ترجمات أجنبية

نيويورك تايمز: الملك تشارلز يرث ثروة هائلة ستضاف الى مملكته المالية الخاصة

نيويورك تايمز 13-9-2022م، اعداد جين برادلي وإيوان وارد

كون الملك تشارلز الثالث إمبراطوريته الخاصة به قبل وقت طويل من وراثة عرش أمه، فقد أمضى نصف قرن في تحويل ممتلكاته الملكية إلى محفظة بمليارات الدولارات وأحد أكثر أعمال العائلة المالكة أرباحا.

وفي الوقت الذي قامت فيه الملكة إليزابيث الثانية بتفويض المسؤولية إلى حد كبير عن محفظتها، كان تشارلز أكثر انخراطا في تطوير ممتلكاته الخاصة المعروفة باسم دوقية كورنويل. وقام على مدار العقد الماضي بتجميع فريق كبير من المدراء المحترفين الذين زادوا قيمة محفظته وأرباحه بنحو 50%.

اليوم، تمتلك دوقية كورنويل ملعب الكريكيت التاريخي المعروف باسم (ذي اوفال)، وأراضي زراعية خصبة في جنوب إنكلترا، وعقارات للإيجار لقضاء العطل على شاطئ البحر، ومكاتب للتأجير في لندن، ومستودع سوبر ماركت في الضواحي. (الدوقية هي منطقة يحكمها تقليديا دوق أو دوقة). ومحفظة العقارات بمساحة 130 ألف فدان تقريبا بحجم مدينة شيكاغو وتدر إيرادات إيجار بملايين الدولارات سنويا. وتقدر قيمة ممتلكات المجموعة بحوالي 1.4 مليار دولار، مقارنة بحوالي 949 مليون دولار في المحفظة الخاصة للملكة الراحلة. تمثل هاتان الممتلكات جزءا صغيرا من ثروة العائلة المالكة المقدرة بـ 28 مليار دولار. علاوة على ذلك، تمتلك الأسرة ثروة شخصية تظل سرا محروسا بشدة.

كملك، سيتولى تشارلز حقيبة أمه ويرث حصة من هذه الثروة الشخصية التي لا توصف.

وبينما يدفع المواطنون البريطانيون عادة حوالي 40% ضريبة ميراث، فإن الملك يحصل على هذا الميراث معفى من الضرائب. وسيمنح ابنه الأكبر، ويليام، السيطرة على دوقيته ليقوم بتطويرها أكثر دون الحاجة إلى دفع ضرائب الشركات.

جاء النمو في خزائن العائلة المالكة والثروة الشخصية للملك تشارلز خلال العقد الماضي في وقت واجهت فيه بريطانيا تخفيضات شديدة في الميزانية.

مستويات الفقر ارتفعت، وتضاعف استخدام بنوك الطعام تقريبا. لطالما أثار أسلوب حياة تشارلز في القصور والبولو اتهامات بأنه بعيد عن الناس العاديين.

وكان في ذلك الوقت هو الرمز غير المتعمد لهذا الانفصال – مثلما حدث عندما تجمع الطلاب حول سيارته احتجاجا على ارتفاع الرسوم الدراسية في عام 2010 أو عندما جلس على عرش ذهبي في زيه الملكي هذا العام، في البرلمان حيث ألقى الخطاب نيابة عن الملكة، للتعهد بتقديم المساعدة للعائلات المتعثرة.

اليوم، صعد إلى العرش في الوقت الذي تنهار فيه البلاد في ظل أزمة غلاء المعيشة التي من المتوقع أن تؤدي إلى تفاقم الفقر. شخصية أكثر إثارة للانقسام من والدته، الملك تشارلز من المرجح أن يعطي طاقة جديدة لأولئك الذين يشككون في أهمية العائلة المالكة في الأوقات الصعبة للشعب.

قالت لورا كلانسي، مؤلفة كتاب “إدارة شركة العائلة: كيف تدير العائلة المالكة صورتها وأموالنا”، إن الملك تشارلز غيّر الحسابات الملكية التي كانت نائمة في يوم من الأيام.

وقالت: “لقد تم تسويق الدوقية بشكل مطرد على مدى العقود القليلة الماضية. فأصبحت تدار مثل الأعمال التجارية بمدير وأكثر من 150 موظفا”. وقالت إن ما كان يُنظر إليها على أنها مجرد “مساحات أرض مملوكة للنبلاء” تعمل الآن مثل شركة.

تأسست دوقية كورنويل في القرن الرابع عشر كوسيلة لتوليد الدخل لوريث العرش وقد مولت بشكل أساسي نفقات تشارلز الخاصة والرسمية. أحد الأمثلة على قوتها المالية: أن الأرباح البالغة 28 مليون دولار التي حققها منها العام الماضي قزمت راتبه الرسمي كأمير، بما يزيد قليلا عن 1.1 مليون دولار.

يعتبر تجميع أصول العائلة المالكة معا أمرا معقدا، لكن الثروة تنقسم عموما إلى أربع مجموعات.

الأولى، والأبرز، هي أملاك التاج، التي تشرف على أصول الملكية من خلال مجلس إدارة. تشارلز، بصفته ملكا، سيكون رئيسا لها، لكن ليس له القول الفصل في كيفية إدارة الأعمال.

وتشمل الملكيات الرسمية التي تبلغ قيمتها أكثر من 19 مليار دولار مراكز التسوق والشوارع المزدحمة في ويست إند بلندن وعددا متزايدا من مزارع الرياح. يحق للعائلة المالكة الحصول على دخل إيجاري فقط من عقاراتهم الرسمية ولا يحق لهم الربح من بيعها، لأنهم لا يمتلكون الأصول بشكل شخصي.

وتم تحويل أرباح الأملاك، التي تقدر قيمتها بنحو 363 مليون دولار هذا العام، إلى الخزانة، والتي بدورها تمنح الأسرة المالكة دفعة تسمى منحة سيادية بناء على تلك الأرباح، والتي يجب أن تضيفها الحكومة إذا كانت أقل من السنة الماضية. في عام 2017، زادت الحكومة مدفوعات الأسرة إلى 25% من الأرباح لتغطية تكاليف تجديد قصر باكنغهام.

بلغت آخر منحة سيادية تلقاها أفراد العائلة المالكة حوالي 100 مليون دولار، استخدمتها العائلة، بما في ذلك تشارلز، في الواجبات الملكية الرسمية، مثل الزيارات والرواتب والمصاريف المنزلية. وهي لا تغطي تكاليف الأمن الخاصة بأفراد العائلة المالكة، والتي تدفعها الحكومة أيضا، لكن التكلفة تظل طي الكتمان.

الوعاء الكبير التالي للمال هو دوقية لانكستر. هذه المحفظة البالغة 949 مليون دولار مملوكة لمن يجلس على العرش. لكن قيمة هذه الأملاك تتضاءل أمام دوقية كورنويل، ثالث مصدر هام للأموال الملكية، والذي يترأسه تشارلز منذ فترة طويلة كأمير. بتوليد عشرات الملايين من الدولارات سنويا، مولت الدوقية إنفاقه الخاص والرسمي، ومولت وليام، وريث العرش، وكيت، زوجة ويليام.

لقد فعلت ذلك دون دفع ضرائب الشركات مثل معظم الشركات في بريطانيا والملزمة بذلك، ودون نشر تفاصيل حول المكان الذي تستثمر فيه العقارات أموالها.

وتقول مارلين كونيغ، الخبيرة والكاتبة في شؤون العائلة المالكة، “عندما تولى تشارلز المنصب في سن 21، لم تكن الدوقية في حالة مالية جيدة”، مشيرة إلى سوء الإدارة ونقص التنويع. ثم تولى تشارلز دورا أكثر نشاطا في المحفظة في الثمانينيات وبدأ في تعيين مدراء ذوي خبرة. وقالت: “في هذا الوقت أصبحت نشاطات الدوقية المالية أكثر قوة”.

في عام 2017، كشفت الوثائق المالية المسربة والمعروفة باسم أوراق الجنة أن أملاك تشارلز الدوقية استثمرت الملايين في شركات خارجية، بما في ذلك شركة مسجلة في برمودا يديرها أحد أفضل أصدقائه.

المجموعة الأخيرة من الأموال، والأكثر سرية، هي الثروة الخاصة للعائلة. وفقا لقائمة الأغنياء، الكتالوج السنوي للثروة البريطانية الذي نشر في صحيفة “صاندي تايمز”، كان صافي ثروة الملكة حوالي 430 مليون دولار. ويشمل ذلك أصولها الشخصية، مثل قلعة بالمورال وساندرينغهام العقارية، التي ورثتها عن والدها. تم الحفاظ على الكثير من ثروتها الشخصية خاصة.

وتصدر الملك تشارلز أيضا عناوين الأخبار المالية التي لا علاقة لها بثروته ولكنها مرتبطة بالمؤسسة الخيرية التي يرأسها وتعمل باسمه.

وقال نورمان بيكر، وزير سابق في الحكومة ومؤلف كتاب “ما لا تريد العائلة المالكة أن تعرفه”، “إن تشارلز على استعداد لأخذ المال من أي شخص، حقا، دون التساؤل عما إذا كان من الحكمة القيام بذلك”. ووصف بيكر تشارلز بأنه العضو الأكثر تقدما ورعاية في العائلة المالكة. لكنه قال إنه قدم أيضا شكوى للشرطة تتهمه ببيع ألقاب فخرية بشكل غير لائق. وقال: “إن هذا تصرف غير لائق من أحد أفراد العائلة المالكة”، في إشارة إلى الفضيحة المستمرة حول ما إذا كان تشارلز قد منح لقب الفروسية والمواطنة لرجل أعمال سعودي مقابل تبرعات لأحد المشاريع الخيرية لتشارلز. نفى تشارلز علمه بهذا الأمر، واستقال أحد كبار مساعديه المتورطين، وبدأت السلطات في التحقيق. ولم يرد ممثلو الملك على رسالة تطلب التعليق.

كما أثار تشارلز الجدل بسبب آرائه الصريحة وحملاته. وقد ضغط على وزراء كبار في الحكومة، بمن فيهم توني بلير، من خلال عشرات الرسائل حول قضايا من حرب العراق إلى العلاجات البديلة. على الرغم من أن القانون الإنكليزي لا يفرض ذلك، إلا أن البروتوكول الملكي يدعو إلى الحياد السياسي. وأشار الملك في خطاب تنصيبه يوم السبت إلى أنه يعتزم التراجع عن نشاطاته الخارجية. وقال: “لن يكون من الممكن بالنسبة لي بعد الآن أن أعطي الكثير من وقتي وطاقاتي للجمعيات الخيرية والقضايا التي أهتم بها بشدة”.

إن الملك الجديد، من الناحية النظرية، من المتوقع أن يتخلى عن جماعات الضغط ومشاريعه التجارية بالكامل. وقالت: “ما إذا كان هذا سيحصل فهو سؤال مختلف”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى