات قاسما مشتركا على صورة حماس في غزة، التي تدير بنفسها نضالا ضد السلفيين ومؤيدي داعش كجزء من اتفاقات التعاون بينها وبين مصر.
باركت حماس في الحقيقة العملية البطولية للمخربين في الخضيرة، لكن في  الوقت نفسه هي تمنع نشاط تنظيمات راديكالية داخل غزة خوفا من أن تضعضع ليس فقط سيطرتها على القطاع، بل أيضا ميزان الردع الهش الموجود في هذه الأثناء بينها وبين إسرائيل.
في منظومة الأواني المستطرقة التي تدير ميزان الرعب بين غزة وإسرائيل والضفة، فإن عمليات منفردة أو عمليات منسوبة لداعش، حتى لو لم تكن حقا كذلك، تخدم فكرة المقاومة المسلحة دون أن يكون على حماس أو الجهاد دفع ثمن مقابلها.
في المقابل، بالتحديد محاولة العملية المنظمة للجهاد الإسلامي يمكن أن تهز شبكة العلاقات بين الجهاد وحماس، وبينها وبين مصر.
في حين أن حماس قبلت، حتى لو بصورة غير علنية، الفصل الذي طالبت فيه مصر بين نشاطها في غزة وبين الضفة وبين شرق القدس فإن الجهاد رفض هذا الفصل، وبهذا فإن من شأنه أن يجر حماس إلى منافسة عنيفة مع إسرائيل وإلى مسار تصادم مع مصر.
إذا كان هذا هو التطور القادم، فان “تهديد داعش” سيكون الأمر الأخير الذي يجب على إسرائيل أن تخاف منه.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى