نهاية حرب أفغانستان تساوي بدء المخاطر الحقيقية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

نهاية حرب أفغانستان تساوي بدء المخاطر الحقيقية

0 128

Alan Philps – The National

قسم الترجمة & الجريدة &  8/5/2012

 يبدو أن عهد أوباما الحالي سيتحدد وفق وضع أفغانستان. في الصور الشهيرة التي التُقطت له في البيت الأبيض أثناء العملية التي استهدفت مقر بن لادن في باكستان بدا الرئيس مهموماً بمعنى الكلمة. هو يعلم أنه قد يواجه بسهولة أزمة كتلك التي واجهها كارتر.

لا شك أن التاريخ يعج بتجارب الحروب الأميركية. يحدد ذلك التاريخ موعد بدء الصراع وموعد نهايته لكن لا توضح تلك المعطيات الحقيقة الكاملة.

امتدت تداعيات الحرب العالمية الثانية، التي دارت رسمياً بين عامي 1939 و1945، إلى اليونان واتخذت هناك شكل حرب أهلية استمرت حتى عام 1949. لكن بحلول تلك الفترة، كانت القوى الحليفة المنتصرة قد انهارت، ما أدى إلى نشوء الحرب الباردة التي امتدت حتى الثمانينيات.

بالعودة إلى الماضي، من الملاحظ أن معظم فترات القرن العشرين شهدت مواجهة طويلة واحدة شملت القوى الأوروبية وروسيا والولايات المتحدة.

بالتالي، ماذا يمكن أن نستنتج من إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن اقتراب انتهاء حرب أفغانستان التي دامت عقداً كاملاً في عام 2014 عندما ستنسحب القوات الأميركية والمتحالفة؟ على جميع المستويات، يبدو أن الوضع أصبح رهينة للحظ. في أفغانستان أكثر من أي مكان آخر، تحصل أهم الأحداث بين الحروب أو عندما تتوقف القوى الخارجية عن مراقبة تطور الأوضاع.

انتهى الغزو السوفياتي الكارثي لأفغانستان بانسحاب القوات السوفياتية في عام 1989، وترافق ذلك مع نشوء حقبة عمدت خلالها الولايات المتحدة وروسيا إلى تجاهل ذلك المكان. شهدت تلك الفترة تدمير العاصمة كابول خلال حرب أهلية بين الفصائل المجاهدة، ونشوء قوة “طالبان”، ثم وصول أسامة بن لادن كي يستغل البلد كقاعدة للجهاد العالمي. يمكن استخلاص درس مفاده بأن انسحاب أي قوة عظمى لا يعني انتهاء المشكلة بل نشوء مخاطر أكبر.

يبدو أن عهد أوباما الحالي سيتحدد وفق وضع أفغانستان. في الصور الشهيرة التي التُقطت له في البيت الأبيض أثناء العملية التي استهدفت مقر بن لادن في باكستان في السنة الماضية، بدا الرئيس مهموماً بمعنى الكلمة. هو يعلم أنه قد يواجه بسهولة أزمة كتلك التي واجهها جيمي كارتر. هذا الرجل لم يضطلع يوماً بقيادة الجنود ولكنه أقدم على أكبر مجازفة في حياته.

لكن انظروا إلى أوباما الآن وهو يتحدث من قاعدة باغرام الجوية يوم الأربعاء. بعد مقتل بن لادن، يمكنه أن يستعمل عبارة تشرشل وأن يتحدث عن “إنهاء المهمة” في أفغانستان. ويمكنه أن يؤكد بكل ثقة أن الولايات المتحدة تسعى إلى عقد تسوية مع “طالبان” عن طريق التفاوض، ما يساهم في دفن الخطاب الذي ساد خلال حقبة بوش والذي كان يقضي بـ”استدراج المجاهدين إلى خارج الكهوف”.

لا شك أن “اتفاق الشراكة الاستراتيجية” الذي وقعه مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي يحمل عنواناً كبيراً لا يعبر عن مضمونه الفعلي الذي لا يزال سرياً حتى الآن. لكن الهدف منه واضح. فهو يوجه رسالة إلى الدول المجاورة لأفغانستان مفادها أن الولايات المتحدة لا تنوي تكرار الغلطة التي ارتكبتها في عام 1989، عندما نسيت أمر البلد بعد انسحاب السوفيات. تعني هذه الوثيقة بشكل أساسي أن انسحاب القوات الأميركية لن يترافق هذه المرة مع هروب آخر مروحية من على سطح السفارة الأميركية.

