نظرة عاليا * - مقال - 22/3/2012 آراء سائدة في أوساط الجمهور العربي في الشبكات الاجتماعية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

نظرة عاليا * – مقال – 22/3/2012 آراء سائدة في أوساط الجمهور العربي في الشبكات الاجتماعية

0 304

بقلم: اودي ديكل واوريت برليف

       الفكر الاساس السائد في اوساط النشطاء في الشبكات الاجتماعية هو أن حكومة اسرائيل هي الجهة السلبية الاساس التي تؤثر تقريبا على كل الحلقات في الشرق الاوسط.

       الاحداث في سوريا

          الرأي السائد في اوساط الجمهور العربي في عموم الدول العربية هو أنه في سوريا تجري حرب أهلية. وبدون مساعدة من الخارج من شأن الصراع ان يستمر لزمن طويل. فضلا عن المساعدة الاقتصادية والانسانية التي تعتبر ضريبة شفوية، فان الجمهور لا يعلق أملا بمساعدة اخرى من جانب زعماء الدول العربية والجامعة العربية لانهاء سفك الدماء في سوريا.

          التقدير السائد يعتقد بان القيادة المستقبلية لسوريا لن تقوم في اسطنبول أو في باريس بل ستتبلور داخل سوريا. بالتوازي، تظهر خيبة أمل من انعدام الموقف والدور الاسرائيلي (حتى بعد تصريحات وزير الخارجية ليبرمان) في ما يجري في سوريا. كلما استمر الصراع وبقي نظام الاسد يوجد شك في اوساط الجمهور العربي في أن لاسرائيل مصلحة في استمرار حكم الاسد. التوقع من اسرائيل ليس بتدخل عسكري بل لخطوات تأييد دبلوماسية انسانية وبادرات طيبة اخرى.

          الاردن ولبنان

          عيون مواطني الاردن ولبنان تتطلع الى سوريا وتقلق من الاثار المحتملة عقب تطور الاحداث. يوجد تخوف من تعاظم تيار اللاجئين ومن ضغط متعاظم على اقتصاد الدولة في اعقاب تعزز ميل اللجوء.

أ. في اوساط الجمهور في لبنان يوجد انشغال متعاظم في مسألة نقل السلاح من سوريا الى لبنان (الى حزب الله). في نظرهم، سيجعل الامر صعبا في المستقبل نزع سلاح حزب الله ويوجد تخوف من أن يؤدي تسلح حزب الله الى جولة عنف جديدة مع اسرائيل. ومع ذلك، فالرأي السائد والذي يعبر أغلب الظن عن نوع من الامنية، هو ان يعمل حزب الله بشكل عقلاني والا يبادر الى استفزاز وتصعيد حيال اسرائيل.

ب. في أوساط الجمهور في الاردن يستنتجون بانه اذا تعرض النظام الهاشمي في الاردن الى خطر ملموس، فان السعودية ستهرع الى حمايته، ستقف الى جانبه بل وستبعث بالقوات (عند الحاجة) مثلما حصل في البحرين. بالمقابل، لا يتوقعون مساعدة من جانب اسرائيل للعمل على بقاء النظام الهاشمي.

          الاحداث في غزة

          الاحداث في غزة حظيت باهتمام كبير في الشبكات الاجتماعية، ولكن باهتمام أقل من الاحداث في سوريا. ومن المواقف تتضح عدة ميول:

1. وهن سيطرة حماس في القطاع. واضح للجميع أن حماس ليست “رب البيت” الوحيد في قطاع غزة وان ليس بوسعها فرض إمرتها.

2. دور ايراني متعاظم في القطاع في ظل الموقف بان ايران لم تتخلى بعد عن رغبتها في التأثير عما يجري في غزة، وأنها شجعت، من خلف الكواليس، التصعيد، خلافا لمصالح حماس.

3. أهمية الوساطة المصرية (أساسا في الشبكات الاجتماعية في مصر وفي غزة) ودور مصر بصفتها الجهة المخولة الوحيدة القادرة على التوفيق بين الطرفين.

4. الاخوان المسلمون في مصر قادوا خطا حازما ضد اسرائيل ودعوا الى طرد السفير الاسرائيلي من مصر. في اوساط الجمهور المصري النشط في الشبكات الاجتماعية لم يثر مطلب مشابه.

          تستوعب بشكل ايجابي الرواية الاسرائيلية بان الاحباط المركز لامين عام لجان المقاومة الشعبية احمد القيسي جاء لمنع عملية ارهابية مشتركة في منطقة الحدود بين اسرائيل ومصر في سيناء. ومع ذلك طرح انتقاد شديد على قتل اسرائيل لنساء واطفال.

          في مصر تعود لتطرح المطالب لاعادة النظر في ملاحق اتفاق السلام بين مصر واسرائيل، ولا سيما بالنسبة للبنود في المسائل الامنية. والعالم الاساس الذي ايقظ في الفترة الاخيرة الانشغال المتكرر في هذه المسألة كان التهديد الامريكي لوقف المساعدات العسكرية. يبدو ان الاخوان المسلمين والسلفيين يفحصون اتفاق السلام على اساس المردودات الاقتصادية لمصر فقط وليس في نظرة للمصالح السياسية – الامنية.

          تركيا

          واضح في الشبكات الاجتماعية انتقاد وموقف تهكمي من هجمات رئيس وزراء تركيا اردوغان ضد النشاط الاسرائيلي في غزة بينما تركيا تهاجم الاكراد في شمالي العراق.

          في هذا السياق يذكرون بان اردوغان اتخاذ خطا حازما ضد الاسد في سوريا ولكن مع الوقت ضعفت النبرة الانتقادية. الجمهور العربي توقع ان يأتي الخلاص للشعب السوري من تركيا، ولكنه رأى بان لا صلة بين التصريحات والافعال ويسود إحساس من خيبة الامل وضياع الفرصة.

          خلاصة وتقدير

          الشبكات الاجتماعية تستخدم كمنصة حوار نشطة ويقظة في العالم العربي للاعراب عن المواقف التي لا تتطابق ورسائل الحكام والجهات الرسمية. اضافة الى ذلك كون قنوات الاتصال الرسمية في كل واحدة من الدول العربية لها مصالحها وجدول أعمالها فانها تعتبر كمضللة ومتلاعبة ولهذا يجد النشطاء في الشبكات الاجتماعية انفسهم ملزمين بان يوثقوا بأنفسهم ما يجري على الارض. كل مواطن لديه هاتف متنقل مع كاميرا يصبح عمليا جهة تغطي الانباء على الارض، يعطي عمقا، تنوعا ولونا للاحداث. في كل لحظة معينة ترفع عشرات الاف الصور ومقاطع الفيديو في الشبكات، والتي تبث بشكل مباشر تسلسل الاحداث في كل واحدة من الدول العربية.

          الفكر الاساس السائد في اوساط النشطاء في الشبكات الاجتماعية هو أن حكومة اسرائيل هي الجهة السلبية الاساس التي تؤثر تقريبا على كل الحلقات في الشرق الاوسط سواء بشكل مباشر او غير مباشر. ومع ذلك، فأساس احساس المقت يوجه هذه الايام نحو الرئيس الاسد، القيادة الايرانية وحزب الله. وبالتوازي، يبرز فقدان الثقة التام للقيادات العربية الحاكمة، بما في ذلك قيادة حماس في غزة، وهي تعتبر مذنبة، احيانا بقدر لا يقل عن اسرائيل، عن المشاكل، الاخفاقات وتطورات الاحداث السلبية. كنتيجة لذلك، فان طاقة العنف والاحباط توجه الى الداخل وليس ضد اسرائيل. النبرات الانتقادية تجاه الخارج، مع التشديد على اسرائيل، وخلق صلة بين المشاكل الداخلية والمشاكل الخارجية، تقودها الحركات الاسلامية؛ ونشيطة بقدر أقل في هذا السياق المجموعات الليبرالية.

          الانشغال المهووس باسرائيل، والنابع من الفهم بانها ضالعة في كل شأن يوجد له ايضا جوانب ايجابية، بسبب صورة النجاح التي تتخذها اسرائيل، والتي تندمج ضمن قوة عسكرية واقتصادية. الامر يؤدي الى المطالبة بالانفتاح من جانب اسرائيل على ما يجري في العالم العربي، خطوات بناءة ومساهمة من جانبها في تغيير وجه المنطقة. النشطاء في الشبكات يتوقعون ان يحدث في اسرائيل ايضا تغيير في الداخل في المستقبل ولهذا فهم يفضلون عقد اتصال من خلال قنوات الاتصال لـ People to People كبديل عن اسرائيل الرسمية التي تعتبر غير مصداقة. اساس التوقع موجه تجاه السكان في اسرائيل. يوجد استعداد للحوار من خلال الوسائط الجديدة ويعرض أمل في أن يحدث مواطنو اسرائيل تغيير في سلوكها في المنطقة.



* نشرة الكترونية تصدر عن معهد بحوث الامن القومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.