ندوة حول ليبيا تحت عنوان: "ليبيا بعد الانقلاب فوضى عارمة" - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ندوة حول ليبيا تحت عنوان: “ليبيا بعد الانقلاب فوضى عارمة”

0 322

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 16/03/2012

مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وإفريقيا في 27-28/02/2012

تستأثر المسألة الليبية بعد مرور عام على الانتفاضة ضد نظام القذافي في 17 فبراير 2011 باهتمام كبير من قبل مراكز الأبحاث الإسرائيلية وفي مقدمتها مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط.

ومن المعروف أن هذا المركز ومنذ اليوم الأول لتأسيسه عام 1965 من قبل مؤسس ورئيس المؤسسة المركزية للاستخبارات والمهمات الخاصة الموساد روبين شلواح ركز في دراساته وأبحاثه وفي تقديرات الموقف على وضع مبادئ وأسس الإستراتيجية الإسرائيلية على الأقل في الجانب النظري من أجل العمل على إحداث تصدع وتفكك الدول العربية من خلال تحديد وتشخيص الفجوات ونقاط الضعف في البنيان الاجتماعي لهذه الدول ثم توظيف عوامل التفكيك والتفتيت بأبعادها الطائفية والأثنية ثم المناطقية.

ولنا في شهادة اثنتين من الباحثين في هذا المركز أكثر من دالة على خطورة هذا الدور.

أولا: شهادة البروفيسورة يهوديت رونين مسؤولة قسم السودان سابقا ورئيسة قسم ليبيا والجزائر حاليا.

رونين وفي معرض تعقيبها على قيام دولة جنوب السودان في 9 تموز (يوليو) 2011 قالت وبالحرف الواحد: “نحن حددنا المشكلة بكل تفاصيلها وشخصنا الوسائل والآليات لتضخيم المشكلة وتفجيرها وتولت المراجع والجهات الأمنية والدبلوماسية مهمة التعاطي مع هذه المشكلة، والنتيجة أن جنوب السودان قد تحرر واستقل وانفصل وتولدت دولة صديقة بكما ما تعنيه هذه الكلمة”.

ثانيا: شهادة الدكتورة عوفرا بانجو رئيسة قسم العراق في المركز: “كان دورنا كشعبة للعراق باحثين وأمناء معلومات أن نعد ونضع خارطة طريق بناء على توجيهات القيادة السياسية في أواخر ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي لكي نحيلها إلى المراجع المسؤولة عن النشاط الخارجي وفي مقدمتها الموساد”.

“حددنا الهدف المستهدف في العراق (الأكراد) وعينا المسالك للوصول إلى الهدف إيران وتركيا، ووضعنا قوائم بالثغرات والفجوات وبالجماعات والأشخاص المستعدين للتفاعل والتعاون، وكانت الحصيلة دولة كردية في شمال العراق تمارس سيادتها بكل حرية بعيدا عن الحكومة المركزية في بغداد”.

ليبيا بعد العراق والسودان

في تسويغها وتبريرها لعقد ندوة من قبل مركز ديان استمرت مدة يومين 25-26 شباط (فبراير) الماضي شددت يهوديت رونين على عدة اعتبارات هامة ومهمة من منظورها الإسرائيلي ثم الأكاديمي.

عوامل جديدة تولدت عن الأوضاع التي تجتاح ليبيا الآن:

–      تباطؤ في بناء مؤسسات الدولة وعلى الأخص المؤسسات السياسية والأمنية مما فاقم من حالة الفوضى والاضطراب.

–      تعاظم عوامل تفكيك ليبيا ناجم عن نقاشات وصراعات على السلطة ليس بين تيارات سياسية وإيديولوجية وإنما بين ميليشيات مسلحة وبين مناطق وقبائل أي أن التفكيك في ليبيا اتخذ مسارات قبلية ومناطقية وأثنية ولكن في حدود مختلفة، ففي الحالة السودانية اتخذ مسارات طائفية وأثنية وفي العراق اتخذ مسارات أثنية.

–      اختلاف الولاءات بين المناطق التي تتكون منها ليبيا مما غيب الهوية الليبية الجمعية، وهذا ما أفضى إلى تفاقم الصراعات والأوضاع غير المتكافئة بين الأقاليم المكونة للدولة الليبية

     نظام القذافي وما مارسه من مناهج وطرائق وأساليب للتفريق بين مكونات الشعب الليبي، مما أضعف المجتمع الليبي والعلاقة بين مكوناته وأصابه بالعجز عن تحقيق ذاته ووحدة نسيجه ومكوناته.

–      بواعث خارجية ناشطة وفاعلة متمثلة في دول الجوار ساعية إلى استثمار حالة الفوضى في ليبيا ليس فقط من أجل إيجاد موضع قدم لها في ليبيا بل في إنتاج أوضاع تتماهى مع مصالحها وأهدافها ومن بينها تشاد والنيجر ومصر والجزائر.

الإشكالية الليبية

تناولت هذا العنوان الباحثة البروفيسورة يهوديت رونين ما أسمته بالإشكالية الليبية ممثلة في عدة عوامل رئيسية:

–      التاريخ الحديث للدولة الليبية خلافا للحالة المصرية التي أن للدولة فيها تاريخ طويل منذ الفراعنة، وحتى خلافا للعراق الذي قامت فيه دول قوية في عهد الآشوريين والبابليين والكلدانيين، وحتى السودان.

–      أن ليبيا كانت إلى ما قبل تأسيس الدولة الليبية من قبل الملك إدريس السنوسي في 24 كانون الأول 1951 عبارة عن عدة أقاليم هي طرابلس وبرقة ومصراته وجبل نفوسة وفزان، وها هو التقسيم المناطقي والإداري يعاد طرحه وإثارته من جديد تحت عباءة الفيدراليات أو الكونفيدراليات.

وساقت عدة أمثلة بل  أدلة على ذلك:

  1. إعلان الحكم الذاتي في برقة من قبل قيادات محلية بل وقيادات نافذة.
  2. الانتخابات المحلية في مدينة مصراته التي صنفت بانتخابات الدولة المدينة والتي أدت إلى فوز أعضاء المجلس البلدي وسقوط الأعضاء الذين سبق اختيارهم من قبل المجلس الانتقالي
  3. حالة الاضطراب وعدم الاستقرار في منطقة بني وليد واندلاع اشتباكات بين ميليشيات موالية للسلطة وأخرى مازالت على ولائها للقذافي وإلى سيطرة هؤلاء على المدينة.
  4. الاشتباكات المستمرة في منطقة الكفرة وفي شرقي ليبيا.
  5. الاضطراب الأمني في المناطق التي يقطنها الأمازيغ في الجبل الغربي جبل نفوسة.
  6. حالة الاستقطاب المتفاقمة والحادة داخل المجتمع الليبي في ظل ظاهرة انتشار السلاح في أيدي الميليشيات، هذه الميليشيات المسلحة مازالت تحتفظ بسطوتها وترفض أن تحل أو تندمج في الجيش الليبي الجديد والشرطة والأجهزة الأمنية.

–      الصراع بين اتجاهين داخل ليبيا الاتجاه الديمقراطي الليبرالي الذي يريد أن يجعل من ليبيا دولة ديمقراطية بعد أكثر من أربعة عقود من النظام الفردي الاستبدادي، وبين الاتجاه الإسلامي ممثلا في الإخوان المسلمين وفي جماعات تنتسب إلى الحركات الجهادية.

وانتقلت يهوديت رونين في القسم الثاني من محاضرتها الموسومة “ليبيا بعد الانقلاب فوضى عارمة” إلى العوامل الخارجية في تصدير الفوضى إلى ليبيا.

تشير رونين إلى أن قدرا كبيرا من الفوضى التي تشهدها ليبيا تولد بفعل تدخلات العديد من الدول الإقليمية، لم تجادل في أن تشاد المجاورة لليبيا وعلى الأخص نطاقها الفردي المتمثل في إدريس ديبي يجد أن مصلحته أن لا يرى ليبيا بعد القذافي وقد تطور فيها نظام ديمقراطي تعددي يسعى إلى إعادة بناء ليبيا وتحديثها ووضعها في مصاف الدول المنتجة للنفط من حيث النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والصحية.

تقتضي معرفة متضمنات السياسة الاقتصادية التي انتهجها القذافي والتي غلبت عليها سمة الارتباك والاضطراب في كل المجالات أن القذافي كان ينفق على الكثير من الدول الإفريقية وعلى الاستفراد بالنصيب الأكبر من عائدات النفط التي وصلت إلى 70 مليار دولار عام 2010 أكثر ما ينفق على تطوير البنية التحتية الصحية والثقافية والخدمية الأخرى.

لم تنبثق المشكلة الاجتماعية في ليبيا عن وجود حالات فساد مزمنة بل حالات رشوة وكانت هذه الرشوة تقدم إلى زعماء أفارقة على رأسهم إدريس ديبي، وفي هذا الجانب تؤكد الكثير من التقارير أن حجم المساعدات والاستثمارات الليبية في تشاد البالغ ما بين 3 إلى 4 مليارات دولار كان يمكن أن يسهم في رفع مستوى حياة المواطن الليبي الذي تدنى بفعل تدني دخله إلى مستوى الدول الفقيرة.

تشابك المصالح بين الرئيس التشادي إدريس ديبي والقذافي وترابط المنافع المتبادلة لم يتفكك حتى بعد إعدام القذافي وقتله، الرئيس التشادي لم يدر ظهره لهذه العلاقة وهذا الترابط، ذلك ما يتأكد من خلال استضافة الكثير من قيادات نظام القذافي ليس من أجل سواد عيونهم بل من أجل توظيفهم في العمل على إرباك وإضعاف السلطة في طرابلس.

ووفقا للعديد من التقارير الغربية فإن تشاد هي في مقدمة الدول التي تمارس تدخلات تتسم بالعنف وبصورة مباشرة كما يحدث في المناطق الحدودية الكفرة وسبها للحيلولة دون قيام دولة ليبية قوية، تعمل تشاد على تعظيم مستوى تدخلاتها المباشرة عبر ميليشيات مسلحة أو عبر بقايا نظام القذافي سواء في تشاد أو الذين غادروها إلى النيجر ومصر ودول أخرى.

من المفيد هنا الإشارة إلى أن من بين الدوافع الرئيسية التي تحفز تشاد على إدانة وتصعيد تدخلاتها في السياسة في ليبيا أن تشاد تخشى من أن تتحول الدولة الليبية إذا ما ارتبط بناؤها بتغييرات جذرية سياسية واقتصادية وعسكرية إلى مصدر تهديد مصحوب بنزعة توسعية أي إعادة احتلال إقليم أوزو الذي استردته تشاد عن طريق التحكيم من قبل محكمة العدل الدولية في فبراير 1994.

إلى جانب التدخلات التشادية هناك دول تسهم بهذا القدر أو ذاك في إطالة أمد الفوضى وحالة النزاع مثل النيجر وقطر وحتى دول مثل مصر والمغرب في نطاق السعي لضمان مصالحها في ليبيا.

موقف الدول الغربية المشاركة في الحرب في ليبيا

الدول الغربية وعلى الأخص الولايات المتحدة والدول الرئيسية في حلف الناتو فرنسا بريطانيا إيطاليا التي نهضت بمهمة الحرب ضد نظام القذافي خاضت هذه الحرب لأسباب واعتبارات بل ومصالح خاصة منها وليس فقط من أجل دمقرطة ليبيا، الدمقرطة لا تفرض بحد السلاح، وتجربة إدارة بوش والمحافظين الجدد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في كل من أفغانستان والعراق تدلل على أن فرض الديمقراطية بقوة السلاح والتدخل العسكري هو رهان خاسر. أفغانستان تعيش منذ عام 2002 أي منذ اجتياحها عسكريا حالة حرب دائمة والانتخابات التي شهدتها أفغانستان لم تكن نزيهة ولم تكن حرة رغم إشادة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن وخلفه باراك أوباما بالديمقراطية التي تخلقت في كل من أفغانستان والعراق بحماية عشرات الآلاف من الجنود الأمريكان والأوروبيين.

