ترجمات عبرية

هآرتس – اخلاص للثقافة على صيغة اردوغان

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل – 17/1/2022

” الامر الاقل شهرة هو تطاول النظام على الفنانين والموسيقيين وحتى على الراقصات. في هذا الشهر نشرت تعليمات جديدة تمنع اجراء الحفلات والعروض الموسيقية الحية بعد منتصف الليل “.

“كلما كنا اقوياء في الثقافة والفن فهكذا تستطيعون أن توجهوا وتديروا محيطكم. السلاح الاقوى لمن يديرون الآن المعركة العالمية هو الوسائل الثقافية”، قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في احتفال توزيع جائزة الرئيس للثقافة الفن، الذي جرى في شهر كانون الاول الماضي. يبدو أنه وجه اقواله بالاساس لنفسه. إن سيطرته على وسائل الاعلام معروفة. وهذا يتطلب ايضا تقرير “هيومن رايتس ووتش” السنوي الذي نشر في هذا الشهر. هذا التقرير يفصل حالات الملاحقة والاعتقال والسجن لمراسلين انتقدوا النظام واردوغان وابناء عائلته. 58 صحافي وعامل في صناعة الاعلام هم الآن معتقلون أو يقضون عقوبة بالسجن بتهمة “نشاط ارهابي” أو “دعم الارهاب”.

المعروف بدرجة اقل هو تطاول النظام على الفنانين والموسيقيين وحتى على الراقصات. في هذا الشهر نشرت تعليمات جديدة تمنع تنظيم الحفلات والعروض الموسيقية ببث حي بعد منتصف الليل. الامر يقسم الدولة الى ثلاث فئات. الاولى، مناطق حساسة جدا مثل المستشفيات والمدارس والمناطق السكنية ومساكن الطلبة – التي يحظر فيها العروض الموسيقية المباشرة، سوى في قاعات مغلقة. الثانية، مناطق حساسة مثل الفنادق والمواقع الدينية وفي محيطها يحظر اجراء عروض مفتوحة، احداث واحتفالات بعد منتصف الليل. الثالث، مناطق غير حساسة مثل مكاتب الحكومة وملاعب الرياضة والمناطق الصناعية، ويسمح فيها اجراء العروض الموسيقية الحية بعد منتصف الليل، لكن ليس عروض ثقافية جماهيرية.

هذا الحظر تم تبريره بالحاجة الى الحماية من العدوى بالكورونا أو من اجل الحفاظ على محيط هاديء في المناطق الحساسة والمأهولة. ولكن حسب ادعاء موسيقيين شباب ومغنين واعضاء فرق فان هذه التعليمات تنبع من حملة لقمع الموسيقى الحديثة، الروك والبوب والراب وانواع الموسيقى الاخرى “التي تخرج المحافظين عن اطوارهم”.

في السنة الماضية قررت وزارة الرفاه والعائلة فحص ظاهرة “كي بوب”، وهي موسيقى البوب التي انتجت في كوريا الجنوبية واحتلت العالم بسبب وتيرتها المستوعبة والدمج الفريد بين اسلوب الراب والبوب. ملايين الشباب في تركيا أسروا بسحرها، رغم روح حراس الاسوار في الحكومة وفي وسائل الاعلام المحافظة. التقرير عن ثلاثة شباب هربوا من بيوتهم في كوريا الجنوبية فتح ابواب جهنم ضد هذه الموسيقى “التي تشجع الجنس الحر والمثلية وتخلق فوضى من الهوية الجندرية في اوساط الشباب”. مثلما جاء في مقال في موقع “يني اكيت” التركي، بعنوان “ها هي قادمة جيوش المثليين”.

في العام 2019 نشر في الشبكات الاجتماعية اثنان من فيديو كليب الراب. وقد انتشرا بسرعة كبيرة وحظيا بملايين المشاهدات. حسب اقوال النظام فانه يوجد فيهما “مضمون تخريبي استهدف تقويض النظام الاجتماعي واستقرار الحكم”. الاول بعنوان “سوسا مام” (أنا استطيع الصمت)، وهو انتاج مشترك لعشرين من مغني الراب. كل واحد منهم كتب قطعة عن قضية مؤلمة مثل الوضع القانوني وجودة البيئة والفقر والفجوات الاجتماعية، وانتجوا معا موسيقى طويلة ومثيرة للحماسة، وفي ايام الكليب الاولى حظي بثلاثة ملايين مشاهدة. 

أحد المقاطع يوضح جيدا لماذا هزت الاغنية النظام وكأنه اصيب بسهم مسموم. “قوانيني هي انجلوسكسونية، لكن رأسي هو شرق اوسطي. تربيت بصورة غير سياسية، لم اصوت في أي يوم في الانتخابات، اهتممت فقط بحريتي، وسفري وديوني. العدالة ماتت. بقيت هادئا وشاركت الى أن مس بي هذا. اليوم أنا اخاف من اطلاق تغريدة في تويتر، بدأت أخاف من شرطة بلادي. أنا آسف لقول ذلك لكم، لكن هذا الجيل الذي ينقصه الامل هو من انتاجكم أنتم انفسكم”. النصوص تصبح فظة وحادة ومخيبة للامال اكثر. وايضا اليوم بعد سنتين على صياغتها إلا أنها ما زالت شعبية ويتم اقتباسها في تويتر وفي الفيس بوك.

اضافة الى ذلك، اكثر من 200 اغنية قامت شبكة البث الحكومية “تي.آر.تي” بمنعها بسبب مضامين “غير مناسبة” من ناحية ثقافية أو سياسية. هذا الجيل التركي المقموع يغضب جدا السلطة ويهددها. من اجله اطلق اردوغان يده ايضا نحو الشبكات الاجتماعية. قوانين جديدة ومشددة، التي تم سنها، تلزم الشبكات الاجتماعية بازالة مضامين حسب طلبات وزارة العدل ووزارة الاعلام، وينتظرها غرامات كبيرة وتقييد نشاطها اذا لم تمتثل. 

ايضا السينما في تركيا غير معفية من قيود الرقابة الاخلاقية. قبل سنتين طلبت سلطة التلفزيون والاذاعة، التي لديها صلاحيات واسعة، منع مضامين سينمائية ايضا، وابعاد شخصية ثانوية مثلية من فيلم “فقط لو”، الذي كانت تنوي “نيتفليكس” البدء في تصويره في تركيا. “نحن لن نسمح بعرض افلام يوجد فيها مس بقيم مجتمعنا”، اوضح رئيس مجلس الهيئة، ابو بكير شاهين. وبعد مفاوضات قصيرة اعلنت نيتفليكس بأنها ستلغي العرض. افلام جديدة ملزم بالحصول على مصادقة هيئة التلفزيون والاذاعة، وأنها مخولة بحذف مشاهد حتى بعد أن تم تصويرها بمصادقتها. ويوجد ايضا رقابة ذاتية غير مملاة بقانون أو من قبل النظام، على سبيل المثال الرقابة التي تفرضها شركة الطيران التركية على الافلام التي يتم بثها في الطائرات.

من وجهة نظر اردوغان فان انظمة وقوانين الرقابة هي خطوات ضرورية في “ثقافة دفاعية”، المهددة بغزو من الغرب. الثقافة في يده هي سلاح وسور ضد قيم “غير مناسبة” وانحرافات اجتماعية وكل الآفات الاخرى التي يمكن أن تدنس المجتمع التركي. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى