ترجمات عبرية

هآرتس: إسرائيل تتطلع ليس فقط لاحتلال القطاع بل وللاحتفاظ به دون قيد زمني، لكن غزة 2024 ليست غزة 1967

هآرتس 5/7/2024، تسفي برئيل: إسرائيل تتطلع ليس فقط لاحتلال القطاع بل وللاحتفاظ به دون قيد زمني، لكن غزة 2024 ليست غزة 1967

اسرائيل فقدت السيادة على الجزء الشمالي في الدولة”، قال في هذا الاسبوع وزير الخارجية الامريكي انطوني بلينكن في مقابلة معه في معهد بروكينغز في واشنطن. “الناس لا يشعرون بالأمان من اجل العودة الى بيوتهم، بدون عملية ازاء عدم الامان الذي يشعرون به فانهم لن يشعروا بأنه يمكنهم العودة بأمان”. سكان الشمال وكل مواطني الدولة ليسوا بحاجة الى التشخيص الدقيق لبلينكن. هم يعيشونه على جلودهم. ولكن اذا كان معيار السيادة الفعلية هي قدرة المواطنين على العيش في بيوتهم بشكل آمن، الذي يستند الى الايمان بأن الدولة ستهتم بذلك، فعندها ايضا في الجنوب السيادة بعيدة عن أن تكون كاملة.

حتى 7 اكتوبر تبنت اسرائيل الاستراتيجية التي تقول بأن الاستيطان على طول الحدود وردع العدو، سيوفر الشرط الاساسي لتحقيق السيادة. ولكن في حرب يوم الغفران، بتعليمات من الجيش الاسرائيلي، تم اخلاء سكان هضبة الجولان، وفي الضفة الغربية تم اخلاء الكثير من المستوطنين بمبادرة منهم، بالضبط مثلما أنه في الهجمات على المستوطنات في قطاع غزة قبل الانفصال في 2005، رغم التواجد الكثيف للجيش الاسرائيلي في القطاع من اجل حماية 8 آلاف مستوطن، تبين أن المستوطنات بحد ذاتها لا يمكن أن تشكل حزام امني. في 7 اكتوبر تحطمت بالكامل نظرية المستوطنات كحزام أمني، مع تبخر الردع.

من خلال احتلال غزة من جديد فان اسرائيل تطمح الى احياء هذه النظرية، لكن بالاتجاه المعاكس. أولا، تحييد العدو. فقط بهذه الطريقة يمكن اعادة الشعور بالامان وثقة السكان الذين تم اخلاءهم من بيوتهم بقدرة الدولة على الدفاع عنهم؛ من اجل استعادة السيادة التي انهارت. بالمقارنة مع حروب سابقة فانه في هذه المرة تسعى الحكومة والجيش الى التنازل حتى عن الحاجة الى عامل الردع كشرط للامن عن طريق تدمير العامل الذي يجب عليه الردع، أي أنه بدون حماس لا يوجد تهديد، وبدون تهديد فان الردع سيكون زائد.

هذه الاستراتيجية يمكن أن تنشيء وضع جديد سيحتاج فيه الجيش الاسرائيلي فقط الى “تعزيز غزة” لمنع تطور تهديد جديد. هذا “العزيز” يوجد له الآن تفسير عملياتي على الارض. السيطرة على حوالي 26 في المئة من القطاع، كما اظهر تقرير “هآرتس” الذي اجراه يردين ميخائيلي وآفي شراف، قسم القطاع بممر عرضي على طولة اقيمت مواقع، ووجود تواجد عسكري في محور فيلادلفيا على الحدود مع مصر من اجل تجفيف تدفق السلاح لحماس، واقامة منطقة عازلة على الحدود بين غزة واسرائيل، والمس الشديد بالقدرة العسكرية والبنية التنظيمية العسكرية لحماس.

لا توجد استراتيجية تنقل الحرب الى ارض العدو وتجبر اسرائيل على التواجد في القطاع، بدون تقييد زمني. لأنه حتى لو لم يبقوا على الارض فان شخص واحد في حماس ومسدس واحد في غزة، سيواصل العيش اكثر من 2 مليون وربع شخص، الذين بدون قيادة بديلة أو بنية تحتية اقتصادية مستقلة، سيكونون معتمدين بشكل كامل على دولة اسرائيل، وهو الاعتماد المهدد وله ثمن باهظ.

في العام 1967، عندما احتلت اسرائيل الضفة الغربية والقطاع، كان يوجد فيهما بنية تحتية اقتصادية ووسائل انتاج وعلاقات تجارية مع الاردن ومصر، ومؤسسات تعليم ومستشفيات وطواقم طبية، وبالاساس قيادة محلية، حضرية وقروية، حتى لو لم تكن وطنية،  كان مستعدة للتعاون مع الاحتلال الاسرائيلي من اجل تحريك وتقدم مجالات الحياة. الادارة العسكرية الاسرائيلية، عديمة التجربة وبدون برامج عمل منظمة. ربما باستثناء البنية التحتية القانونية التي تم اعدادها في سنوات سابقة لذلك على يد المدعي العسكري العام في حينه مئير شمغار، اضطرت الى “تعلم” الاحتلال من خلال الاحتلال وبتمويل شبه كامل من الحكومة.

بدون جسور مفتوحة

لكن التجربة الطويلة التي راكمها الجيش الاسرائيلي من احتلال مناطق مأهولة لن تساعده الآن. فغزة 1967 ليست غزة 2024. سوية مع تدمير البنية العسكرية لحماس فان الجيش دمر ايضا معظم البنى التحتية المدنية في القطاع. حسب تقرير البنك الدولي الذي نشر في أيار الماضي فانه من بين 470 ألف وحدة سكنية التي كانت في القطاع قبل 7 اكتوبر بقي حوالي 179 ألف، واكثر من مليون شخص بقوا بدون مأوى. كمية مياه الشرب للفرد (التي هي ايضا ليست دائما صالحة للشرب) انخفضت الى 3 – 7 لتر في اليوم، 14 في المئة من الحد الادنى الموصى به في الامم المتحدة. من بين 36 مستشفى كانت تعمل في القطاع قبل الحرب بقي فقط 12 مستشفى يعمل.

من تقارير الامم المتحدة يتبين ايضا أنه قبل الحرب عملت في القطاع 813 مدرسة، اساسية وثانوية، تعلم فيها نحو 625 ألف طالب. منذ تشرين الاول حوالي 80 في المئة من المدارس تعرضت لاضرار شديدة أو تم تدميرها تماما. هذه فقط بعض الامثلة على الاحتياجات الضرورية التي يجب على الحكم العسكري الاسرائيلي الانشغال فيها. حسب تقرير للبنك الدولي والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة في شهر نيسان فان حجم الاضرار الاقتصادية التي لحقت بالقطاع حتى ذلك التاريخ، قدر بنحو 18.5 مليار دولار، وهو مبلغ يساوي الناتج الاقتصادي السنوي في القطاع وفي الضفة معا. مصانع، مشاغل وحقول تم تدميرها بالكامل، واعادة ترميمها ستحتاج الى تبرعات بمليارات الدولارات.

لكن حتى قبل أن يكون بالامكان التقدم نحو هذه المهمة، ستكون حاجة الى اخلاء حوالي 26 مليون طن من الانقاض التي بقيت بعد عمليات قصف الجيش الاسرائيلي. اذا بقيت اسرائيل قوة محتلة في القطاع فهي لن تستطيع توقع أن توافق الدول المانحة، عربية وغربية، على الاسهام ماليا في اعمار قطاع غزة اذا كان يجب تحويلها عن طريقها. هذه الدول ستواصل، على الاغلب، تحويل المساعدات الانسانية. الباقي سيتعين على اسرائيل استثماره من ميزانيتها.

في العام 1967 طبق وزير الدفاع في حينه موشيه ديان سياسة “الجسور المفتوحة” التي بدأت بنقل المنتجات الزراعية من الضفة والقطاع الى الاردن، وتطورت لتصبح استراتيجية اقتصادية عززت الهدوء الامني. في غزة لا يوجد الآن أي “جسر مفتوح”، بحيث يمكن المواطنين، من بينهم الكثير من المرضى، من الخروج الى الخارج، وبالتأكيد لا يمكن اخراج البضائع ايضا. سيطرة اسرائيل على معبر رفح، على الحدود مع مصر، ورفضها السماح لممثلي السلطة الفلسطينية بتشغيله، أدى الى اغلاقه بشكل كامل في الطرف المصري ايضا. وطالما أن هذا الوضع سيستمر فان القطاع سيستمر في أن يكون جيب مغلق بدون أي احتمالية للاعمار واستئناف أي نشاطات اقتصادية، يمكنها فيما بعد اعفاء اسرائيل من ضرورة تمويل صيانة القطاع.

لا يوجد لدى اسرائيل ايضا قيادة بديلة في القطاع، ليس فقط لسلطة حماس أو السلطة الفلسطينية. فهي لا تنجح في تجنيد قيادة محلية توافق على التعاون معها. مفوض اتحاد رؤساء العشائر الكبيرة في غزة، عاكف المصري، أوضح في هذا الاسبوع بأن “العائلات الكبيرة ستفشل خطط نتنياهو في الفترة القريبة القادمة كما افشلت خطط الاحتلال في الاشهر التسعة الاخيرة”. المصري قصد الجهود التي بذلتها جهات اسرائيلية للعثور على قادة محليين يوافقون على لعب دور الادارة في القطاع تحت رقابة وسيطرة اسرائيل. بدون قيادة وسيطة بين السكان والحكم العسكري، وبدون جهات امنية محلية توافق على تحمل المسؤولية عن المهمات الشرطية والحماية المدنية، ضباط وجنود الجيش الاسرائيلي سيتعين عليهم أن يكونوا الشرطة في القطاع وادارة بشكل مباشر الخدمات المدنية.

يصعب التوفيق بين هذا السيناريو وبين اتفاق وقف اطلاق النار وانهاء الحرب، كما تنص الخطوط الاساسية لاتفاق تحرير المخطوفين، الذي بحسبه اسرائيل يمكن في نهاية العملية، اذا تم استكمالها، أن تقوم بسحب كل قواتها من القطاع. ولكن حتى لو استمرت اسرائيل في السيطرة على القطاع وادارة المنظومة المدنية هناك، وبالتالي، التحول مرة اخرى الى جسم سيادي مع كل التداعيات الدولية والسياسية والقانونية، فلن يكون في ذلك أي ضمانة لأمن سكان القطاع. كمية السلاح والذخيرة التي ما زالت توجد في القطاع والقدرة على تصنيع العبوات الناسفة، ودافع السكان المدنيين للعمل ضد قوات الاحتلال، حتى لو كانوا غير منتمين لأطر مثل حماس أو الجهاد الاسلامي، كل ذلك يضمن المواجهة الدموية والثابتة بين الجيش والسكان، التي ستغذي المواجهة العنيفة التي تحدث في الضفة الغربية.

بدلا من حماس ستنشأ تنظيمات جديدة، التي حتى لو لم تكن لديها القدرة العسكرية التي توجد لحماس، فانها يمكن أن تعمل ضد الجيش الاسرائيلي بوسائل متطورة اكثر والحفاظ على جبهة عنيفة ثابتة، التي ستشغل الجيش الاسرائيلي وتخلق بؤرة مواجهة مهددة تكون بعيدة عن الشعور بالامان الذي يحتاجه سكان بلدات الغلاف. في هذا الوضع لن يكون ايضا أي معنى لعامل الردع الذي تستند اليه الاستراتيجية الامنية امام حماس أو حزب الله. السكان المدمرون، الذين لا يوجد لديهم ما يخسرونه، لا يمكن ردعهم.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى