هآرتس – افتتاحية - 8/6/2012 ادمان متواصل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – افتتاحية – 8/6/2012 ادمان متواصل

0 112

بقلم: أسرة التحرير

 

          في بداية كل شهر حزيران يحتفل في اسرائيل بالموعد الذي اندلعت فيه حربان كبيرتان: حرب الايام الستة وحرب لبنان الاولى. على الاخيرة مرت 30 سنة، والموعد المدور دحر قليلا ذكرى الاولى، ولكن هاتين الحربين- حرب يوم الغفران التي كانت بينهما – نزلتا متكاتفتين معا.

          كما أسلفنا، أحد الاهداف لحرب لبنان الاولى كانت – على حد قول رئيس الوزراء في حينه، مناحيم بيغن، معالجة صدمة حرب يوم الغفران. وحتى موعد بدء  تلك الحرب المبادر اليها – المماثل تقريبا لليوم في الشهر الذي اندلع فيه حرب الايام الستة – وكأنه ينصب، عن وعي او عن غير وعي، على ذاك الانتصار الكبير، “السريع، القوي والناعم”، الذي منذ 1967 لم يتوقف عن اضفاء السحر على اسرائيل وزعمائها ويثير فيهم نزعة التكرار.

          وتجدر الاشارة الى أن ذاك الانتصار الجارف لم يتكرر في أي حملة من الحملات الحربية التي جاءت بعده. وفضلا عن ذلك، فان الافلام والتسجيلات من حرب لبنان الاولى، والتي تنكشف الان، هي توثيق صعب آخر لمسيرة سخافة كبرى: مسيرة استمرت 18 سنة وجرت وراءها حربا اخرى، حرب لبنان الثانية، والتي في نهايتها وجدنا في وضع سياسي، عسكري واستراتيجي اسوأ مما كان قبل بدئها، حيث تمكث منظمة مؤيدة لايران في لبنان وتغطي بصواريخها كل اراضي اسرائيل.

          يكفي ان نتذكر الاخفاقات والتورطات بعيدة المدى لحرب لبنان الاولى، مثلما نتذكر أضرار حملات وحروب جاءت بعدها، كي نشفى من نزعة “ضربة واحدة وانتهينا” – التي تتطلع الى حملة عسكرية لامعة، تحل دفعة واحدة كل مشاكلنا.

          اسرائيل بحاجة الى كل القوى العسكرية التي يمكنها ان تجمعها، ولكن استخدام القوة يجب أن يكون عاقلا وحذرا وكمخرج أخير. فالتجربة تثبت أن اسرائيل اكتوت بشدة في كل مرة كانت يدها رشيقة على الزناد. ولكن الجمود السياسي والمسارعة الى المعركة على نحو تظاهري عندنا اليوم ايضا، الى جانب الامنية شبه المسيحانية بـ “الهجوم على ايران”، تثبت باننا لم نشفى بعد من هذه العادة القديمة والسيئة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.