ترجمات عبرية

هآرتس: اسرائيل لا يهمها إلا ضحاياها وعقوباتها ومعاناتها وبطولتها

هآرتس 13/6/2024، جدعون ليفي: اسرائيل لا يهمها إلا ضحاياها وعقوباتها ومعاناتها وبطولتها

هل يمكن لمجتمع أن يعيش بدون ضمير؟ هل يمكن لدولة أن تعيش بعد أن قُطع ضميرها؟ هل الضمير هو عضو حيوي مثل القلب أو الدماغ؟ أو مثل الطحال أو كيس المرارة اللذان يمكن العيش بدونهما؟ أو ربما هو مثل الغدة الدرقية التي يمكن العيش بدونها، ولكن هناك حاجة الى بديل اصطناعي بدلا منها؟. كل هذه الاسئلة يجب أن تقلق الجميع الآن بعد أن اجتازت بلادهم عملية استئصال لبقايا الضمير في 7 تشرين الاول 2023؛ منذ ذلك الحين اسرائيل هي دولة مقطوعة الدماغ، لكن يبدو أنها ما زالت على قيد الحياة.

لا توجد أي طريقة لوصف العملية التي مرت بها اسرائيل في الاشهر الاخيرة إلا كعملية انفصال عن الضمير. هذا الضمير كان مريض منذ سنوات قبل ذلك. الآن هذا الضمير مات. تبريرات وتفسيرات توجد لدى الاغلبية، لكن السؤال ما زال صالحا بكل القوة: كيف يستطيع مجتمع العيش لفترة طويلة بدون ضمير. في منتهى 7 تشرين الاول مع كل الفظائع قالت اسرائيل لنفسها: يجب تصفية الضمير. من الآن فصاعدا فقط نحن ولا أحد غيرنا. من الآن فصاعدا فقط القوة ولا يوجد غيرها. لا الاطفال الذين يقتلون بالآلاف أو الأمهات الموتى؛ لا الدمار الشامل أو التجويع؛ لا طرد المعوزين أو فرض الرعب المطلق. لا يوجد أي أمر يهم اسرائيل عدا عن ضحاياها وعقوبتها ومعاناتها وبطولتها.

الفرح الوطني الذي اندلع في اسرائيل في اعقاب تحرير المخطوفين الاربعة كان مبرر وانساني وجارف ومثير للمشاعر. العمى الذي رافق ذلك كان الدليل على نهاية الضمير القومي. في يوم تحريرهم قتل في مخيم النصيرات، حسب وزارة الصحة في غزة، 274 شخص، وأصيب 698 شخص. صور سيارات الاسعاف والسيارات الخاصة والعربات التي تجرها البهائم التي نقلت واحدا تلو الآخر مئات القتلى والمصابين الى المستشفى الذي يتفجر بسبب الازدحام في دير البلح، كانت الصور الاصعب من بين صور هذه الحرب. اسرائيل اختارت اخفاءها ومحوها وانكار وجودها وكأنه اذا قامت بالاخفاء والتجاهل فكأنما لم تحدث. لقد تغلفت بالفرح، اغاني المديح سمعت بدون توقف للعملية الجريئة، التي كانت وبحق جريئة، ولبطولة الجنود التي كانت وبحق بطولة، وللضابط الذي قتل، الذي ستسمى العملية الآن على اسمه – ولم تذكر ما حدث في النصيرات.

عندما قالت دفنه ليئيل في القناة 12 بأن العملية كانت “كاملة” ماذا كانت تقصد؟ هل الـ 300 قتيل هم كمال؟ هل لو قتل ألف شخص ايضا في حينه كانت ستعتقد أن هذا الامر كامل؟ و10 آلاف جثة

هل كان يمكن أن تجتاز خط الكمال لاليئيل؟ ما الذي كان سيتجاوز الخط الحدودي للاسرائيليين؟ ألف قنبلة على النصيرات هل كانت ستثير الاسئلة؟ هذا مشكوك فيه. 

عندما قائد حرس الحدود، المفتش بريك اسحق، بطل الساعة الذي حررت قواته المخطوفين يقول إنهم قتلوا بـ “قيمية” وأن عمليتهم كانت “جراحية” – ماذا كان يقصد؟ هل القتل الجماعي هو أمر “قيمي”؟ اذا كان الامر هكذا فكيف يبدو القتل غير القيمي؟ هل الـ 300 قتيل هم “عملية جراحية”؟ اذا كان كذلك فكيف يبدو قتل الابادة الجماعية؟ عندما لا يقول أي أحد خلاف ذلك، ولا يقوم بتصحيحه، ولا يتحفظ، وحتى لا يضع نجمة صغيرة للتعليق، من اجل أن لا يخرب نشوة الجمهور على شاطيء البحر، فانه يوجد هنا شيء مريض جدا. 

بالطبع كان يمكن ويجب الاحتفال بهذا التحرير المثير للانطباع. الاسرائيليون يستحقون لحظة من الفرح في جهنم الاشهر الاخيرة التي لا تنتهي. ولكن لا يمكن، لا يمكن، تجاهل الثمن الذي دفعه الفلسطينيون، حتى لو كان هناك من يعتقدون أن الثمن كان أمر محتم أو حتى مبرر بطريقة لا مثيل لها.

إن المجتمع الذي يتجاهل بشكل فظ ومطلق الثمن الذي دفعه عشرات آلاف الاشخاص بحياتهم واجسادهم وممتلكاتهم مقابل تحرير اربعة مخطوفين وفرح لحظي لمواطنيه، هو مجتمع ينقصه عامل حيوي. مجتمع فقد الضمير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى