ترجمات عبرية

هآرتس: اقتلاع سكان قطاع غزة قد يعيد مصر والأردن الى دائرة المواجهة مع إسرائيل

هآرتس – تسفي برئيل – 5/2/2025 اقتلاع سكان قطاع غزة قد يعيد مصر والأردن الى دائرة المواجهة مع إسرائيل

بأقوال الهراءات وبغطرسة نجح دونالد ترامب في اعادة القضية الفلسطينية الى مركز الخطاب الدولي، واستلال قطاع غزة من درج “حالات الكارثة الانسانية”، وأن يحولها الى “رمز” للصمود الوطني، وبناء حولها وحدة عربية، التي في هذه المرة لم تهدف فقط الى الدفاع عن الفلسطينيين، بل بالاساس الدول العربية المهددة بغزو “المشكلة” لاراضيها. 

اذا تم تصنيف حتى الآن الدول في الشرق الاوسط حسب محور الانتماء الجغرافي، المحور السني المعتدل والمحور المؤيد لامريكا والمحور الشيعي أو محور الشر، أمس شكل ترامب محور آخر وهو محور الدول المذعورة.

بعد ساعة تقريبا على طرح ترامب لخطة الترانسفير، التي فيها “كشف” بأن السعودية لا تطالب باقامة الدولة الفلسطينية، سارعت وزارة الخارجية السعودية باسم ولي العهد محمد بن سلمان الى النشر بلهجة حادة  وواضحة الرد، الذي جاء فيه “اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، أو بالوصف المحدث “التطبيع”، لن يكون بدون اقامة الدولة الفلسطينية. هذا موقف ثابت لا يمكن تغيره وغير قابل للتفاوض أو المساومة”. وبعد فترة قصيرة اجريت محادثات هاتفية كثيفة بين زعماء المنطقة. محمود عباس سافر للالتقاء مع الملك عبد الله، الذي يعتبر الخطة تهديد وجودي لدولته، من اجل تنسيق المواقف معه قبل اللقاء بين الملك وترامب في يوم الثلاثاء القادم. وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اعلن بأن خطة ترامب، طرد حوالي 2 مليون فلسطيني، هي “مرفوضة”. ويبدو أنه في الفترة القريبة القادمة يتوقع عقد مؤتمر قمة عربية سيطرح فيه مرة اخرى موقف حازم ضد ما يسمى بـ “الهجرة القسرية” (التهجير) لسكان قطاع غزة. القمة ايضا ستعد الزينة لعقد قمة عربية – امريكية، التي حسب جهات عربية يمكن عقدها في نهاية الشهر الحالي في السعودية بمشاركة ترامب. 

خطة ترامب تفترض أن الفلسطينيين، بدون سؤالهم عن رأيهم، لن يتنازلوا عن فرصة حياتهم، الحصول على فيلا وملعب غولف وبركة في رمال سيناء. ولكن في نفس الوقت هي تحبس زعماء الدول الجارة، ليس فقط مصر والاردن، في معضلة فيها الكثير من التهديدات. استيعاب 2 مليون لاجيء فلسطيني بشكل دائم يعني نقل المشكلة الفلسطينية الى اراضيها، بكل المعاني الوطنية والامنية والاقتصادية والاجتماعية التي تشكلها، سواء على مستوى الدولة بشكل خاص أو على المستوى العربي بشكل عام. حسب رؤية الاردن، الذي ثلثي مواطنيه هم من الفلسطينيين، فان هجرة مئات آلاف الفلسطينيين الآخرين اليه يعني هزة ارضية ديمغرافية يمكن أن تحدث ثورة داخلية، ستنهي حكم السلالة الهاشمية.

في المملكة ما زالوا يتذكرون جيدا احداث ايلول 1970، “ايلول الاسود”، المعركة الدموية التي عرضت للخطر حكم الملك حسين وهددت حياته. فقط بعد معركة شديدة، التي تقريبا تم حسمها ضده، نجح الملك في طرد م.ت.ف من الاردن. ايضا الآن رغم حقيقة أن الفلسطينيين الذين اصلهم من الضفة يحملون الجنسية الاردنية والذين ولدوا وعاشوا في الاردن، يتولون ايضا وظائف رفيعة، العامل الفلسطيني في المملكة ما زال يعتبر “جسم مشبوه”. الاردن يسمح في الواقع لنشاطات حركة الاخوان المسلمين، التي لها تمثيل في البرلمان. ولكنه يمنع نشاطات حماس ولا يسمح لقادتها بالقيام حتى بزيارات عائلة.

إن استيعاب مئات آلاف الغزيين الذين كثيرين منهم عملوا في خدمة حماس يمكن أن يحول الاردن الى دولة مواجهة مع اسرائيل، حسب النموذج الذي كان في الستينيات والسبعينيات، أو نموذج لبنان الذي هاجرت اليه الموجة الثانية للاجئين الفلسطينيين في السبعينيات، وخلق التهديد المتواصل الذي سمي “فتح لاند”. هذا التهديد لم ينته في حرب لبنان الاولى، وحماس اقامت في مخيمات اللاجئين في لبنان قواعد للتدريب، وفرع من فروع سيطرتها القوية. هل ترامب يسعى الى ذلك عندما يقوم باقتراح الاردن كدولة لجوء لسكان قطاع غزة؟.

مصر يمكن أن تقف امام تطور مشابه، فيه حربها الطويلة وغير المنتهية ضد التنظيمات الارهابية الاسلامية وضد الاخوان المسلمين، سيتعين عليها مواجهة نشطاء حماس الذين سيأتون بالآلاف الى شبه جزيرة سيناء، وهي المنطقة التي فيها السيطرة والرقابة على نقل السلاح والوسائل القتالية تعتبر تحد غير ممكن. العبء الاقتصادي الذي سيلقى على مصر سيكون عندها قلق هامشي مقابل الربط المباشر المتوقع بين حماس وحركة الاخوان المسلمين، الذين يمكنهم اقامة لانفسهم ذراع عسكري مع تجربة ومدرب، الذي سيهدد ليس فقط مصر، بل اسرائيل ايضا. والذي مثلما في الاردن، يمكن أن يجعل مصر دولة مواجهة مع اسرائيل. وعندما ستتم اقامة “ريفييرا الشرق الاوسط” ومصانع الانتاج التي يخطط ترامب لانشائها في غزة امام انظار مئات آلاف الغزيين المتعبين، الذين على انقاض بيوتهم ستقام مجمعات الاستجمام، يبدو أن هذا الحلم الوردي سيصبح بسرعة كابوس.

لكن جهود احباط التهديد الكامن في نقل المواجهة بين اسرائيل والفلسطينيين الى اراضيها، تضع الاردن ومصر تحت سوط ترامب الذي يلوح به، والذي يضع امامها تهديد اقتصادي. مصر والاردن، الدول الرئيسية في المحور المؤيد للغرب، وبالاساس لامريكا، تعتمد بشكل كبير على المساعدات الاقتصادية الامريكية، والحديث هنا لا يدور عن اموال قليلة تحصل عليها. فالمساعدات الاقتصادية الثابتة هذه تشكل ايضا دعم سياسي يستخدم كضمانة ضرورية من اجل الحصول على قروض من مؤسسات التمويل الدولية مثل صندوق النقد الدولي، اضافة الى الاتفاقات التجارية بشروط مخففة، والمساعدات العسكرية وغطاء الدفاع الذي تعطيه الولايات المتحدة لها. ولكن هذه الدول تحصل على مساعدات سخية من دول الخليج، لا سيما السعودية والامارات. فقط في السنة الاخيرة استثمرت هذه الدول عشرات مليارات الدولارات في مصر والملايين في الاردن. نظريا، اذا قررت السعودية احباط تهديدات ترامب وانقاذ “الاخوات” من تهديداته فهي يمكنها على الاقل اقتصاديا أن تحل محل الولايات المتحدة مقابل مبلغ اقل بكثير من المبلغ الذي ستدفعه مقابل اقامة الريفييرا في غزة. اضافة الى ذلك فان السعودية اعلنت قبل اسبوعين أنها تنوي استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في سنوات ولاية ترامب الاربعة. الرئيس الامريكي، الذي على قناعة بأنه يستطيع اخذ من جيب ابن سلمان تريليون دولار ايضا، سيضطر هو نفسه الى فحص من لديه سوط اقتصادي اكبر.

لكن أي دولة من هذه الدول لا تريد الوصول الى مواجهة مباشرة مع امريكا. ايضا ترامب لا يريد التنازل عن صندوق النفوذ الاقتصادي الذي تعرضه عليه السعودية، أو عن التطبيع الذي يطمح اليه بين السعودية واسرائيل. في هذه الاثناء يبدو أنه امام موقف السعودية الحازم والمعارضة الشديدة للدول “المستضيفة” ودول المنطقة بشكل عام، الى جانب الانتقاد في الكونغرس ضد خطة الترانسفير فانه ترامب سيتعين عليه تبني نظام جديد للافضليات.

ربما ايضا التطبيع سيضطر الى الانتظار الى حين العثور على صيغة ملتوية بما فيه كفاية لقضية الدولة الفلسطينية، وهي صيغة ستكون مرضية للسعودية وتحافظ على ائتلاف نتنياهو. في هذه الاثناء من الافضل عدم حبس الانفاس وانتظار تصريح بشأن مستقبل الضفة وضمها لاسرائيل، الامر الذي وعد ترامب أن يصدره في غضون اربعة اسابيع. احباط عملية الضم في الولاية الاولى استخدمته دولة الامارات كمبرر من اجل التوقيع على اتفاق السلام مع اسرائيل. يمكن تكرار ذلك مع السعودية، اضافة الى تعهد امريكي، ليس اسرائيلي، بحق الفلسطينيين في اقامة دولة. وحتى ذلك الحين يجدر تبني المقاربة المحسوبة لرئيس حكومة قطر، الذي امتنع عن التطرق الى خطة اخلاء غزة وطرح التركيز على استكمال صفقة المخطوفين.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى