ترجمات عبرية

ناحوم برنياع يكتب – القوة أفسدت

يديعوت – مقال – 18/1/2019

بقلم: ناحوم برنياع

لقد كان الفعل الصحيح الاول الذي قام فيه ايفي نافيه منذ انتخب رئيسا لمكتب المحامين هو استقالته، ظهر اليوم. يبدو انه بدأ يفهم، أخيرا، بان رحلته الرائعة الى قمة القوة وصلت الى نهايتها. فكل ما نتعرف عليه اليوم عن افعال نافيه منذ انتخب رئيسا لمكتب المحامين يؤدي ظاهرا الى ذات الاستنتاج: الرجل تصرف مثل آلة فقدت كوابحها، وهي تندفع بكل القوة نحو تحطمها.

عن الجانب الجنائي في هذه الافعال سيقرر محققو الشرطة، النيابة العامة، المحكمة: حق البراءة مكفول له، حتى لو كان جزء فقط مما علم عنه حقيقة، فالحديث يدور في أشد الاحوال عن ادمان. توجد مراكز مختصة لمثل هذه الحالات: الرجل يحتاج الى مساعدة.

كان ينبغي لنافيه ان يستقيل بعد يوم من بث التقرير في برنامج “عوفدا” الذي تم بمباركته وجسد مكانته كلية القدرة في أوساط القضاة. لو كان استقال في حينه، لكان وضعه أفضل اليوم.

تتيح استقالته اعادة الموقف من القضية الى مداها. نافيه هو من كان: قوة الافساد اخذت منه. المصلحة العامة في متابعة هذه القضية يجب أن تتركز على أفعاله في مسألتين منفصلتين. الاولى، ما الذي فعله نافيه حقا، هل كانت علاقات جنسية وهل دفع لقاء هذه العلاقات بواسطة قوته في المكتب وفي لجنة تعيين القضاة، وهل استغل قوته كي يحقق الامتيازات لنفسه ولمكتبه، بالمال وما يساوي المال.

المسألة الثانية أقل سخونة ولكنها اكثر اهمية للمجتمع الاسرائيلي: ما هو مدى الضرر الذي الحقه نافيه في الجهاز القضائي في عهد ولايته، هل يمكن اصلاح بعضا من الضرر على الاقل، واي دروس يمكن استخلاصها مما حصل.

المسألة الاولى ستتبين، كما ينبغي الامل، في التحقيق في لاهف 433؛ أما المسألة الثانية فتحتاج الى بحث جماهيري. فلجنة تعيين القضاة لم تكن ابدا منطقة نقية. كان مرشحون للقضاء ميز في صالحهم؛ كان مرشحون ميز في طالحهم. بعض من السياسيين – وزراء ونواب – استغلوا عضويتهم في اللجنة كي يحققوا اجندة دينية، طائفية او سياسية. وهاكم قصة قديمة: حكاية مرشح للقضاء عرف بالذات بارائه اليسارية. رفاقه حاولوا تجنيد تأييد أحد مندوبي الكنيست في اللجنة، من قدامى حركة حيروت. ورووا يقولون ان “زوجته تسمى زهافا، على اسم جابوتنسكي”. المرشح انتخب، بالتأييد الحماسي من النائب.

على مدى السنين درج قضاة المحكمة العليا على تنسيق اختياراتهم مسبقا. والتحالف الذي اقاموه مع مندوبي مكتب المحامين منحهم قوة زائدة. هذا لم يكن سليما. ففي مجرد حقيقة ان قضاة في العليا اداروا مفاوضات ذات نزعة قوة مع السياسيين لها طعم عليل.

لقد نجح اعضاء اللجنة على اجيالهم اختبار النتيجة. بقدر كبير بفضلهم تعتبر المحاكم في اسرائيل جديرة بالثقة، نقية، غير منحازة. في حالات قليلة انكشف قضاة في عارهم. عمق الصدمة في الجمهور يدل على السمعة الطيبة للجهاز.

ان التحالف الذي اقامه نافيه مع رئيسة اللجنة، وزيرة العدل آييلت شكيد خرق قواعد اللعب. لشكيد اجندة سياسية بعيدة الاثر: فقد تطلعت لتغيير تركيبة المحاكم، وعلى رأسها تركيبة المحكمة العليا من الاساس. وقد نجحت: ثلث قضاة العليا وثلث كل القضاة هم تعيينات جديدة، اقرت بمباركة تحالف نافيه – شكيد. هي جلبت قضاتها؛ هو جلب قضاته. كان هذا حلف غير مقدس، حلف بين رجعية قديمة وانتهازية منفلتة العقال. الضرر للجهاز القضائي هو لسنوات جيل.

لقد تباهت شكيد بانجازها. يمكن أن نفهمها: فهو ملائم مع فكرها ومع توقعات ناخبيها. ولكن الافعال المنسوبة أضعفت فرص حزبها في أن يعرض نفسه كحزب نظيف، ايديولوجي، في مواجهة الفساد الذي استشرى في الليكود.

الاحزاب تأتي وترحل والسلطة القضائية تبقى. هي من ينبغي الحرص عليها. وليس السياسيين. فالتعيينات التي اتخذت بمبادرة نافيه وبمعارضة قضاة العليا يجب أن تفحص من جديد. ينبغي الامل في أن الحديث يدور عن حالات قليلة وفيها ايضا انتخب اناس مناسبون. ينبغي اعادة التوازن للجنة:بدون تحالفات داخلية، مع تمثيل للمعارضة في الكنيست. الابتكار الاسرائيلي ليس كاملا، ولكن في الوضع الحالي لا يوجد اي احتمال لبلورة بدائل انجح منه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى