نداف شرغاي / الهدف التركي : الحرب
اسرائيل اليوم – بقلم نداف شرغاي – 3/7/2018
اسرائيل تحبط بنجاح عمليات كثيرة تنسج على الاراضي التركية، ولكنها تبدي لامبالاة، أو لا تنجح في عرقلة التسلل المتواصل للمال التركي الى شرقي القدس. لهذا المال يوجد هدف مركزي واحد: تركيا تسعى الى العودة لاكتساب موقع ونفوذ لها في القدس وفي الحرم. فاليقظة الوطنية والثقافية التركية في العاصمة، والتي يشعر بها سكان شرقي القدس جيدا، مسنودة من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان – الذي يرى نفسه، كما هو معروف، كسيد الاخوان المسلمين، كمجدد الامبراطورية العثمانية وكأب الخلافة العثمانية التي ستعود في يوم من الايام الى القدس ايضا.
شركاء اردوغان في العاصمة هم رجال الجناح الشمالي للحركة الاسلامية، الذين يرفضون كما هو معروف شرعية اسرائيل بل واخرجوا عن القانون، وكذا الشيخ عكرمة صبري، الواعظ الرئيس للاقصى ومفتي القدس السابق، من المتطرفين بين رجال الدين المسلمين، والذي منح في الماضي شرعية للعمليات الانتحارية وتمنى خراب بريطانيا والولايات المتحدة.
قبل سنة بالضبط بلغنا هنا في تحقيق صحفي واسع عن نشاط “جمعية ميراثنا” الاسطنبولية في القدس. ومنذئذ ضخت الى العاصمة اموال تركية كثيرة. على رأس “ميراثنا” يقف محمد دمرجي، وهدفها حفظ وتجديد الميراث العثماني في القدس. حجم نشاط “ميراثنا” كشفه دمرجي نفسه الذي روى في مقابلة صحفية عن استثمار بمبلغ 40 مليون دولار في ترميم 46 مسجد و 30 شقة، وكذا تأثيث مئات الشقق التي توحد بقرب نطاق الاقصى. أحد الاقسام المؤيدة لـ “ميراثنا” بقيادة دمرجي هي جمعية تركية اخرى، شبه حكومية، اسمها “تيكا”، التي تعمل هي الاخرى في القدس. يترأس تيكا منذ 2011 د. سردر كام، رئيس مكتب اردوغان سابقا في مكتبه في البرلمان.
مركز نشاط تركيا في شرقي القدس هو الحرم. الى هناك تنظر والى هناك تضخ الاموال غير القليلة. هناك تسعى لان تكسب النفوذ والمكانة وهناك أيضا أجرت “السياحة التركية” مظاهرات شبه اسبوعية، على مدى أشهر طويلة في السنوات الاخيرة.
ان تعاون تركيا مع محافل الاخوان المسلمين في القدس يكسبها اليوم عطفا شديدا في الشارع الشرق مقدسي. اعلامها تعلق في مداخل الدكاكين، على اسطح المباني وفي ساحة الحرم. كما أن اللغة، الثقافة، الموسيقى والمآكل التركية تصبح حاضرة في التجربة الشرق مقدسية. قسم كبير من نشاط “الدعوة” في المدينة – اعمال الصدقة ومناسبات الشبيبة والنساء – تمول عمليا من منظمات تركية، ويد اردوغان لا تزال ممدودة.
من يقلقه التسلل التركي الى القدس، والى الحرم بشكل خاص، هما الاردن والسعودية. كلتاهما تسعيان لان تحققا لنفسيهما نفوذا مشابها هنا. للاردن يوجد منذ الان مكانة رسمية في الحرم، وهو اصبح عمليا الشريك الهاديء لاسرائيل في ادارة الموقع المقدس بفضل اتفاق السلام معه وبفضل التفاهمات غير الرسمية الاخرى.
يبدو أن هناك طريقين اساسيين لعرقلة الاتراك في نشاطهم. إما خلق آليات تشريعية توقف ضخ المال التركي الى القدس، أو الحرص على أن تكون الميزانيات الاسرائيلية لشرقي المدينة اعلى وذات مغزى اكبر. حاليا على الاقل، تمتنع اسرائيل عن هذا وعن ذاك.