هذه الدول وبعد أن وضعت الحرب أوزارها ووضعت نهاية لنظام القذافي شخصا ونظاما يحتدم بينها التنافس الكبير على الفوز بالنصيب الأكبر من الغنيمة، التنافس ليس فقط بين الولايات المتحدة وفرنسا وإنما أيضا بين فرنسا وإيطاليا وبريطانيا.

هناك قوتين تنافسان على الكعكة الليبية:

الأولى: الدول الغربية التي شاركت في الحرب ضد القذافي والتي تصر على أن تنال حصتها من الثروة الليبية النفط والغاز ومشاريع البنية التحتية.

هذه الدول تتموضع في خانة الدول الرابحة في الحرب.

الثانية: هي الدول الخاسرة التي فقدت مصالحها في ليبيا نتيجة للتغيير وهي روسيا والصين، حجم مصالحهما يقدر بأكثر من 35 إلى 40 مليار دولار، الصين وروسيا ليستا على استعداد للتسليم بهذه الخسارة والسكون على استفراد الدول الغربية بحصتها، وينظر إلى موقف الصين وروسيا من الأزمة السورية على أنه رد فعل مضاد وعملية انتقام من تلك الدول التي استحوذت على الكعكة الليبية.

هذا التنافس المقنع بين الدول الغربية الأعضاء في حلف الناتو يحتدم الآن خلف الكواليس ولكنه لا بد أن يخرج إلى العلن ويطفو على السطح وستكون انعكاساته على حالة عدم الاستقرار في ليبيا كبيرة.

 إلى جانب هذا التنافس بين القوتين الدوليتين هناك تنافس على المصالح في ليبيا تشارك فيه دول مثل قطر التي نسبت لنفسها الفضل في الجهود لإسقاط نظام القذافي عن طريق الدعم السياسي في المحافل الدولية وفي قيادة الجامعة العربية نحو تدويل القضية الليبية واستدعاء التدخل العسكري بقرار من مجلس الأمن وتقديم الدعم المالي واللوجيستي والعسكري.

بالإضافة إلى ذلك فإن هناك أيضا مصر والمغرب تحاول كل دولة منهما أن تنال حصتها من المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسي.

الفوضى بين التراجع والتصاعد

رغم تشكيل حكومة ليبية برئاسة عبد الرحيم الكيب إلى جانب المجلس الوطني الانتقالي إلا أنه لم تتشكل حتى الآن سلطة قومية تفرض سيطرتها على ليبيا من حدودها الشرقية مع مصر حتى حدودها الغربية من الشمال إلى الجنوب.

السبب الأساس هو أن الميليشيات المسلحة التي شقت عصا الطاعة على القذافي انطلاقا من بنغازي في 17 فبراير لم تكن موحدة في خططها العملياتية وفي أجندتها السياسية وافتقادها إلى بوصلة لا تحدد الاتجاه المستقبلي لليبيا بعد القذافي ولا يجمعها هدف أساس ألا وهو بناء ليبيا المجتمع والدولة والنظام السياسي وفق معايير ديمقراطية عامة وشاملة.

وتؤكد أن حالة الفوضى الضاربة أطنابها ستتواصل وتتصاعد وتقود ليبيا إلى نموذج صومالي جديد إلا إذا عمدت السلطة الحاكمة حاليا ممثلة في المجلس الوطني الانتقالي الذي يرأسه مصطفى عبد الجليل والذي تشكل خلال الأيام الأولى للانتفاضة ضد القذافي في 27 فبراير في بنغازي، وكذلك في الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الرحيم الكيب إلى سلسلة من الإجراءات لاحتواء حالة الاضطراب :

*       تفعيل مكونات السلطة المجلس الانتقالي والحكومة الانتقالية ليكون بمقدورها إجراء انتخابات للسلطة التشريعية والتنفيذية بموجب دستوري عصري يحقق الحداثة الشاملة بالإضافة إلى المساواة والعدالة الاجتماعية.

