نيكولاس كريستوف يكتب - روابط الصداقة الأميركية التي «لا تتزعزع» مع إسرائيل باتت تهتز - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

نيكولاس كريستوف يكتب – روابط الصداقة الأميركية التي «لا تتزعزع» مع إسرائيل باتت تهتز

0 113

نيكولاس كريستوف *- 22/5/2021

إذا كنت تعارض جرائم الحرب التي يرتكبها أعداؤك فقط، إذن فأنت لا تعارض جرائم الحرب بشكل حقيقي، وفي ظل اقتراح العديد من الخبراء أن كلاً من «حماس» وإسرائيل متورطتان في جرائم حرب في الصراع الحالي في غزة، فإنه يجب الصراع من أجل هذه الفكرة.

فألا يجب أن نطالب، لنفس السبب الذي نستنكر فيه قصف «حماس» لتل أبيب، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أيضاً، بقبول وقف إطلاق النار، ووقف عمليات القصف التي تقتل أعداداً أكبر بكثير من الأبرياء؟

فقد كانت الولايات المتحدة أول دولة تعترف بإسرائيل عند تأسيسها في عام 1948، كما أن أحد الأشياء القليلة التي اتفق عليها الديمقراطيون والجمهوريون في الغالب على مدى عقود هو دعمهم الثابت لتل أبيب.

وكان الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، قد كتب بعد فترة وجيزة من توليه منصبه: «ستظل روابط الصداقة العميقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قوية، ولن تتزعزع، كما كانت دائماً».

ومع ذلك، فإن هذه الروابط اليوم، وخاصة داخل الحزب الديمقراطي، قد باتت تهتز، وذلك بينما يقاوم نتنياهو وقف إطلاق النار في غزة، مما يتركنا نتساءل: لماذا تدعم أموال دافعي الضرائب الأميركيين أمطار الدمار هذه التي قتلت عشرات الأطفال، وألحقت أضراراً بـ17 مستشفى وعيادة، وأجبرت 72 ألف شخص على الفرار من منازلهم؟

فقد منع الرئيس الأميركي، جو بايدن، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من الدعوة إلى وقف إطلاق النار، حيث يبدو أنه يعتقد أنه يستطيع تحقيق المزيد من خلال الدبلوماسية الخاصة أكثر من التوبيخ العلني، وقد قال بايدن في 2010: «يحدث التقدم في الشرق الأوسط عندما يعلم الجميع ببساطة أنه لا توجد مساحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل».

ولكن للأسف، من الصعب ملاحظة هذا «التقدم»، فقد استخدم نتنياهو الغطاء الأميركي لتوسيع المستوطنات، وتدمير أي أمل في حل الدولتين، كما غض الطرف عن تصرفات المتطرفين الداخليين، حتى بات هناك ما لا يقل عن 100 مجموعة محادثة جديدة على تطبيق التواصل الاجتماعي «واتساب» في إسرائيل، بأسماء مثل «الموت للعرب»، والتي تشجع على العنف ضد الفلسطينيين، وهو الآن يقصف غزة، ويشعل قتال الشوارع الذي وصفه الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، بأنه «حرب أهلية». (أعلن عن وقف إطلاق النار فجر أمس – المحرر).

وينظر بعض الشباب الأميركي إلى صعود إسرائيل باعتباره أكثر تشدداً وتطرفاً، فهم لا ينظرون إليها باعتبارها ديمقراطية شجاعة ولكن كقوة عسكرية قمعية، وأكثر ما يثير دهشتهم ليس القيم الديمقراطية بقدر ما تصفه منظمة «هيومن رايتس ووتش» بـ«جرائم الفصل العنصري»، فقد قوض نتنياهو الدعم الأميركي، من كلا الحزبين، لإسرائيل من خلال تقويض الديمقراطيين مثل أوباما، والاصطفاف مع الجناح اليميني في أميركا.

