نيويورك تايمز - بول كروغمان - هل أصبحت أميركا دولة فاشلة؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

نيويورك تايمز – بول كروغمان – هل أصبحت أميركا دولة فاشلة؟

0 56

نيويورك تايمز  –  بول كروغمان* –  5/11/2020

بينما أكتب هذه المقالة، يبدو من المرجح للغاية أن يكون جو بايدن سيكون هو الفائز بالرئاسة الأميركية. ومن الواضح أنه سيكون قد حصل على ملايين الأصوات أكثر من خصمه. وسيمكنه، وينبغي له، أن يدعي أنه مُنح تفويضًا قويًا لحكم الأمة.

لكن هناك أسئلة حقيقية تظل قائمة حول ما إذا كان سيتمكن، في واقع الأمر، من ممارسة الحكم. في الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن مجلس الشيوخ -الذي لا يمثل الشعب الأميركي إلى حد كبير- سيبقى في أيدي حزب متطرف سوف يسعى إلى تقويض جهود بايدن بكل طريقة ممكنة.

وقبل أن أتطرق إلى المشاكل التي يرجح أن تسببها هذه المواجهة، دعونا نتحدث عن كم هو مجلس الشيوخ الأميركي غير تمثيلي.

لكل ولاية، بطبيعة الحال، عضوان في مجلس الشيوخ -ما يعني أن سكان وايومنغ، البالغ عددهم 579.000 نسمة، لديهم وزن سكان كاليفورنيا نفسه البالغ عددهم 39 مليون نسمة. وتميل الولايات ذات الوزن الزائد إلى أن تكون أقل تمدُّناً من الأمة ككل. وبالنظر إلى الانقسام السياسي المتزايد بين المناطق الحضرية والريفية، فإن هذا الواقع يمنح مجلس الشيوخ ميلًا قويًا نحو اليمين.

وجد تحليل أجراه موقع “فايف-ثيرتي إيت. كوم” على الإنترنت أن مجلس الشيوخ يمثل في الواقع جمهورًا انتخابياً يزيد بحوالي سبع نقاط مئوية على معدل الناخب العادي. وتبقى حالات مثل سوزان كولينز، التي تمكنت من الصمود والفوز في ولاية ديمقراطية، مجرد استثناءات. والميل الأساسي نحو اليمين في مجلس الشيوخ هو السبب الرئيسي في أن الحزب الجمهوري يغلب أن يحتفظ بالسيطرة، على الرغم من فوز كبير مرجح للديمقراطيين في التصويت الشعبي الرئاسي.

ولكن، كما قد يتساءل المرء، لماذا تطرح هذه السيطرة المقسّمة على الحكومة مثل هذه المشكلة؟ فبعد كل شيء، كان الجمهوريون يسيطرون على أحد مجلسي الكونغرس أو على كليهما لثلاثة أرباع فترة رئاسة باراك أوباما، وقد تمكنّا مع ذلك من النجاة، ألم نفعل؟

نعم، ولكن.

في الحقيقة، تسبب التعطيل الذي صنعه الحزب الجمهوري في الكثير من الضرر حتى خلال سنوات أوباما. وقد استخدم الجمهوريون تكتيكات قاسية، بما في ذلك التهديدات بالتسبب في تخلف عن سداد الدين الوطني، لفرض سحب مبكر للدعم المالي، وهو ما أدى إلى إبطاء وتيرة التعافي الاقتصادي. وقدرتُ أنه من دون هذا التخريب الحقيقي، ربما كان معدل البطالة في العام 2014 ليكون أقل بنحو نقطتين مئويتين مما كان عليه في الواقع.

بل إن الحاجة إلى مزيد من الإنفاق أصبحت الآن أكثر إلحاحًا مما كانت عليه في العام 2011، عندما كان الجمهوريون يسيطرون على مجلس النواب.

لعل الأمر الأكثر قرباً هو حقيقة أن فيروس كورونا ينتشر بجموح؛ حيث تتجاوز الحالات الجديدة 100.000 حالة في اليوم والأعداد تتزايد بسرعة. وسوف يضر هذا بالاقتصاد بشدة، حتى لو لم تفرض حكومات الولايات والحكومات المحلية عمليات إغلاق جديدة.

