Take a fresh look at your lifestyle.

نواف الزرو يكتب – أربعون عاما على تدمير المفاعل العراقي : هل ينجح العرب في تحطيم المحرمات النووية الصهيونية !

0 137

نواف الزرو *- 22/6/2021

بينما تحل في هذه الايام الذكرى الاربعون لعملية”اوبرا” الاسرائيلية في سماء العراق، التي استهدفت تدمير المفاعل النووي العراقي-شاركت في العملية ثماني طائرات لسلاح الجو الاسرائيلي-، فان اسئلة استهداف العراق ومفاعلاته النووية تبقى  ماثلة ومتفاعلة على الاجندات العراقية والعربية والاسرائيلية معا.

فلم تكن عملية تدمير المفاعل في العراقي في بغداد في 5/حزيران /1981 ، تجسيداً للنظرية الأمنية الإسرائيلية في الضربة الوقائية – الاستباقية فقط، وانما كانت تعبيراً ساطعاً عن مدى قلق قادة العدو من تعاظم القوة العسكرية العراقية في ذلك الوقت على نحو خاص، ورغم أن العراق كانت منشغلة في ذروة حربها ضد إيران، ولم تكن لديها القدرة على فتح جبهة أخرى ضد العدو الإسرائيلي، إلا أن ذلك العدو لم يكن يلتزم الصمت، كما هو معروف إزاء تطوير قدرة عراقية استراتيجية ، حيث ان تطوراً من هذا القبيل يشكل تهديداً استراتيجياً لهم وفقاً للتقديرات العسكرية الصهيونية .

ارييه ناؤور مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن لما يسعى ” بشؤون الإرهاب ” أكد آنذاك على السياسة الأمنية الإسرائيلية  قائلاً :” أن تطوير السلاح النووي في دولة معادية، هو أكبر خطر يتهدد دولة إسرائيل، فعندما اقترح مناحيم بيغن على حكومته تدمير المفاعل النووي العراقي ، طرح مبرراً مفاده أنه يكفي إلقاء ثلاث قنابل نووية بحجم هيروشيما على إسرائيل حتى يتم تدميرها، ودولة العراق قد تلجأ إلى استخدام سلاح كهذا، إذا نجحت بانتاجه “، واضاف ناؤور :” ولذلك بلور بيغن ما عرف بنظرية بيغن التي تنص على أنه لا يمكن لإسرائيل أن تسمح لدولة معاوية بتطوير أو حيازة سلاح للتدمير الجماعي، كان ذلك في أكتوبر / 1980، أي بعد اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية بزمن قصير … “.

وكما هو الحال مع العراق ، كذلك مع أي دولة عربية أخرى، فان قادة العدو يقظون دائماً(وهذا ليس تحذيرا نظريا او استهلاكيا) إزاء القدرات العسكرية العربية وتطورها ، فاستراتيجية بقائهم واستمرارهم تقضي بعدم السماح لأي قدرة عسكرية عربية بالتعاظم ، وخاصة على مستوى القدرة النووية أو الكيماوية أو البيولوجية .

لذا فقد كانت قدرات العراق العسكرية في مجال انتاج الاسلحة الكيماوية أو البيولوجية مصدر قلق دائم لقادة العدو الإسرائيلي، كما أن محاولات العراق الرامية إلى ترميم المفاعل النووي الذي قامت الطائرات الإسرائيلية بتدميره عام 1981 ، كانت موضع رصد ومتابعة لدى قادة العدو.

وشكلت القدرات العسكرية العراقية المتعاظمة آنذاك مصدر القلق الأكبر في استراتيجية الأمن الإسرائيلي ، ولا نبالغ إذا قلنا بان التقارير والأخبار والتصريحات الخاصة بتطوير وتطوير القدرات العسكرية العراقية لم تغب عن الصحافة ووسائل الاعلام الإسرائيلية منذ تدمير المفاعل النووي العراقي 1981.

فاضافة إلى تهديداتها المستمرة للعراق من مغبة تطوير أسلحة نووية ، تلك التهديدات التي لخصها ارئيل شارون آنذاك بعبارة واحدة إذ قال :” أن احتمالات إعادة ترميم المفاعل النووي العراقي تعد خطراً من الدرجة الأولى بالنسبة لإسرائيل “، فقد حذر وهدد معظم القادة الإسرائيليين العراق والعرب من خطورة تطوير أسلحة كيماوية أو بيولوجية او نووية.

عالجت مجلة ” بماحنيه ” العسكرية المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي ، القدرات العسكرية العراقية في مختلف المجالات النووية والكيماوية والبرية والبحرية والجوية ، وذلك في ملحق خاص لها أصدرته في تموز /1989 وتحت عناوين عديدة ، وقد اعتبر هذا الملف العسكري الخاص بالقدرات العسكرية العراقية بمثابة ” ضوء أحمر ” وانذار خطير لأجهزة الأمن الإسرائيلية ، وجاء في أهم العناوين :” هذا الرجل غير المتوقع – أي صدام حسين – ذكي ، خبيث ، دقيق ، بارد لا يدخر أي وسيلة في سبيل تحقيق أهدافه ، ورغم مرونته إلا أنه يتخذ أحياناً خطوات مفاجئة، ويأخذ على نفسه مخاطر كبيرة ، و” أن صدام حسين هو رمز لعهد جديد من الانتصارات العراقية ” و” ان الجيش العراقي جيش كبير ومجرب، فحرب الثماني سنوات أحدثت فيه تغييرات بعيدة المدى” ، و” أن الحرب كانت بمثابة فرن صهر للجيش العراقي، فقد زودت جنودة وضباطه بخبرة حربية غنية ” ، و” ان العراق يشهد حملة تطوير في الانتاج الحربي  ، و” الاسطول البحري العراقي يحمل وجها جديداً ” ، و” في أعقاب الحرب العراقية – الإيرانية ظهرت نقطة تحول في الموقف العراقي إزاء الصراع مع إسرائيل ، وتغير سلم الاولويات في السياسة الخارجية العراقية ، إلا أن السؤال الهام ما زال قائما : ما هي الظروف التي قد يحول فيها العراق قواته ضد إسرائيل”.

يتبين من مجمل التقديرات  العسكرية الإسرائيلية سابقة الذكر وغيرها، ان الدوائر الأمنية الإسرائيلية لم تستهن أبدا بتلك القدرات العسكرية العراقية ، بل أنها شكلت آنذاك محورا أساسياً لاهتماماتهم الأمنية الاستراتيجية القريبة والبعيدة المدى.

كما تلاحقت تصريحات وتهديدات المسؤولين الإسرائيليين ضد العراق، فقد هدد اسحق شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك قائلاً :” ان إسرائيل تعرف كيف تدافع عن نفسها أمام العدوانية العراقية، كما عرفت كيف تدفع عن نفسها أمام مؤتمرات اعدائها في الماضي”، ثم اعقبه اسحق رابين في تهديد أخر للعراق حيث قال:” من ناحية إسرائيل يجب عدم الاستهانة بتهديدات العراق، غير أنه يجب أن يكون واضحا، ان لدينا القدرة على الرد على تهديدات صدام بصورة حاسمة ، ولا اوصي بالمخاطرة في استفزاز إسرائيل ، ان إسرائيل قوية، والعراق ليس بعيدا عن قدرتنا على توجيه ضربة خطيرة لهم”.

كانت هذه أمثلة فقط على ردود الفعل الإسرائيلية التي عكست في حينه القلق المتزايد من القدرات العسكرية العراقية، في حين سبقها واعقبها عدد كبير من التصريحات والتهديدات المحمومة الني لسنا بصدد عرضها في هذا السياق، ولكن يجدر دائما استحضار تلك النظريات والمفاهيم الصهيونية تجاه العرب .

وما بين الامس النووي العراقي واليوم الصاروخي المقاوم على عدة جبهات متزامنة كيف هو الميزان الاستراتيجي بين العرب والكيان…؟!

نتابع كيف تبث المؤسسة الامنية-العسكرية-السياسية الصهيونية على مدار الساعة، فهم بمنتهى القلق دائما من ان ينجح العرب على جبهة من تطوير اسلحة استراتيجية نووية او صاروخية بالستية او بيولوجية او كيماوية….وهذا القل حاضر ومتفاقم دائما وهذا ليس اعلاما استهلاكيا، ونما حقيقة كبيرة لدى المؤسسة الامنية الصهيونية…!

فهل نرى يا ترى في غد العرب من ينجح في تحطيم المحرمات الصهيونية تجاه النووي او الاسلحة الاستراتيجية العربية….؟!

* كاتب فلسطيني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.