نظرة عليا - مقال - 25/7/2012 ماذا يقف خلف معركة ارهاب حزب الله وايران في الخارج؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

نظرة عليا – مقال – 25/7/2012 ماذا يقف خلف معركة ارهاب حزب الله وايران في الخارج؟

0 110

بقلم: يورام شفايتسر

الهزة التي تعصف بالدول المحيطة باسرائيل وانعدام الاستقرار السلطوي السائد فيها، تضع اسرائيل أمام تحديات امنية مركبة، تلزم قادتها بالنظر بشكل واضح وواعٍ في ردود فعلها على الاستفزازات التي توجهها ضدها منظمات الارهاب العاملة في خدمة مصالح غريبة.

       العملية الاجرامية التي نفذت في بورغاس، حيث قتل خمسة سياح اسرائيليين ومواطن بلغاري، هي جزء من هجوم متداخل، مخطط، مستمر، يجري في الساحة الدولية في السنة الاخيرة من جانب ايران وحزب الله ضد أهداف اسرائيلية ويهودية. الخلفية الفورية الواضحة هي الرغبة في الانتقام وفي خلق ميزان رعب حيال اسرائيل في ضوء ما تراه الجهتان كمعركة اسرائيلية ضدهما. ومع ذلك، فالسؤال المركزي هو هل يقف خلف هذا الاستفزاز المقصود استراتيجية تستهدف خدمة مصلحة ايرانية أوسع.

          لقد بدأ حزب الله معركة الارهاب الدولي ضد اسرائيل بعد وقت قصير من تصفية عماد مغنية في دمشق في شباط 2008، وهو الذي كان القائد العسكري الأكبر لحزب الله والذي قاد على مدى أكثر من عقدين من الزمن معركة الارهاب التي خاضها حزب الله بمساعدة ودعم ايران في لبنان وفي ارجاء العالم. وقد عزا حزب الله وسيدته ايران مقتله لاسرائيل، وهو الذي شكل رجل ثقة ايران المركزي في المنظمة اللبنانية. ومنذ ايام العزاء على مغنية أقسم زعيم حزب الله، حسن نصر الله، على الملأ بالانتقام لموت من كان يده اليمنى ووعد بأن منظمته لن تهدأ ولن ترتاح الى ان تجبي من اسرائيل ثمنا باهظا للغاية. وبالفعل، فقد حاولت منظمته، دون نجاح، حتى العملية في بلغاريا، تنفيذ تهديداتها، في عدة دول بما فيها اذربيجان، مصر، تركيا، تايلاند وقبرص.

          ووجد الدور الايراني المباشر في نشاطات حزب الله هذه تعبيره العلني في الاعتراف الذي صدر في الماضي على لسان زعماء المنظمة اللبنانية، والذي جاء فيه ان خامنئي، الزعيم الايراني الأعلى، هو المرجعية الشرعية التي تُقر عمليات ذات معنى استراتيجي بما فيها ايضا العمليات الارهابية في خارج البلاد. والى جانب الاقرار الشرعي، يتولى قادة الحرس الثوري الايراني، الذين يعملون في لبنان وفي ايران مهمة نيل هذا الاقرار وتنسيق الجانب العملياتي في هذه العمليات. الى جانب نشاط جهاز العمليات في الخارج التابع لحزب الله، فان ايران نفسها انضمت الى الاستخدام المباشر لشبكة الارهاب ضد اسرائيل، وذلك من خلال وكلائها أو مبعوثيها في الدول المختلفة. وهكذا، جرت هذه السنة محاولات للقيام بعمليات من جانب ايران في اذربيجان، تركيا، الهند، تايلاند وكينيا. ولكن باستثناء العملية في نيودلهي في شباط الماضي، حيث نجحوا في اصابة زوجة دبلوماسي اسرائيلي، فان كل المحاولات الاخرى فشلت. ويحتمل ان يكون لهذا السبب قرر الايرانيون تشديد الحرص على جودة تنفيذ العمليات بهدف ضمان نجاح العملية هذه المرة، وذلك لترميم مكانتهم المصابة والتأكد من ان الرسالة العنيفة التي أرادوا بثها لاسرائيل ستُستوعب جيدا لدى قادتها. فضلا عن ذلك، فان هذه الرسالة ليست محصورة باسرائيل وحدها، بل ترمي الى الاشارة الى زعماء دول التحالف الدولي ايضا، المشاركين في فرض العقوبات على ايران بأن في وسع ايران العودة الى استخدام سلاح الارهاب الدولي مثلما فعلت على مدى أكثر من عقد ونصف بعد صعود نظام آيات الله الى الحكم.

          في هذه المرحلة يصعب القول بيقين ما هي الاستراتيجية الايرانية التي تقف خلف الاستفزاز المقصود من حزب الله ومن ايران تجاه اسرائيل. يمكن التقدير بأن الوضع المأزوم المتواصل الذي توجد فيه ايران، حيث يصاب علماء النووي لديها في بلادهم، وتتعرض صناعتها النووية الى هجمات الكترونية، والتهديدات الواضحة بعملية عسكرية قريبة وتحركات السفن الحربية الامريكية في منطقة الخليج والتي تهدد هيمنتها في المنطقة، فيما يتعزز في المقابل الحصار الاقتصادي عليها كجزء من منظومة العقوبات الدولية – كل هذه هي التي حثت قرار زعمائها شن حملة الارهاب الدولي. هذا السلاح يسمح لها بأن توجه رسائل التهديد في ظل الحفاظ على قدرتها على النفي (Plausible Deniability). كما انه يحتمل ان تكون ايران قررت العمل على انهاء الهدوء على الحدود الاسرائيلية – اللبنانية والذي ساد على مدى السنوات الستة منذ نهاية حرب لبنان الثانية. واضح انه خلافا للوضع الذي ساد على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، فان الردع الاسرائيلي تجاه المنظمة اللبنانية لم يكن ناجعا في كل ما يتعلق بنشاطها ضد أهدافها في الخارج في السنوات الاربعة الاخيرة.

          التحدي الذي تقف أمامه اليوم محافل الاستخبارات والتقدير في اسرائيل هو التشخيص هل ترمي معركة الارهاب المشتركة في الخارج الى اطلاق اشارة لاسرائيل بأن ايران لن تسمح بالهجمات الاسرائيلية عليها وان العمليات ضد أهداف اسرائيلية في الخارج لن تتوقف الا عندما تكف اسرائيل هي ايضا عن نشاطاتها ضد ايران وحزب الله. يحتمل أن تكون اعتبارات ايران مختلفة وأكثر اتساعا وفي اطارها تجدها مصممة على جر اسرائيل الى رد شديد ضد حزب الله في لبنان، ردا على عمليات في الخارج. يمكن الافتراض بان ردا اسرائيليا كهذا مرغوب فيه لانه كفيل، في نظرهم، بجر اسرائيل الى حرب شاملة في لبنان، ستجبي من اسرائيل ثمنا باهظا وتحرفها عن استعداداتها لما يعتبر في طهران كنوايا قريبة للهجوم على ايران ولعلها تصرف الانتباه عما يجري في ساحة حليفتها، سوريا. يحتمل أن تكون المعلومات التي ستنشأ عن التحقيقات مع رجل حزب الله المعتقل في ليماسول، بعد أن انكشفت في الاسبوع الماضي النية للقيام بعملية اخرى من جانب خلية لحزب الله ضد أهداف اسرائيلية في الجزيرة، كفيلة بان تلقي الضوء على نوايا ايران الحقيقية. وحسب ما نشر في وسائل الاعلام بعد القبض عليه، فقد وجدت في حوزته معلومات استخبارية جمعت عن سياح اسرائيليين وعن طائرة اسرائيلية تهبط في الجزيرة. وفي حالة أن تبين بالفعل بان نية الخلية كانت امس بالسياح يحتمل ان بالتوازي مع العملية في بلغاريا وبالتأكيد اذا ما خطط لعملية ضد طائرة اسرائيلية كانت ستتسبب بقتل اسرائيلي جماعي، سيكون الامر مثابة  نقطة الفصل وكانت اسرائيل ستضطر الى الرد بشكل اشد ضد حزب الله في لبنان وربما ضد ايران أيضا.

          اعلان رئيس الوزراء نتنياهو فور العملية بان ايران هي المسؤولة عن معركة الارهاب الدولي ضد مواطني اسرائيل وان اسرائيل سترد على الضربة، هو مبرر وجدير وينخرط ضمن المعركة الاسرائيلية للتنديد بالسلوك الايراني العاق في مجال الارهاب وكذا في المجال النووي ايضا. ومع ذلك، فالهزة التي تعصف بالدول المحيطة باسرائيل وانعدام الاستقرار السلطوي السائد فيها، تضع اسرائيل أمام تحديات امنية مركبة، تلزم قادتها بالنظر بشكل واضح وواعٍ في ردود فعلها على الاستفزازات التي توجهها ضدها منظمات الارهاب العاملة في خدمة مصالح غريبة. فهؤلاء يرغبون في توريط اسرائيل في قتال مع جيرانها، ولهذه الاعتبارات، من الافضل لاسرائيل أن تتخذ سياسة مكبوحة الجماح وان ترد حين ختار عمل ذلك، بشكل مركز وسري ضد منفذي الارهاب ومرسليهم وليس الانجرار الى دوامة دموية وحرب تساعد بالذات الجهات، التي توجد في الجانب الخاسر من السياقات التاريخية. هؤلاء يسعون الى صرف الغضب الموجه نحوهم باتجاه اسرائيل. ايران، سوريا وحزب الله لا بد ينتمون الى اولئك المعنيين بذلك وحذار على اسرائيل أن تساعدهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.