وهناك الكثير من المعجبين بإسرائيل، وذلك لزعمها أن لديها في الداخل ديمقراطية قوية تمنح المواطنين العرب حقوقاً، ربما أكثر مما يفعل بعض جيرانها.

ومع ذلك، فإنَّ هناك أيضاً إسرائيل الأخرى التي تمارس التمييز بشكل منهجي ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ويبدو أنها تعتقد أنها تستطيع السيطرة عليهم إلى أجل غير مسمى، والاستيلاء على أراضيهم، ومياههم من دون منحهم حقوق التصويت.

ويلاحظ المدافعون عن سياسة إسرائيل في غزة أن الأولى تحذر الناس أحياناً قبل تدمير مبانيهم، وأنها، على عكس «حماس»، لا تحاول قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، وأن الأخيرة غالباً ما تجعل مواقعها العسكرية في مناطق مدنية بطرق تجعل الأضرار الجانبية أكثر احتمالاً، وهي أمور صحيحة بالكامل، ولكن على أميركا أن تطمح إلى أن يكون لديها حلفاء يتمتعون بمعايير أخلاقية أعلى، من أولئك الذين يتم وصفهم بأنهم «أفضل من حماس».

ومما يثير القلق أيضاً أنه بينما يساعد تدمير غزة نتنياهو على المستوى السياسي، فإنه لا يبدو أن له أي هدف استراتيجي، بل إنه في الواقع يمكن القول إنه يساعد «حماس».

وقد كتب رئيس تحرير صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، ألوف بن: «هذه هي أكثر عمليات إسرائيل فشلاً على الإطلاق، كما أنها عديمة الجدوى».

ولذا فإنه يجب تحية السيناتور بيرني ساندرز، والسيناتور جون أوسوف لإظهار القيادة في الكونغرس من خلال الوقوف في وجه نتنياهو، ومن الجدير بالذكر أن كلا الرجلين يهودي، حيث بات أقوى مؤيدي سياسات نتنياهو المتشددة اليوم ليسوا من اليهود الأميركيين بل من المسيحيين البيض. وقد وجدت دراسة استقصائية، أجراها مركز بيو، العام الماضي، أن أقل من ثلث الشباب اليهود في الولايات المتحدة صنفوا نتنياهو بأنه جيد أو ممتاز، كما أنه بالكاد عارض ربعهم وثيقة لمقاطعة إسرائيل.

وفي عمود كتبته مؤخراً، وسألت فيه لماذا يعتبر تقديم 3.8 مليار دولار سنوياً كمساعدة عسكرية لدولة غنية مثل إسرائيل يعد أفضل استخدام لتلك الأموال، وليس تطعيم الناس في البلدان الفقيرة ضد «كوفيد – 19» على سبيل المثال.

ولقد أعددت نفسي لتلقي سيل من الانتقادات، وكان هناك بعض الانتقادات التي تم توجيهها لي مشروعة، لكن ما أدهشني هو عدد الأشخاص الذين اتفقوا معي بطريقة لم تكن لتتحقق قبل عقد من الزمان.

شيء أخير: اقتراح فرض الولايات المتحدة شروطاً على مساعداتها لإسرائيل يثير حتماً اتهامات بمعاداة السامية، وصحيح أن معاداة السامية تعد مصدر قلق حقيقي ولا شك أنها تثير بعض الإدانات لإسرائيل، لكنها تقلل من شأن النضال الحقيقي ضد معاداة السامية بإلقاء مثل هذه الاتهامات باستخفاف.

وكما يجب ألا يستخدم المعادون للسامية هذا الصراع للترويج للكراهية، فإنه لا ينبغي لمؤيدي إسرائيل أن يستخدموا معاداة السامية لإخفاء تصرفات تل أبيب من النقد الحقيقي.

إنَّ إدانة برنامج إيران النووي ليس معادياً للإسلام، كما أنه ليس من المناهض للمسيحية توجيه اللوم إلى ترمب بسبب تغاضيه عن القومية البيضاء، وكذلك ليس من معاداة السامية انتقاد إسرائيل على جرائم الحرب المحتملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.