ترجمات عبرية

هآرتس : إذا أعدت المحكمة العليا عملية الترحيل ، فما الذي يحتاجه سفاحو التلال؟

عودة بشارات

هآرتس 9/5/2022 – بقلم: عودة بشارات

لو كنت مسؤولاً عن النكبات الفلسطينية في مشروع الاحتلال لأمرت بإلغاء هذه النكبة الجديدة في مسافر يطا جنوبي جبل الخليل، وهي النكبة التي تمت المصادقة عليها بأغلبية رائعة في المحكمة العليا، وأصبح تنفيذها يلوح في الأفق؛ لا لأنه لا مكان آخر للنكبات، إذ كلما ازدادت النكبات كان هذا أفضل، بل لاعتبارات تقنية. يصعب علينا تبرير هذه النكبة للعالم. الحديث يدور هنا بالضبط عن مشكلة إعلامية.
في فترة المجد، في نكبة 1948، كان يمكن استخدام جميع أنواع المبررات، ويصدقها العالم بدرجة معينة، ولكن النكبة الحالية لا تثير أسئلة أخلاقية صعبة فحسب، بل تفتح الجراح من جديد. ولا تثور الأسئلة فقط فيما يتعلق بعدالة النكبة الحالية، بل أيضاً فيما يتعلق بنكبة 1948، “أم النكبات”.
نعم، النكبة الجديدة تقوض جميع الافتراضات الأساسية التي استندت إليها الدعاية الإسرائيلية منذ أجيال. وهاكم مثالاً، ينقصنا في النكبة الجديدة مبرر أن الدول العربية غزت حدود الدولة اليهودية، كما قيل في الدعاية الإسرائيلية. ومن سمع هذا الادعاء اعتقد أن جنود مصر والعراق، الدولتين اللتين كانتا خاضعتين للحكم البريطاني، كانوا يقومون بأعمال الدورية في شوارع تل أبيب وحيفا، حتى إنهم فرضوا حظر التجول على السكان اليهود هناك.
الآن، من المؤسف أنه ادعاء غاب من الأفق. بالعكس، شهر العسل الآن بين إسرائيل والدول العربية قد نجد له شبيهاً في الأفلام المصرية التي تم بثها في فترة معينة في التلفزيون الإسرائيلي في أيام الجمعة، علاقات مفعمة وتنهدات مفجعة.
ثمة حجة علمية قائلة “في الحرب منتصرون وخاسرون”، أما الآن فهي حجة لا يمكن استخدامها. ببساطة، لا توجد حرب في جنوب جبل الخليل إلا إذا قرر المسؤولون عن الدعاية الإسرائيلية بأن هجمات المستوطنين على السكان الفلسطينيين في بيوتهم هي حرب من أجل الوطن الذي ليس لهم بالطبع.
والادعاء بأن الدول العربية طلبت من الفلسطينيين الهرب إلى حين انقضاء الغضب ليس سوى مهزلة، لأنه إذا كان هذا صحيحاً، فلماذا لم يسمح لهم بالعودة إلى بيوتهم بعد انقضاء الغضب، والآن أصبح هذا مهزلة بالكامل. من شبه المؤكد أن زعماء العالم العربي الحاليين لم يسمعوا عن مسافر يطا كي يطلبوا من الفلسطينيين الهرب خوفاً من رعب الحرب.
إن إلصاق التهمة على المنشقين المتطرفين، الايتسل وليحي، مثلما حدث في دير ياسين، ليس ناجحاً الآن. فاليوم، ليس الايتسل، بل محكمة العدل العليا هي التي تأمر بخلق نكبة أخرى. “إذا كانت ألسنة اللهب طالت شجر الأرز، فما الذي ستفعله الطحالب على الجدار”. إذا كانت المحكمة العليا تشرعن الطرد، فلماذا يكلف زعران التلال أنفسهم العناء. لقد حان الوقت لأن يجمعوا أغراضهم ويعودوا إلى بيوتهم. المحكمة العليا في الميدان.
يمكن القول بأنها نكبة زائدة جداً، نكبة تكشف الكذبة الأولى، نكبة تقول إن دولة إسرائيل على جميع المستويات، السياسية والعسكرية والقضائية، مجندة بكاملها لهدف واحد سام، وهو طرد العرب من وطنهم. علينا ألا نتحدث كثيراً؛ فالحقائق تتكلم عن نفسها.
من جهة أخرى، معروف ذلك الرد الخفيف إلى درجة أنه غير موجود لوسائل الإعلام الإسرائيلية على قرار المحكمة العليا، إذ لا حاجة لشرح النكبة الجديدة الآن. في ظل موجة ضخمة من لاجئي حرب أوكرانيا التي تغرق أوروبا اليوم، من الذي يعنيه أمر 1000 – 2000 لاجئ فقير يعيشون في ظروف صعبة ويعانون من مضايقة لا تنقطع من قبل سلطات الاحتلال ومستوطنين عنيفين. سيواصل الناس الذهاب إلى العمل صباحاً، وسيذهبون في نهاية الأسبوع إلى الشواطئ وأماكن اللهو، وفي الإجازات سيملأون مدن أوروبا برحلات الاستجمام والسياحة والتسوق. من يملك وقتاً لمأساة أخرى تحدث وراء الجبل؟ هذا هو الأمر. بدلاً من “كفى”، بات الشعار الآن المزيد والمزيد، فالجريمة الكبيرة التي تحدث في أوروبا ستغطي على الجريمة التي تحدث هنا. لذلك، محظور علينا تفويت الفرصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى