نواف الزرو يكتب - انكشاف الجبهة الداخلية “الخاصرة الرخوة” يثير قلق ورعب المؤسسات والقيادات الصهيونية ! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

نواف الزرو يكتب – انكشاف الجبهة الداخلية “الخاصرة الرخوة” يثير قلق ورعب المؤسسات والقيادات الصهيونية !

0 72

نواف الزرو – 11/1/2021

بات واضحا تماما اليوم اكثر من اي وقت مضى، ان كل هذه المناورات والتدريبات البرية والجوية والبحرية التي اجرتها وتواصلها دولة الاحتلال، وصولا الى تدريبات المؤخرة او العمق الاخيرة “نقطة تحول..”، وكذلك وصولا الى تدريبات”السهم القاتل” على تماس مباشر بهواجس ومدارك الهزيمة الراسخة لديم في الذاكرة والوعي العام،  ففي الخامس والعشرين من صباح الاحد 2020/11/25 انطلقت مناورات عسكرية اسرائيلية اطلقوا عليها” السهم القاتل”والهدف من ورائها “محاكاة سيناريو حرب محتملة في أكثر من جبهة ضد حزب الله”، وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على تويتر “أن تدريبات”السهم القاتل” تعد من أكبر التدريبات العسكرية في اسرائيل خلال العام 2020، وقبل ذلك ووفق اعتراف قائد لواء الإخلاء والإنقاذ في الجبهة الداخلية الصهيونية المنتهية ولايته العقيد “يوسي بينتو”، فقد “أجرت اسرائيل مناورة كبيرة لم يجرِ مثلها في تاريخ  الجيش الإسرائيلي- الصحافة العبرية”، السبت 27 /6/ 2020–”، وأوضح “أن المناورة حاكت حدوث دمار مضاعف وشديد وخراب لم نشهد مثله منذ سنين طويلة، يتخلل ذلك عشرات المحاصرين تحت الركام بينهم قتلى وذلك بفعل صواريـخ دقيقـة تحمل رأس حربـي يزن مئات الكيلو غرامات من المـواد النـاسفة موجود مثلها حاليا في قطـاع غـزة وفي لبنان”، وهناك طبعا سلسلة طويلة من المناورات والتدريبات العشسكرية  في ذات السياق، وكلها على تماس مباشر بتلك الهزيمة الحارقة من جهة، وعلى تماس مباشر بالحساب المفتوح من جهته ثانية، ولكنها تؤشر من جهة ثالثة الى حالة الجبهة الداخلية الاسرائيلية التي اهتزت بعنف زلزالي  في مواجهة تموز/2006.

وعلى خلفية هذه الهواجس الصهيونية، نذكر بالحقيقة الكبيرة التي لا يرغب الطائفيون بالاعتراف بها:  في الحسابات الاستراتيجية الاسرائيلية(وهي حسابات عسكرية امنية تتعلق ببقاء ومستقبل اسرائيل، لا تدخل فيها الامزجة والثقافات الطائفية الظلامية القاصرة)، فان حزب الله هو الاخطر بالنسبة لهم، باعتراف اقطاب المؤسسة الامنية والعسكرية وباعتراف عدد من زعمائهم.

وفي هذا الصدد وعلى ارتباط جدلي بتلك المناورات العسكرية، تجمع في هذا السياق جملة من الاعترافات والشهادات الاسرائيلية المتتابعة على تفاقم حالة القلق والرعب مما يطلقون عليه “انكشاف الجبهة الداخلية للصواريخ”، التي اخذوا هم يطلقون عليها ايضا “البطن-الخاصرة الاسرائيلية الرخوة”….

وعلى خلفية ذلك، أشار خبير عسكري اسرائيلي كبير الى احتمالات نشوب حرب كبيرة يتم خلالها ضرب منصات الغاز الاسرائيلية بصوريخ المقاومة اللبنانية، فقد أشار الخبير العسكري الصهيوني دان اركين- الأربعاء 2020-1-6- إلى خشية الأجهزة الأمنية والجيش في الكيان من استهداف منصات الغاز البحرية في فلسطين المحتلة، خلال أيّ حربٍ مقبلة، لافتًا إلى أنها تعد خاصرة رخوة ستستهدفها أي جهة تخطط لضرب “إسرائيل”، وقال الخبير في مقاله بمجلة “يسرائيل ديفينس” للعلوم العسكرية، إن الجهود “الإسرائيلية” الحالية تتركز على حماية منصات الغاز، مشيرًا إلى أنّ ما يسمى “سلاح البحرية الإسرائيلي منوط به واجب حماية المنشآت والمياه الاقتصادية للدولة”.ويعتقد أركين أنّ “الجهات المعادية تحدق في منصات الغاز وتراها أهدافا مشروعة”.

ف”إسرائيل” لم تتوقع ابدا ولا حتى في أسوأ كوابيسها ان تنكشف الجبهة الداخلية الاسرائيلية على هذا النحو المرعب، فكتب المحلل يونتان شم –اور في صحيفة معاريف معلقا على تأثير الصواريخ التي ضربت العمق الاسرائيلي:” يعرفون الآن ما الذي يفعلونه، يعرفون الآن كيف يهزموننا”.

وما بين ذلك الرعب الذي اجتاح المجتمع الاسرائيلي بفعل الهزيمة في لبنان وبفعل ضرب الجبهة الداخلية الاسرائيلية، وما بين المشهد الراهن، ونحن في مطلع العام 2021، يمكن القول ان هواجس الرعب والقلق من ضرب وتدمير العمق – بمعنى المدن والبنية التحتية الاسرائيلية في اي حرب قريبة، انما تفاقمت وتكرست، فهاهم كبار المسؤولين لديم من نتنياهو الى اعضاء المجلس الوزاري المصغر الى كبار الجنرالات يبحثون في جلسة خاصة “جهوزية الجبهة الداخلية لحالات الطوارئ، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية الذين قدموا خلال الجلسة سيناريوهات محتملة لمواجهات في المنطقة، وبحثوا في خطط لإخلاء مئات ألاف السكان من منطقة المركز إلى المستوطنات في الضفة الغربية ومدينة ايلات في حال تعرض الجبهة الداخلية لقصف صاورخي، هذه الجبهة التي باتوا يطلقون عليها”البطن-الخاصرة الاسرائيلية الرخوة”.

و”البطن-الخاصرة الاسرائيلية الرخوة” ان ضربت بقوة تدميرية كبيرة، من شأنها ان تهز اركان المجتمع الاسرائيلي، وهذه الاحتمالية حاضرة في مخططاتهم، ففي المشهد الاستراتيجي الحربي الاسرائيلي يعترفون ب”ان اسرائيل بكاملها باتت في هذه الايام تقع تحت مرمى الصواريخ”.

يشعرون هناك  بأن المخاطر تتعاظم على هذه الجبهة، أكثر من أي وقت مضى، وليس صدفة أن القادة والمعلقين الإسرائيليين يتحدثون حول رقم 150-200 الف صاروخ من مختلف الانواع والمديات التي يقولون إن “حزب الله” يمتلكها، والتي غدت ردعاً يردع الردع الإسرائيلي المعهود”.

ويثير هذا الواقع المستجد، سجالاً لا يتوقف بين ساسة وعسكريين ومعلقين في إسرائيل حول ما جرى وما يجري، وتتحدث مصادر  عسكرية اسرائيلية عن”ان حزب الله يصوب اكثر من 200 صاروخ ذات قدرة تدميرية هائلة لكل مدينة وبلدة اسرائيلية “، مضيفة:”ان القلق الاسرائيل ينبع من معلومات استخبارية وصلت الدولة العبرية وشاركت فيها اجهزة استخبارية غربية افادت بان حزب الله يصوب الى كل مدينة اسرائيلية اكثر من مئتي صاروخ ذات قدرات تدميرية هائلة” موضحة “ان الحرب القادمة ستكون فتاكة وطاحنة وغير مسبوقة، وكتب شنيئور- مدير الجمعية الإسرائيلية للدفاع ضد الصواريخ في يديعوت يقول:”في السنوات الاخيرة يركز اعداؤنا جل جهودهم على الاستعداد لحرب الصواريخ، عمليا، منذ اليوم موجه نحونا اكبر اسطول صاروخي في التاريخ”.

وترسم وسائل الإعلام الإسرائيلية ومراكز البحوث وحتى التقارير الاستخباراتية “الموساد”في هذا الصدد صورة قاتمة ومرعبة”عن نتائج الحرب فيما لو وقعت.. وهذا السيناريو الكارثي على إسرائيل، هو ثمرة دراسة وضعتها مديرية اقتصاد الطوارئ في مدينة تل أبيب، وهي هيئة حكومية مكلّفة تولّي الأوضاع الطارئة، ووزع على السفارات الأجنبية والهيئات المحلية في المدينة.

وقد عكف المخططون الاستراتيجيون والقادة العسكريون والأمنيون ومراكز الأبحاث والدراسات الإسرائيلية، وفقا للدراسة، على تحليل وتفنيد ودراسة مضمون التهديدات التي تتالت عليها، وما تنطوى عليه من رسائل ردعية لامست في محتواها الوجدان الإسرائيلي القائم على الخوف من تحقق نبوءة بن غوريون القائلة: “إن خسارة إسرائيل لأي حرب هو بداية نهايتها”، ويبدو ان هذه الخلاصة المرعبة بالنسبة لهم  تحظى باسناد العديد من كبار الباحثين والمفكرين الذين يتنبؤون باقتراب “خراب وزوال اسرائيل”.

فهل ازفت اذن ساعة الصفر بالنسبة لهم لحرب الصواريخ المرعبة وخراب”اسرائيل”…؟!

* كاتب فلسطيني

Nzaro22@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.