ترجمات عبرية

هآرتس: استنتاج لجنة الغواصات: نتنياهو تجاهل رأي الخبراء حتى قبل المذبحة

هآرتس 26/1/2026، عاموس هرئيل: استنتاج لجنة الغواصات: نتنياهو تجاهل رأي الخبراء حتى قبل المذبحة

بعد اكثر من تسع سنوات على الكشف للمرة الاولى عن قضية الغواصات والسفن – من قبل المراسل رفيف دروكر في القناة 10 – نشر أمس تقرير لجنة غرونس بشان اجراءات الشراء في جهاز الامن. اللجنة برئاسة رئيس المحكمة العليا السابق آشر غرونس، وجهت انتقاد شديد للطريقة التي تعالج فيها الصفقات الضخمة للمشتريات الامنية. في التقرير كتب ايضا (بالتلميح) ان القرار الذي وافق فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على بيع غواصتين من انتاج المانيا لمصر، “اتخذ بصورة فوضوية وعرض امن الدولة للخطر”.

قبل سنة ونصف تقريبا ارسلت اللجنة رسالة تحذير لعدد من الشخصيات الرفيعة، على رأسها نتنياهو، بسبب دورهم في قضايا المشتريات. في ايلول الماضي نشرت اللجنة نتائج اضافية حول هذه المسالة. الصورة التي انبثقت منها خطيرة جدا. فقد خلصت اللجنة الى ان نتنياهو ورئيس جهاز الامن القومي اثناء بلورة الصفقات، يوسي كوهين، امتنعا عن تسجيل المحادثات واللقاءات وقدما بدلا من ذلك للوزراء والمؤسسة الامنية تقارير انتقائية رسمت صورة جزئية وغير دقيقة. وقد كتب غرونس واصدقاءه: “نتنياهو قاموا بعزل الحكومة والكابنت، وتحييد قدرتهم على التاثير في القضايا المتعلقة بجوهر الامن القومي”. بالتالي فان رئيس الحكومة “عرض أمن الدولة للخطر واضر بعلاقات اسرائيل الخارجية ومصالحها الخارجية”.

معالجة الاستنتاجات الشخصية ضد المتورطين تاخرت، بعد ان قدم من تم تحذيرهم التماس للمحكمة العليا ضد استمرار الاجراءات. ورغم تحذير بعض خصومه السياسيين في قضية الغواصات الا انه يوجد تشابه بين هذه القضية وبين معركة الاحتواء التي يخوضها نتنياهو في قضية المذبحة في 7 اكتوبر، فالتسرع قد تكون له عواقب وخيمة. خلال فترة حكومة بينيت – لبيد القصيرة تم تشكيل لجنتان للتحقيق في الاخفاقات الخطيرة التي حدثت في فترة حكم نتنياهو، كارثة جبل ميرون وقضية الغواصات. وقد تم تجاهل استنتاجات كارثة جبل ميرون عندما عاد نتنياهو للحكم. ويحاول رئيس الحكومة تجاهل قضية الغواصات بقدر الامكان. في نفس الوقت تستمر اضاعة الوقت فيما يتعلق باحداث 7 اكتوبر بهدف تاخير فتح تحقيق مستقل من قبل لجنة رسمية بقدر الامكان، والقاء التهمة على جهات اخرى.

لجنة غرونس التي تدرك المماطلة عملت على تجاوز ذلك من خلال نشر تقريرها أمس، وقدمت اللجنة اسباب لذلك. الاول هو انه بعد الحرب تم فتح اجراءات مشتريات امنية على نطاق واسع، ومن المهم تطبيق استنتاجاتها من اجل تجنب اخطاء مشابهة. الثاني هو ضرورة ضمان حماية اسرائيل لمصالحها في الصفقات الامنية مع الاصدقاء في دول الغرب ودول المنطقة. اما فيما يتعلق بالسبب الاول فتنبع الحاجة الملحة من سرعة اتخاذ القرارات الحالية بشان المشتريات في ضوء دروس الحرب.

في الموضوع الثاني القصد في هذه المرة ليس المانيا ومصر، بل بالاساس الولايات المتحدة وخطط ادارة ترامب لبيع سلاح متطور في الشرق الاوسط تقريبا لكل من يطلبه. احتمالية ان يتمكن نتنياهو من التاثير على الرئيس في موضوع تقليص بيع طائرة اف35 لتركيا أو السعودية، هي احتمالية ضعيفة، لكن يجدر على الاقل محاولة ذلك مسبقا.

اللجنة تترك الاستنتاج التالي لقراء التقرير، لكنه يظهر بوضوح في صفحاته: ان نتنياهو نفسه، الذي تصرف بشكل ملتو في قضية المشتريات وتجاهل رأي الخبراء وترك زمام الامور لنفسه ولشريكه كوهين، يظهر ايضا في سياسة حكومته تجاه قطاع غزة في الفترة التي سبقت المذبحة في الغلاف. وحتى بدون الانجرار الى نظرية المؤامرة التي يسوقها اليسار حول الوجهة النهائية للاموال – اولا صفقات المشتريات وبعد ذلك قطر – من الواضح ان هناك امور يقودها نتنياهو بمفرده تماما، ويتم فيها تقليص سلطة الجهات المهنية بشكل متعمد ومستمر.

اللجنة اشارت الى اربعة عيوب اساسية على مستويات مختلفة، من الاسفل الى اعلى، تلاعب سلاح البحرية بالمعلومات لخدمة مصالحه الخاصة في صفقات الشراء، وعدم اشراك وزارة الدفاع بالفعل في هذه الصفقات وعدم اشرافها الحقيقي على التخطيط العسكري، وعمل مجلس الامن القومي كذراع تنفيذية لرئيس الحكومة يتصرف بها كما يشاء، اقتصار دور مجلس الوزراء على المصادقة الشكلية بدون أي تاثير فعلي على صفقات المشتريات. وقدمت اللجنة مقترحات مختلفة لتصحيح هذه العيوب، لكن من المؤكد ان نتنياهو سيتجاهلها. فهي بالاساس خريطة طريق للحكومة القادمة، اذا كانت بتشكيلة مختلفة. المشكلة تكمن في انه قد يكون الوقت قد تاخر عندها بالنظر الى صفقات المشتريات التي تبلغ عشرات مليارات الشواقل، المطروحة حاليا.

يوجد للقاضي غرونس قبعة اخرى (منصب آخر)، رئيس اللجنة الاستشارية لتعيين كبار موظفي الخدمة المدنية. وقد ناقشت هذه اللجنة برئاسته في الاسابيع الاخيرة الموافقة على تعيين الجنرال رومان غوفمان كرئيس جديد للموساد. وما زال على غوفمان، السكرتير العسكري الحالي لنتنياهو، اجتياز عقبة صعبة وهي قضية تجنيده واستخدامه للشاب اوري المكيس وبعد ذلك التخلي عنه، التي كشفتها صحيفة “هآرتس”. وقد تعرض غرونس في الاسبوع الماضي لازمة قلبية، لكن يبدو الان انه سيتمكن من العودة الى العمل قريبا. ومن غير المستبعد اعادة فحص قرارات اخرى للجنة صدرت في الاشهر الاخيرة، ربما في المحكمة العليا في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى