نيويورك تايمز - هل ديمقراطية إسرائيل محطمة؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

نيويورك تايمز – هل ديمقراطية إسرائيل محطمة؟

0 133

نيويورك تايمز –  بقلم باتريك كينجسلي – 17/3/2021

يتجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في إسرائيل للمرة الرابعة خلال عامين. ومع وجود إشارات قليلة على أن هذا التصويت سيؤدي إلى كسر الدورة ، يستعد الكثيرون بالفعل لخامسة.

 مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية، المقرر لها 23 مارس/آذار الجاري، وهي الانتخابات الرابعة خلال عامين فقط، فإن التساؤلات تحيط بالوضع الحالي للديمقراطية في إسرائيل، وقدرتها على الصمود.

يتوجه الناخبون في إسرائيل إلى صناديق الاقتراع للمرة الرابعة خلال عامين، وسط مؤشرات قليلة حول أن تلك الانتخابات ستؤدي إلى إخراج إسرائيل من المأزقالسياسي التي تعاني منه، في الوقت الذي يستعد فيه كثيرون لاحتمال إجراء انتخابات خامسة”.

تناقض بين أولمرت ونتنياهو

عندما تم التحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق في قضايا فساد عام 2008، فقد تقدّم باستقالته نتيجة ضغوط من زملائه، لتجنب الصراع بين مصالحه الشخصية ومصلحة الدولة. ونقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، الذي كان في هذا الموقف، قوله: “إذا قررت الاستمرار في السلطة وأنت رئيس للوزراء، ويتم التحقيق معك، ومن المحتمل أن تتعرض للإدانة، فإن المواجهة تصبح أكثر سخونة وحدّة”.

وبعد مرور 13 عامًا على هذه الواقعة، فإن إسرائيل تختبر مدى صعوبة الموقف في ظل المواجهة التي تشهدها، خاصة مع بداية التحقيق من رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، في اتهامات تتعلق بالفساد منذ عام 2017.

على العكس من أولمرت، فإن نتنياهو رفض الاستقالة، وتسبب هذا القرار في انقسام الدولة من جهة، والناخبين من جهة أخرى، سواء كانوا من داعمي أو خصوم رئيس الوزراء. تفاقم هذا الاستقطاب نتيجة التعددية الحزبية في إسرائيل، والتي تضمن ألا يحصل حزب واحد على الأغلبية المطلقة في البرلمان؛ الكنيست، ما يجبرها على الدخول في تحالفات هشّة مع أحزاب أصغر.

انقسام التحالف اليميني

الآن، حتى التحالف اليميني الذي نجح في إبقاء نتنياهو في منصبه على مدار 12 عامًا، تعرض للانقسام هو الآخر، نتيجة التساؤلات حول إمكانية محاسبة رئيس وزراء يخضع لتحقيق جنائي، خلال الانتخابات الثلاثة الماضية، لم يحصل نتنياهو على الدعم الكافي، كي يشكّل حكومة مستقرة، ولكن خصومه لم ينجحوا في ذلك أيضًا، ما سمح له بالاستمرار كرئيس للوزراء، في البداية، كقائم بالأعمال، وبعد ذلك، وخلال العام الماضي، كرئيس لتحالف هشّ.

وتشير استطلاعات الرأي أن الانتخابات المقبلة، لن تؤدي إلى إنهاء الجمود، ما يدفع العديد من الإسرائيليين إلى الاستعداد لانتخابات خامسة، في وقت لاحق من العام الجاري.

ونقل عن ”يوهانان بليسنر“، رئيس المعهد الديمقراطي الإسرائيلي، الجماعة البحثية التي تتخذ من القدس مقرًا لها، قوله: ”هل تحطمت الديمقراطية الإسرائيلية، في ضوء ما رأيناه خلال السنوات الأربع الماضية؟ لا، إنها فقط تعرّضت للخلل.. المتخصصون في الخدمة المدنية، هم الذين يستحقون الإشادة؛ لأنهم حافظوا على بقاء الديمقراطية“.

ولكن إذا لم يكن النظام قد تحطم حتى الآن، فإنه يعاني بالفعل من خلل عميق. لم يمرر الكنيست ميزانية الدولة في عامي 2020 و2021، رغم التكاليف الاستثنائية التي فرضتها جائحة ”كورونا“، ما يجبر الوكالات الحكومية على العمل شهرًا بشهر.

