نضال محمد وتد يكتب - اتفاق الإطار ومحاذيره - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

نضال محمد وتد يكتب – اتفاق الإطار ومحاذيره

0 55

نضال محمد وتد *- 3/10/2020

في الوقت الذي استعرض فيه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أمس الأول الخميس، الإطار العام للمفاوضات على ترسيم الحدود البرية والمائية بين لبنان ودولة الاحتلال بوساطة أميركية، أقر بري أنه طلبها بعد تمنّع الأمم المتحدة عن أخذ هذا الدور، بدا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي، حتى لو قبلنا بالقول إن الموقف اللبناني الرسمي والشعبي بعيد عن أجواء التطبيع السائدة ولا يغادر حق لبنان بأراضيه وثروته الطبيعية، تحاول منذ اللحظة الأولى الترويج لكون المفاوضات وفق الإطار المعلن وكأنها مفاوضات مباشرة، مما يضرب مصداقية إعلان بري.

هذه المحاولة الإسرائيلية مكشوفة في هذا الباب، وتزيد من المحاذير التي سيكون على المفاوض اللبناني أخذها بالاعتبار، خصوصاً أن لبنان، وخلافاً لدول خليجية بعيدة، على اطلاع أوسع في كل ما يتعلق بمعرفة طبيعة دولة الاحتلال وأهدافها وأساليبها. فتصريح وزير الطاقة في دولة الاحتلال، يوفال شطاينتس، بأن هذه هي أول مفاوضات مدنية سياسية بعد فترة من الاتصالات غير المباشرة، وإبراز الصحف الإسرائيلية أمس لكلمة الاتفاق على مفاوضات مباشرة، يبيّنان من جديد أسلوب الاحتلال الدائم بعدم احترام أي تفاهمات أو اتفاقات مع الأطراف العربية ومحاولة ضرب مصداقية هذه الأطراف.

صحيح أن الحديث هو عن مجرد بدء مفاوضات، ولا يعني بالضرورة أن تصل إلى اتفاق نهائي، خصوصاً إذا أخذنا بالاعتبار أن دولة الاحتلال كانت قد رفضت مطلب لبنان بتحكيم دولي من الأمم المتحدة، لاعتقادها أن ذلك سيزيد من فرض خسارتها لمساحات من البلوك 9، بل إنها فوق ذلك عطّلت عمل الشركات الأجنبية ولا سيما الفرنسية في بدء أعمال التنقيب عن الغاز، كوسيلة للضغط على لبنان للدخول في مسار ليقبل بالوساطة الأميركية.

ويبدو أن مثل هذه الضغوط، خصوصاً كل ما قد يمت بصلة لـ”حزب الله” ودوره في لبنان، قد تتعاظم خلال جولات المفاوضات المقبلة، بالركون إلى حاجة لبنان اليوم أكثر من أي وقت مضى، لإخراج الغاز من البحر كي يكون رافعة وسنداً للبلد في مواجهة حالة الانهيار الاقتصادي. ويبدو أن الاحتلال يراهن في هذا الباب على حالة التذمر الداخلية في لبنان، وبالتالي فإن الوحدة في الموقف اللبناني والثبات على حقوقه وأراضيه كاملة، بغض النظر عن الخلافات السياسية والطائفية، ستكون أهم ما يحتاجه لبنان لتفادي الابتزاز الإسرائيلي والأميركي، وإن أدى ذلك في نهاية المطاف إلى عدم الوصول لاتفاق نهائي حالياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.