هذا التفعيل تستدعيه عملية إعادة الهيبة للسلطة من خلال فرض سيادتها على الدولة ضمن حدودها وتحييد أية سلطات محلية أو مناطقية أو قبلية.

*       إعادة بناء البنى التحتية التي دمرت خلال فترة الحرب والتخفيف من معاناة سكان ليبيا الذين طالما انتظروا تغييرا جوهريا في حياتهم البائسة التي فرضها عليهم نظام القذافي من خلال فرض معادلته إفقار لفقراء وإثراء الأثرياء مما ترك المجال أمام وصف ليبيا بالدولة الغنية والشعب الفقير.

*       مطالبة المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي مجلس الأمن والدول التي تحتفظ بودائع واستثمارات تبلغ حسب أوساط اقتصادية ومالية بأكثر من 170 مليار دولار منها 30 مليار في الولايات المتحدة وفي بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وسويسرا ومصر والعديد من الدول الإفريقية.

هذه الثروة المالية في حالة الإفراج عنها يمكن أن تحدث نقلة نوعية في مستوى حياة الليبيين وفي تطور الدولة الليبية وبنائها.

*       إعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية والأمنية لضمان أن تكون هذه المؤسسات حامية للمواطن وليست قامعة له كما كان سائدا في عهد القذافي، وتحقيق هذا الأمر لا تكفله وتضمنه النوايا الحسنة بل باختيار وتحديد الوسائل والآليات الحديثة في بناء هذه المؤسسات وتأهيلها وإعدادها لتكون ولاؤها للأرض وللشعب الذي من أجلهما تشكلت هذه المؤسسات وتكونت.

تحديات صعبة ومواجهة غير فاعلة

غياب الهوية الوطنية والوعي القومي يلعبان دورا هاما في فرض تحدي انقسام ليبيا وتفكيكها إلى عدة كيانات مناطقية، إذ من المعروف أن ليبيا لم تكن دولة تحمل مثل هذا الاسم حتى عام 1951 بل كانت ليبيا تنقسم إلى ثلاثة أقاليم:

*إقليم برقة.

*إقليم طرابلس.

*إقليم فزان.

الدولة الليبية التي حملت اسم ليبيا تأسست عام 1951 من قبل لجنة تابعة للأمم المتحدة ضمت 60 عضوا أي 20 ممثلا عن كل إقليم، الدولة الليبية تأسست على النظام الفيدرالي في العهد الملكي أي منذ عام 1951-1963، هذه النظام ألغي عام 1964 بعد أن أخضعت هذه الأقاليم للسلطة المركزية.

ما حدث في برقة في الآونة الأخيرة يعد عودة إلى نظام الفيدرالية ولا يستبعد أن تحذو بقية الأقاليم حذو برقة تأسيسا على الدستور القديم، في مثل هذه الحالة ليبيا ستواجه تحدي التفكيك بكل ما تحمله من عواقب وخيمة ليس فقط على ليبيا بل على دول الجوار.

والسؤال هل الدول التي حاربت من أجل إسقاط القذافي تدرك مخاطر وتداعيات تفكك ليبيا إلى فيدراليات وعلى ضوء ما حدث في العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين؟

ليست العوامل الداخلية والذاتية والموضوعية هي التي ستحسم الصراع داخل ليبيا حول الدولة المركزية أو الدولة الفيدرالية، وفي حقيقة الأمر سيكون هناك قدر أكبر لمحصلة قدرة العوامل الخارجية والإقليمية والدولية على حسم هذا الأمر.


ملاحق:

خريطة ليبيا الحالية

خريطة ليبيا عام 1951

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.