إذا وُجدت أي فرصة لإرساء السلام، فيجب أن تقتنع القوى الإقليمية بأن حلول عام 2014 لن يعني رحيل النخبة الحاكمة الراهنة أو بداية جولة جديدة من الحرب الأهلية المريرة. تريد تلك القوى أن تعرف ما سيحدث للجيش الوطني الأفغاني الذي وصل عدده إلى 352 ألف عنصر والذي يعتمد على الدعم الخارجي لدفع رواتب الجنود.

بعد عام 2014، هل سينسحب مئات آلاف الرجال المسلحين والمدربين ليصبحوا عاطلين عن العمل (كما حصل في العراق) وهل سيبحثون عن صاحب أعلى العروض الخارجية للتعامل معه؟ لن يدفع الأميركيون جميع التكاليف كي يبقى هؤلاء الجنود في عملهم، ولكنهم ملتزمون بتوفير مصادر لضخ أموال نقدية حقيقية بدل إطلاق الوعود الفارغة المألوفة خلال المؤتمرات الدولية.

إنها بداية جيدة، لكن تترافق هذه الخطة مع نقاط ضعف كثيرة وقد يكون بعضها كارثياً.

يجب أن يكون الالتزام مع القوى الإقليمية أعمق من ذلك. سواء رضيت واشنطن بذلك أو لم تفعل، تبقى إيران دولة مجاورة لأفغانستان وهي تستضيف مليون لاجئ أفغاني على الأقل. بالتالي، يجب أن تكون عضواً كاملاً في أي منتدى إقليمي حتى لو كان الأمر يثير استياء الولايات المتحدة.

في ما يخص باكستان، تدهورت علاقاتها مع الولايات المتحدة لدرجة أن أفضل ما يمكن توقعه هو التوصل إلى اتفاق يسمح باستعمال الطرقات لسحب المعدات الأميركية بحسب رأي أنطوني كوردسمان، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن.

بدأت مفاوضات السلام التي تحدث عنها أوباما مع “طالبان” في مرحلة متأخرة (كان يجب أن تنطلق قبل سنتين على الأقل كي تتوصل إلى نتائج ملموسة). بحسب رأي كوردسمان، “لا تحتاج “طالبان” إلى شن الاعتداءات على قوة المساعدة الأمنية الدولية والقوات الأميركية، بل كل ما تحتاج إليه هو الانتظار حتى تغرق تلك القوات من تلقاء نفسها”.

يعتبر أحمد رشيد، كاتب باكستاني وخبير في شؤون “طالبان”، أن عملية التفاوض وصلت إلى طريق مسدود لأن الجيش الأميركي يعارضها ويرفض أخذ الخطوة الأولى لبناء الثقة بين الطرفين، أي إطلاق سراح عناصر “طالبان” من معتقل غوانتانامو. لكن لا مفر من التشكيك بنوايا “طالبان” طبعاً. يظن رشيد أن غياب أي مفاوضات حقيقية يعزز قوة المتشددين في حركة “طالبان” ويشجع إيران وباكستان على تسليح عملائهما استعداداً لجولة حاسمة من القتال خلال سنتين.

لكن تبرز سابقة لافتة في تاريخ أفغانستان.

بعد انسحاب القوات السوفياتية في عام 1989، توقع العالم أن يسقط الرئيس الشيوعي السابق نجيب الله خلال أشهر. لكن بفضل إمدادات الأسلحة والنفط من موسكو، حافظ جيشه على قوته وألحق هزيمة قاسية بالمجاهدين في مدينة جلال أباد. كان يمكن أن يدوم حكمه لفترة أطول على الأرجح لولا انهيار الاتحاد السوفياتي في نهاية عام 1991، فتوقفت جميع المساعدات في يناير 1992. ثم سقطت كابول بعد أربعة أشهر على ذلك.

في نهاية المطاف، يجب أن يقرر الأفغان مصير بلدهم بأنفسهم. لكن إذا وفرت الولايات المتحدة نسبة كافية من الموارد والزخم الدبلوماسي، بدل القوة العسكرية التي فشلت فشلاً ذريعاً، قد تتمتع أجزاء واسعة من البلد ببعض الاستقرار بعد انسحاب القوات الأميركية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.