ترجمات عبرية

نفتالي بينيت : تربيت في حيفا وتشدني “صافرة الذكرى” والسير في شوارع القدس

إسرائيل اليوم

إسرائيل اليوم 4/5/2022 – بقلم: نفتالي بينيت 

النغمة. ثمة نغمتان هما في نظري خلاصة الإسرائيلية واليهودية، وفي كل مرة أسمعهما أنفعل من جديد؛ الأولى قصيدة المغفرة: نغمة الارتباط والقدسية هذه التي تتيحها قصيدة المغفرة بين الكثيرين ممن يسيرون كل بجانب الآخر، من في عيونهم الدموع، ومن في عيونهم العظمة، في لحظة تتلخص فيها الدعوة لرب العالمين. والنغمة الثانية صافرة يوم الذكرى: في كل سنة، مرة في بداية اليوم المثير والأليم هذا، ومرة في صباح الغد، صوت هذه الصافرة يربطني فوراً في وجوه شابة للأصدقاء والمرؤوسين والقادة ممن سقطوا دفاعاً عن بلادنا الحبيبة، وشوقنا لهم مثير للشجون.

الرائحة. ثمة رائحة واحدة، وهي الأكثر إسرائيلية في نظري، عندما أعود إليها وأستعيد نكهتها الخاصة، أعود على الفور إلى أيام طفولتي. وهذه رائحة أشجار الصنوبر ومشهد أشجار البلوط في أحراج الكرمل حيث ترعرعت. هذه الرائحة الإسرائيلية تثير فيّ تلقائياً ذكريات الطفولة، حين عشقت بلاد إسرائيل. رائحة الطفولة هذه تسكرني في كل مرة من جديد وتبعث في داخلي حنيناً عظيماً لأيام أخرى.

التوق. فيّ توق حقيقي لأحاديث الروح التي كانت لي مع صديق كأخ لي، عمانويل مورانو، رحمه الله. الجمهور الغفير لا يعرف عنه الكثير، لا شيء تقريباً في واقع الأمر، باستثناء رتبته واسمه. وحتى صورته لا تزال محظورة النشر، لكن وجهه محفور عندي دوماً، وخصوصاً شخصيته، ونهجه تجاه الإنسان، ونظرته الخاصة للعالم. حتى سقوطه في حرب لبنان الثانية، كان مورانو صديق الروح المباشر لي، العنوان الأول للمشاركة فيه. حتى اليوم أفكر في نفسي: شائق معرفة ما كان عمانويل سيكون في هذا الموضوع أو ذاك. أشعر بافتقاده كل يوم.

المكان. رغم أني تربيت في حيفا، تمتعت بعرف عائلي خاص كان لنا: درجنا في كل صيف على تغيير الشقق على مدى أسبوع بين حيفا والقدس التي أصبحت بيتاً لنا في أيام الإجازة الكبرى. بفضل هذا العرف تعرفت على القدس جيداً – على الأقدام. وحتى اليوم، أشتاق للسير المشترك مع أبي وأمي وأخوتي في شوارع القدس الساحرة. مدينة واحدة ووحيدة.

التجربة. مرت نحو 30 سنة منذئذ، ولكني ما زالت أتذكر وكأنها أمس: احتفال إنهاء المسار في وحدة “سييرت متكال”، الذي يسمى أيضاً “احتفال الرموز”. في النهاية، نتلقى رموز الوحدة المحظور وضعها على الصدر. جئنا نحن فقط إلى الاحتفال، والمقاتلون دون عائلاتهم، وقد أجري في مزرعة حقيقية قرب ديمونا، حيث أنهينا آخر أسبوع. في أثناء ذاك الأسبوع، سرنا 140 كيلومتراً، نحمل 50 كيلوغراماً على الظهر، وحيدين، في الليل والنهار، وحيدين تماماً. هذه التجربة صممت شخصيتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى