ترجمات عبرية

نظرة عليا – مقال – 25/10/2012 مصر: خطة الـ 100 يوم و “مرسي – مطر” المزاج العام في الشبكات الاجتماعية المصرية

بقلم: أوريت برلوف واودي ديكل

الجمهور المصري يستجيب لتحدي الرئيس مرسي ويشكل حكما ورقيبا على أدائه في المائة يوم الاولى التي تظهر ابتعاد الخطة عن تحقيق الاهداف العليا للاخوان المسلمين.

          قبل الاعلان عن انتخاب محمد مرسي رئيسا خامسا لمصر في 24 حزيران 2012، أعلن فريق حملته الانتخابية عن خطة تتضمن 64 هدفا في خمس مسائل مختارة: الامن، المواصلات، الخبز، الصحة/النظافة والوقود. وكان يفترض بالخطة أن تنفذ في المائة يوم الاولى لولاية الرئيس. وبهدف متابعة الايفاء بتعهدات الرئيس وتطبيق الخطة أقام ثلاثة طلاب، بشكل مستقل، آلية جديدة تسمى “مرسي – مطر”. جهاز قياس كمي، بواسطة الرسوم البيانية، المعطيات الاحصائية والجداول، يتابع ايفاء الرئيس بتعهداته وجودة ادائه، بهدف الزامه بتقديم الحساب عن أعماله.

          في نهاية المائة يوم من الرحمة الاولى للرئيس تبين بان 5 أهداف فقط من اصل 64 هدفا تحققت بكاملها، 23 هدفا لا تزال توجد في سياق التحقق، وتنفيذ 36 هدف متبقي لا يزال لم يبدأ. والخطة هي خطة طموحة جدا وكان واضحا للجميع، قبل أن تطلق الرصاصة الاولى بانه في الاطار الزمني المخصص لها فانها غير قابلة للتحقق.

          في هذا السياق، تجدر الاشارة الى أن الرئيس مرسي يعرض ثلاثة أهداف لاستقرار حكمه – العدالة الاجتماعية، التنمية الاقتصادية، الاستقرار والامن. ولا تحظى هذه الاهداف بالتركيز في خطة المائة يوم. كما من المهم أيضا الاشارة الى أنه في خطابه في 6 تشرين الاول (قبل أربعة ايام من نهاية الربع الاول)، في يوم الذكرى للنصر في حرب اكتوبر 1973، في مدرج مليء بـ 70 الف نشيط من الاخوان المسلمين، الضباط، الشرطة ورجال الجيش، اختار الرئيس تكريس خطاب من ساعتين حصريا لنجاح خطته وتجاهل تماما احتفالات يوم النصر.

          واستجاب الجمهور في مصر للتحدي الذي طرحه عليه الرئيس وجعل نفسه قاضيا ومراقبا لاداء الرئيس وايفائه بوعوده. وفي سياق خطة المائة يوم ينشأ خطاب يقظ في الشبكات الاجتماعية (تويتر، الفيسبوك والمدونات) في مصر. واليكم الميول المركزية التي تظهر في هذا الخطاب.

          من مطلب الحرية والعدالة الاجتماعية الى ثورة الخبز والوقود

          رغم مطالب الثورة ووعود مرسي بالحرية والعدالة الاجتماعية، فانه اختار في خطة المائة يوم التركيز على مسائل الخبز، الوقود والغاز. في وضع لا يوجد فيه دستور دائم وبرلمان منتخب، يجمع الرئيس المنتخب في يده صلاحيات السلطة التنفيذية والتشريعية، دون موعد نهائي. في أعقاب تقليص صلاحيات المجلس العسكري، لا توجد آلية تكبح جماح قوة الرئيس. والى جانب ذلك، يبرز تخوف شديد على تنفيذ أهداف الثورة: حقوق الانسان، المساواة والعدالة الاجتماعية. اختيار الرئيس حث أهداف تتماثل مع حركة الاخوان المسلمين: الخبز، الوقود والغاز، يرفع الى السطح ويوقظ السؤال هل مرسي هو ممثل الاخوان المسلمين فقط أم أنه رئيس كل مواطني مصر.

          الاقتصاد يغرق

          في وضع من التدهور الاقتصادي الذي وقعت فيه مصر منذ اندلاع الثورة، فان كل عمل يتخذه مرسي لاستقرار الوضع وتحسين وضع المواطن البسيط، سيعتبر في نظر الجمهور الغفير انجازا. مصر هي دولة فقيرة مستوى الامن الشخصي ومستوى المعيشة فيها متدنٍ جدا. وبالتالي، فان التوقعات من مرسي، في المدى الزمني القصير تتركز على نجاحه في تحسين شروط معيشة معظم السكان. ويدعي الكثيرون في الشبكة بأن “طالما كانت مصر تعيش في وضع بقاء فان الاخوان المسلمين ومرسي كرئيس لا يمكنهم ان يفشلوا” (…) “فشله سيؤدي الى انهيار الدولة”.

          المظهر الخارجي

          كما يعنى الخطاب في الشبكان بمسألة تنفيذ خطة مرسي. فالجمهور لا يؤمن بان الرئيس ومستشاريه اعتقدوا ولو للحظة بان هذه الخطة قابلة للتنفيذ في الاطار الزمني الذي خصص لها، بلا أجهزة، بلا مؤسسات سياسية قائمة وبلا أنظمة ادارية مناسبة. وبالنسبة لهم، فان هدف الخطة كان “ذر الرماد في العيون” فقط.

وحسب “مرسي – مطر”، لم ينجح الرئيس في ان يطبق حتى ولا 10 في المائة من اهداف الخطة. ولكن في ختام المائة يوم، يظهر استطلاع للرأي العام بان نحو 42 في المائة من الجمهور راضون عن أداء الرئيس. ومع ذلك، فان الكثيرين في الشبكة يعتقدون بانه ستنتهي قريبا فترة “شهر العسل” بين مرسي والجمهور. من جهة، يوجد مستوى توقعات عال ومن جهة اخرى توجد فجوة بين النوايا الطيبة والاداء الفاشل.

سياسة جديدة أم “فخ عسل”

          هناك من يعتقد بان خطة المائة يوم و “مرسي – مطر” يخلقان خطابا جديدا ومباشرا بين الرئيس المنتخب والجمهور في مصر. خطاب ديمقراطي يجري بين الرئيس والناخبين بشكل متواصل ومستمر وليس فقط في يوم الانتخابات. وتنشأ منظومة جديدة، تتضمن تصميم “قواعد لعب” جديدة، تختلف عن تلك التي سادت في عهد نظام مبارك. فالرئيس يبسط امام الجمهور نواياه وسياسته ويخصص اطارا زمنيا وأدوات لقيس نجاحاته واخفاقاته، اما الجمهور من جهته فيقبل التحدي ويأخذ على نفسه دور المراقب والحكم. المنظومة الجديدة، حتى لو لم تكن كاملة فانها تفاعلية في طبيعتها وتجعل المواطنين – سواء طواعية أم لا – جزءا منها. هناك من يسمي الالية الجديدة بانها “فخ عسل”. دور الحكم هو دور جذاب لان فيه قوة. ولكن مع القوة تأتي المسؤولية ولهذا فما أن اختار الجمهور المشاركة في اللعبة والحكم على الرئيس مرسي من حيث انجازاته، فانه عمليا اصبح جزءا من المنظومة، بدلا من أن يشكل معارضة للمنظومة.

          سياسة داخلية قبل كل شيء

          الخطة الاولى والكاملة، خطة المائة يوم التي عرضها مرسي هي خطة تعنى حصريا بالمواضيع الداخلية وليس بسياسة الخارجية والامن، الاقتصاد أو حقوق الانسان. المواضيع “موضع القياس” التي اختار التركيز عليها في الربع الاول من ولايته كانت: الغاز، الوقود والخبز، نظافة الشوارع ومخالفات ايقاف السيارات. هذه المواضيع تتوجه بطبيعتها الى معسكر اجتماعي أوسع وأدنى، ولا سيما جمهور المنتخبين للاخوان المسلمين. وبالذات كان لمطالب الثورة، التي تركز على الاصلاحات الداخلية، موقف ثانوي.

          مرسي لا يمكنه أن يفشل

          رغم الانتقاد الشديد الموجه في الشبكات تجاه مرسي، يوجد نهج موازٍ، يعتقد انه بسبب الظروف الاقصادية الصعبة في مصر لا يمكن للرئيس مرسي أن يفشل، خشية أن في أعقاب فشله كفيلة مصر بان تنهار. كما أن الناس في الشبكات يقدرون بان الدول المجاورة والقوى العظمى ستقف الى جانب مصر بسبب مصلحتها المشتركة في استقرار مصر.

ملاحظات بشأن الخطاب

خطة المائة يوم و “مرسي – مطر” يعبران عن الثنائية والمذهب الفكري لنظام الاخوان المسلمين في مصر، والذي يعتقد بانه يمكن العيش والعمل في ظل المتناقضات و”الكسب” من كل العوالم. من جهة، يشدد الرئيس مرسي على ثلاثة الاهداف العليا للنظام الجديد في مصر – العدالة الاجتماعية، التنمية الاقتصادية والاستقرار الامني. من جهة اخرى، فان خطة المائة يوم التي بلورها في جوهرها لا تلبي المضي قدما في الاهداف العليا.

من جهة، الرئيس مرسي حساس للانتقاد الجماهيري. ومع ذلك، فانه يوافق على التعاون مع اقامة آلية – “مرسي – مطر” – ترمي الى قياس ادائه. ظاهرا، الرئيس مرسي مستعد لان يخضع للرقابة الجماهيرية، ولكنه يقنع المنتقدين بل والمعارضين لسياسته الاقتصادية بانه من غير السليم الحديث عن فشل اقتصادي في اداء النظام الجديد، وذلك لان الامر كفيل بان يؤدي الى انهيار مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى