Take a fresh look at your lifestyle.

نواف الزرو يكتب – قراءة متجددة في أهمية معركة الزمن في الصراع مع المشروع الصهيوني

0 130

نواف الزرو *- 3/7/2021

مرة ثانية وثالثة نعود لمناقشة مسألة ولعبة الزمن -الوقت ما بيننا وبين العدو، فنحن نلاحظ في السنوات الأخيرة أن “إسرائيل” تسابق الزمن وتستثمر الظروف والأحوال العربية وتستغل الانهيار العربي باتجاه التطبيع إلى أقصى درجات الاستثمار والاستغلال، وهم يجمعون على أن هذه الفرصة السانحة لهم اليوم فرصة تاريخية لا تتكرر… وبالتالي يحرصون على استثمار الوقت إلى أبعد الحدود، ما يقودنا إلى مناقشة وتقييم أهمية الوقت – الزمن في صراعنا مع ذلك المشروع الصهيوني. فقد ثبت عبر أكثر من ثلاثة وسبعين عامًا مضت، أن “إسرائيل” تحتاج إلى الوقت والمزيد من الوقت دائمًا.. والمؤسسة الصهيونية تراهن على الوقت دائمًا، والوقت مسألة حاسمة في الوجود الصهيوني …والاستراتيجية الصهيونية تقوم منذ بدايات تلك الدولة، على كسب الوقت، وبناء وتكريس حقائق الأمر الواقع الاستعماري التهويدي، وإحكام القبضة الأمنية العسكرية استراتيجيًا على فلسطين والمنطقة.

المؤسسة الصهيونية في سباق مرعب مع الوقت، وهي تحرص على عدم إضاعة دقيقة واحدة من الوقت بلا عمل صهيوني، إن على صعيد الأرض العربية المحتلة، أو على صعيد البناء العسكري الأمني، أو على صعيد البناء العلمي والثقافي، أو على المستوى الاقتصادي، أو على مستوى بناء العلاقات والتحالفات في كافة القارات…!

فهم يعتبرون أنفسهم في صراع وجودي مع الفلسطينيين والعرب (العروبيين)، وهم لا ينامون…!

فهل هناك من لا يتابع أو يرى الذي يجري في كل دقيقة على أرض القدس والضفة الغربية مثلًا…؟! أو في الجليل والمثلث والنقب… حيث يواصل البلدوزر الصهيوني أعمال الهدم والتجريف والتخريب بهدف تهديم المشهد العربي في فلسطين بكافة مضامينه التاريخية والحضارية والتراثية والدينية وبناء مشهد صهيوني تهويدي على انقاضه…؟!

وكذلك على مستوى الاستعدادات العسكرية على كل الجبهات العربية، حيث يوظفون كل طاقاتهم وعلاقاتهم ولوبياتهم وتأثيراتهم على المستوى العربي والأمريكي والدولي لغاية مد “إسرائيل” بالمزيد من الوقت. وما الذي تابعناه على مستوى عملية السلام والمفاوضات المزعومة على مدى نحو خمسة وعشرين سنة إلا تكريسًا للاستراتيجية الصهيونية في هدر الوقت العربي، لصالح بناء حقائق الامر الواقع الاستيطاني التهويدي. وقد سعت تلك الاستراتيجية تفاوضيًا، منذ بدايات عملية المفاوضات إلى “خفض سقف الطموحات الفلسطينية”، ورفض “الجداول الزمنية والمواعيد المقدسة-أي الملزمة- في المفاوضات، وهناك إجماع سياسي اسرائيلي بين كافة الأحزاب المؤتلفة في الحكومة وخارجها على رفض الجداول والمواعيد، بينما تصر السياسة الصهيونية دائمًا على مواصلة المفاوضات...هكذا من أجل المفاوضات.. بل يمكن القول “إن الصهيونية كلها بُنيت على الفترات التي تركها أو أهدرها العرب لهم”، وفي هذا السياق والمضمون كتب المحلل الاسرائيلي المعروف ايتان هابر في يديعوت احرونوت- 01 /7/2012 يقول: “إن شيئًا واحدًا فقط موجود بكثرة للعرب جميعا مهما كانوا، وهو غير موجود على الإطلاق للإسرائيليين وهو الزمن، فمفهوم الزمن عند العرب يختلف تمام الاختلاف عنه عندنا، فللعرب زمنًا دائمًا، فهم لا يُسرعون أبدًا إلى أي مكان، أما نحن الإسرائيليون في المقابل فليس عندنا زمن، بل يجب أن يكون كل شيء سريعًا وفي أسرع وقت ممكن، ولا يوجد تأخيرات، ويبدو أن الحركة الصهيونية كلها بُنيت على الفترات التي تركها العرب لنا، وقد تعلمنا كيف نستغل أحسن استغلال هذه الفترات لبناء دولة وإنشاء استيطان زاهر والاتيان بملايين المهاجرين وإنشاء وطن للشعب اليهودي، ونحن بيننا نضحك دائمًا على العرب الذين يسألون بجدية: “كم من الوقت حكم الصليبيون هنا؟ مئتا سنة فقط؟ سننتظر فعندنا زمن”!

وفي عملية المفاوضات أيضًا، التي أصبح واضحًا تمامًا أنها كانت على مدار سنواتها هدرًا عبثيًا للزمن الفلسطيني العربي، بينما استثمرتها دولة الاحتلال أفضل استثمار، فالحكومة الإسرائيلية تستحضر في هذا السياق مقولة لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر نظر فيها قائلًا: “أوهم الآخرين بأنك تتحرك في حين تكون ثابتًا”، وهذه المقولة كما يبدو غدت أساس التحركات الأمريكية –الإسرائيلية المشتركة في محور المفاوضات والتسوية، ما يفيد عمليًا أن كل عملية المفاوضات والتحركات السياسية الإعلامية ما هي سوى أكذوبة ونصب واحتيال على الفلسطينيين والعرب. الأمر الذي كان رئيس وزرائهم الأسبق اسحق شامير قد أكده منذ مؤتمر مدريد قبل ثلاثين عامًا عامًا حينما أعلن: سوف أجعل المفاوضات تستمر عشر أو عشرين عامًا دون أن نقدم شيئًا للعرب”، ولذلك عندما يؤكد وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان “أن المواقف الإسرائيلية والفلسطينية غير قابلة للجسر”، ويتوقع بأن “لا يتم تحقيق أي اختراق بعد 16 سنة”. موضحًا: “إن اتفاقات أوسلو حددت سقفًا زمنيًا للتوصل إلى اتفاق، ومنذ ذلك الوقت مر 16 عامًا، ولن يكون هناك اتفاق بعد 16 عامًا آخر. مؤكدًا: “لا يوجد أي احتمال لجسر الهوة بين المواقف الإسرائيلية والفلسطينية في المستقبل المنظور”، مضيفًا: “إنه لا يؤمن بإمكانية التوصل إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين في السنوات القريبة”، فإنه بذلك يفصح جهارًا عما في فكرهم ونواياهم.

وعندما يعلن نتنياهو بدوره: “إنه يصعب عليه أن يصدق وجود إمكانية للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين”، فإن الصورة تغدو واضحة ناصعة، لا ينقصها سوى أن يعتبر الفلسطينيون والعرب المعنيون في عدم هدر المزيد من الوقت لصالح البناء الصهيوني على الأرض.

*نواف الزرو- كاتب صحفي فلسطيني وباحث خبير في شؤون الصراع العربي- الصهيوني .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.