قصور حكومي كبير

تم إلغاء اجتماعات المجلس الوزاري أو تأجيلها، نتيجة الخلافات داخل الائتلاف، وتم تجاوز موافقته على العديد من القرارات المهمة المتعلقة بالسياسة الخارجية. هناك مناصب حكومية كثيرة لا تزال شاغرة، والسلطة التنفيذية في حرب مع القضاء. ورئيس الوزراء، الذي ينفي الاتهامات الموجهة إليه في قضايا الفساد، ويصفها بأنها محاولة انقلاب، يحاول إدارة الدولة، وهو يقف أمام العدالة.

وبحسب منتقدي رئيس الوزراء، فإن نتنياهو أدخل إسرائيل في مأزق سياسي، لسبب واحد فقط؛ الفوز بما يكفي من المقاعد في البرلمان، كي يكون قادرًا على تغيير القانون، وإبطال محاكمته.

هذه المرة، فإن نتنياهو متهم بتخريب مفاوضات ميزانية الدولة، كي ينهار الائتلاف الحكومي، ويدفع إسرائيل إلى الانتخابات المقبلة. أدى ذلك إلى الانقلاب على اتفاق تقاسم السلطة، الذي كان سيسمح لـ“بيني غانتز“ شريكه في الائتلاف، كي يكون رئيسًا للوزراء في الخريف الماضي.

وقال يوهانان بليسنر: ”ببساطة، إنه يريد الأغلبية لتجنب الإجراءات القانونية ضده، وسوف تستمر تلك الأزمة، حتى يتمكن من تحقيق هدفه. يمكن أن نرى -أيضًا- إجراءات جذرية تستهدف تقويض استقلالية القضاء، ما سيدفع إسرائيل نحو منحدر خطير وأزمة دستورية“.

ولكن نتنياهو يختلف -تمامًا- مع الطرح السابق، رفض مكتبه التعليق على هذا التقرير، ولكن أعضاء بارزين في حزب الليكود اليميني، قالوا إنه سعى للبقاء في السلطة من أجل ”مهمة وطنية“. ورغم أنه سبق له محاولة إقناع الكنيست بمنحه الحصانة القانونية، فإنهم يقولون، إن نتنياهو، لن يستخدم سلطاته في التهرب من محاكمته.

دور إيران

رغم الاضطرابات التي تعاني منها إسرائيل على الصعيد السياسي، فإن أنصار نتنياهو يقولون، إنه نجح في قيادة الدولة نحو حملة تطعيم رائدة على الصعيد العالمي ضد فيروس ”كورونا“، أدت حتى الآن، إلى حصول معظم الإسرائيليين على جرعة واحدة على الأقل من اللقاح.

ويقول الموالون لرئيس الوزراء، إن الجمود المتعلق بالميزانية وأمور أخرى تسبب فيها غانتز، ويقولون إن نتنياهو، هو الزعيم الإسرائيلي الوحيد، الذي يملك الذكاء والصرامة الكافية لمواجهة الطموحات النووية الإيرانية.

ونقلت عن ”تساحي هنغبي“، الوزير في حكومة الليكود بدون حقيبة، والخبير الأمني البارز، قوله: ”لا يوجد أحد في المعارضة الآن، يستطيع فهم حقيقة اللحظة التاريخية، عندما يتعلق الأمر بالبرنامج النووي الإيراني. ربما يكون هذا هو السبب الرئيسي، وراء إصراره ومثابرته على المضي قدمًا“.

مغازلة العرب

من المفارقات أيضًا، أن نتنياهو يسعى لمطاردة الناخبين العرب، الذين يشكلون 20% من قوة التصويت في الانتخابات الإسرائيلية، وعادة ما كانوا عرضة للتجاهل والازدراء من قادة التيار الرئيسي، مثل ناتنياهو. ولكن الأخير، وخلال تلك الحملة الانتخابية، زار العديد من البلدات العربية، ووصل الأمر إلى تقديم وعد إلى عضو عربي في حزب الليكود بالحصول على منصب وزاري.

ولكن بعيدًا عن تلك التطورات، فإن المسار السياسي الإسرائيلي أصبح منحصرًا في النقاش حول شخص واحد؛ نتنياهو. لم تعُد الخريطة السياسية مقسمة إلى يمين ويسار، ولكن بين هؤلاء الذين يريدون استمرار نتنياهو في السلطة، وهؤلاء الذين يعارضون بقاءه.

ونقل عن تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، والزعيمة المعارضة السابقة أيضًا، قولها: ”لا أحد يتحدث عن طبيعة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، لا أحد يتكلم عن الصراع مع الفلسطينيين، أو جوهر الدولة، الأمر كله ينصب الآن، حول قبول أو رفض بيبي“، في إشارة إلى نتنياهو.

**نشر هذا المقال تحت عنوان  :  

As 4th Election Looms, Some Ask: Is Israel’s Democracy Broken?

الكاتب Patrick Kingsley

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.