إننا في حاجة ماسة إلى جولة جديدة من الإنفاق الفيدرالي على الرعاية الصحية، ومساعدة العاطلين عن العمل والشركات، ودعم حكومات الولايات والحكومات المحلية التي تعاني من ضائقة. وتشير التقديرات المعقولة إلى أننا يجب أن ننفق نحو 200 مليار دولار أو أكثر كل شهر حتى يجلب لقاح ما الجائحة إلى نهاية. وسوف أندهش كثيراً إذا وافق مجلس شيوخ ما يزال يسيطر عليه ميتش ماكونيل على أي شيء من هذا القبيل.

وحتى بعد انتهاء الوباء، من المرجح أن نواجه ضعفًا اقتصاديًا مستمرًا وحاجة ماسة إلى مزيد من الاستثمار العام. لكن مكونيل قام عملياً بمنع الإنفاق على البنية التحتية، حتى مع وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض. فلماذا يصبح أكثر مرونة مع وجود بايدن في المنصب؟

الآن، ليس الإنفاق هو الشكل الوحيد للسياسة. ثمة في العادة الكثير من الأشياء التي يمكن أن يحققها الرئيس من أجل الخير (أوباما) أو الشر (ترامب) من خلال الإجراءات التنفيذية. وفي واقع الأمر، خلال الصيف، حددت فرقة عمل ديمقراطية مئات الأشياء التي يمكن للرئيس بايدن القيام بها من دون الحاجة إلى المرور عبر الكونغرس.

ولكن، هنا حيث ينتابني القلق بشأن دور المحكمة العليا التي تتحكم فيها معادلة الحزبين بشدة -وهي محكمة شكلها سلوك ماكونيل المحطِّم للقواعد، بما في ذلك التأكيد السريع على تعيين إيمي كوني باريت قبل أيام فقط من إجراء الانتخابات.

لقد تم اختيار ستة من تسعة قضاة من قبل حزب فاز بالتصويت الشعبي مرة واحدة فقط في الانتخابات الثمانية الماضية. وأعتقد أن هناك فرصة كبيرة لأن تتصرف هذه المحكمة مثل المحكمة العليا في الثلاثينيات، التي استمرت في إعاقة برامج “الصفقة الجديدة” حتى هدد فرانكلين روزيفيلت بإضافة مقاعد -وهو شيء لن يتمكن بايدن من فعله في وجود مجلس شيوخ يسيطر عليه الجمهوريون.

لذلك نحن في ورطة كبيرة. قد تعني هزيمة ترامب أننا تجنبنا، في هذه اللحظة، انغماساً في الاستبداد -ونعم، إن المخاطر كبيرة، ليس فقط لأن ترامب هو ما هو، ولكن أيضًا لأن الحزب الجمهوري الحديث متطرف جداً ومعاد للديمقراطية. لكن نظامنا الانتخابي المنحرف يعني أن حزب ترامب ما يزال في وضع يسمح له بإعاقة، وربما شل، قدرة الرئيس المقبل على التعامل مع المشاكل الوبائية والاقتصادية والبيئية الضخمة التي نواجهها.

ولكم أن تضعوا الأمور على هذا النحو: لو أننا كنا ننظر إلى بلد أجنبي لديه مستوى الخلل الوظيفي السياسي الحادث في أميركا، فإننا ربما نعتبره على وشك أن يصبح دولة فاشلة -أي دولة لم تعد حكومتها قادرة على ممارسة سيطرة فعالة.

قد تمنح انتخابات إعادة في جورجيا الديمقراطيين السيطرة على مجلس الشيوخ؛ وبخلاف ذلك، قد يكون بايدن قادرًا على إيجاد عدد قليل من الجمهوريين العقلانيين المستعدين لإبعادنا عن حافة الهاوية. ولكن، على الرغم من انتصاره الظاهر، سوف تظل الجمهورية في خطر كبير.

* بول كروغمان –  خبير اقتصادي أميركي، وهو أستاذ الاقتصاد المتميز في مركز الدراسات العليا بجامعة مدينة نيويورك، وكاتب عمود في صحيفة نيويورك تايمز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.