ترجمات عبرية

هآرتس: إسرائيل والاتفاق النووي مع إيران

هآرتس 2022-08-22، بقلم: أسرة التحرير

لا ييأس رئيس الوزراء، يائير لابيد، من جهوده لإقناع الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي بترك المفاوضات على الاتفاق النووي مع إيران. “حان الوقت للنهوض والرحيل”، طالب لابيد في محادثاته مع كبار رجالات الإدارة الأميركية. بزعم لابيد فإن مسودة الاتفاق المتبلورة مع إيران “تجاوزت الخطوط الحمر” التي وضعتها الولايات المتحدة، ولم تقبل إيران المسودة التي عرضها المسؤول عن حقيبة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بورل، وهي تطالب بتنازلات إضافية. هذا ادعاء غريب. فهل إسرائيل، التي عارضت الاتفاق النووي، كانت ستؤيد اتفاقا جديدا لو كانت إيران قبلت بالمسودة حرفيا؟

موقف لابيد ليس جديدا. فقد تبلور منذ عهد بنيامين نتنياهو، الذي ساهم مساهمة ذات مغزى في قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق في العام 2018. يبدو أن حكومة التغيير برئاسة نفتالي بينيت والحكومة برئاسة لابيد نسختا هذه السياسة حرفا، وإن أوضح كلاهما، مثل نتنياهو، بأن إسرائيل لن تكون ملزمة بأي اتفاق مع إيران، وستكون مستعدة لأن تعمل أيضا بشكل مستقل ضد التهديد النووي.

وعليه فغريب الموقف الذي يعارض الاتفاق إذا كانت إسرائيل على أي حال لا تعتزم العمل بموجبة أو أن تراه إملاء يلزمها.

يجدر التشديد على أن محافل استخبارات إسرائيلية، مثل نظرائهم في الولايات المتحدة وفي أوروبا، فهموا منذ زمن بعيد أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق دفع فقط إلى الأمام بالمشروع النووي الإيراني، وزاد كمية اليورانيوم التي خصبتها ونوعيتها، وجمد الرقابة الدولية على مواقع النووي الإيرانية، وقصر جدا الفترة الزمنية لما يسمى “الاقتحام النووي”، بمعنى الفترة اللازمة لإيران كي تنتج قنبلة نووية.

الاتفاق النووي الأصلي الذي وقع في 2015 قضى بترتيبات رقابة متشددة غير مسبوقة، وقلص بشكل ذي مغزى حجم تخصيب اليورانيوم، وأجل سنوات طويلة قدرة إيران على اجتياز حافة “الاقتحام النووي”. في السنتين الأوليين لوجوده حرصت إيران على تطبيق الاتفاق بتفاصيله وحتى بعد أن انسحبت الولايات المتحدة منه واصلت إيران تطبيقه على مدى سنة قبل أن تبدأ بسلسلة خروقات تستهدف الضغط على الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق.

بقدر ما هو معروف عن مضمون مسودة الاتفاق الجديد فإنها تتضمن كامل القيود والشروط التي فرضت على إيران في الاتفاق الأصلي، وبهذه الصفة فإنه يضمن تقليص الضرر الشديد الذي تسبب به انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. لا يحق لإسرائيل أن تقطع نفسها عن الجهد الدولي لتقييد قدرات إيران النووية، فما بالك أنها لا يحق لها أيضا العمل ضده؟

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى