ترجمات أجنبية

ميديا بارت – دروس الجولة الأولى ومجهول الجولة الثانية لانتخابات فرنسا ٢٠٢٢

ميديا بارت ١٠-٤-٢٠٢٢م

لم يسبق لليمين المتطرف الفرنسي أن كان بهذه القوة في استحقاق تميز بنسبة امتناع عن التصويت عالية، وحل فيها المرشح اليساري الراديكالي جان ليك ميلانشون ثالثا بفريق ضئيل جدا عن لوبان، تاركا المركز الرابع للمرشح اليميني المتطرف الآخر إريك زمور.

شهدت هذه الانتخابات خسارة تاريخية للحزبين اللذين تعاقبا على السلطة لعقود عديدة: الحزب الاشتراكي واليميني المحافظ الديغولي. وبالتالي باتا مهددين رسميًا بالزوال. فقد حصلت الاشتراكية آن هيدالغو على حوالي 2 في المئة من الأصوات، فيما حصلت مرشحة حزب “الجمهوريون” اليميني الديغولي على حوالي 5 في المئة.

كما كان متوقعا، وصلت نسبة الامتناع عن التصويت إلى مستوى مرتفع للغاية، عند حوالي 25 في المئة: يجب العودة إلى الوراء تحديداً عام 2002  حين وصل لوبان الوالد إلى الجولة الثانية، في انتخابات حملت مفاجأة مدوية ووصلت نسبة الامتناع عن التصويت فيها إلى أكثر من 28 في المئة. في عام 2017، كانت نسبة الامتناع عن التصويت 22 في المئة، وفي عام 2012 وصلت إلى 21 في المئة، و 16 في المئة عام 2007.

واستطاعت أن تتغذى من التسجيل التلقائي الآن للمواطنين البالغين 18 عامًا. لكن ذلك لا يمنع أن الامتناع عن التصويت أصبح سمة هيكلية للمشهد السياسي الفرنسي، وما تزال الأزمة الديمقراطية أعمق من أي وقت مضى.

ففي أوساط الطبقة العاملة وبين أكثر الدوائر هشاشة، لم يعد الناس يعتقدون أن الانتخابات تغير الحياة. وعلى العكس من ذلك، فإن الناخبين الأكثر تعبئة في صناديق الاقتراع هم الأكبر سناً والأكثر ثراءً.

وبحسب الباحثة آن جادو، المحاضرة في العلوم السياسية بجامعة لورين والمتخصصة في الامتناع، فإن عدة أساب “تضاف” لشرح هذه النتيجة، متحدثة  عن غياب الانتخابات التمهيدية التي كانت محل متابعة واهتمام كبيرين في عام 2017. كما تحدثت الباحثة السياسية عن كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا.

نتيجة لذلك، تحذر الباحثة، من وجود خطر “اتساع الفجوات الاجتماعية”، بمناسبة هذه الانتخابات الرئاسية. فوفقاً لاستطلاع للرأي في يوم التصويت أجرته شركة Odoxa-Backbone Consulting، فإن الامتناع عن التصويت “مُصنف تمامًا على الصعيد الاجتماعي والجيلي والسياسي”. ومن دون أي مفاجأة، فإنه يمس بشكل رئيسي الشباب (33%) والفرنسيين الأكثر بساطة (36%) (26%) من ناخبي اليسار، مقابل 17,5% من ناخبي اليمين.

ربح إيمانويل ماكرون رهانه، حيث حسن نتيجته في الجولة الأولى مقارنة بـ(24%) في عام 2017. ووسع الفجوة ممن مارين لوبان (أربع نقاط هذا العام، مقابل 2.7 نقطة قبل خمس سنوات). فخلال السنوات الخمس الماضية، نصب الرئيس ماكرون مرشح اليمين المتطرف كأول خصم له  و”جفف” بشكل منهجي اليمين التقليدي، واليسار الاشتراكي الديمقراطي ، وكلاهما سحق في اقتراع يوم أمس، وفق “ميديابارت”.

خلال أزمة “السترات الصفراء” الاجتماعية التي هزت فترة حكمه، فإن ماكرون قام بكل شيء لضمان وضع مسألة الهوية في قلب المناقشات. وذهبت تشكيلة حكومته الأخيرة (الحالية) في نفس الاتجاه، مع اختيار شخصيات يمينية مقربة من سلفه اليميني نيكولا ساركوزي، على غرار رئيس الوزراء (جان كاستكس) ووزير داخلية (جيرار دارمانان)، الذي اعتبر أن مارين لوبان “متساهلة للغاية” مع الإسلام.

واستفادت استراتيجيته كمرشح، التي أربكت أحيانًا بعض مؤيديه- مع إعلان متأخر للترشح وحملة محدودة- من السياق المؤلم للحرب في أوكرانيا وعواقبها على القارة الأوروبية بأكملها. ناهيك عن الجائحة التي استمرت عامين وتركت بلدًا منهكًا، يضيف “ميديابارت”.

“لم يسبق قط لليمين المتطرف أن كان قويا بهذا الحجم. وهكذا يمكن لمارين لوبان الاعتماد على أصوات المرشح اليميني المتطرف إريك زمور الذي دعا للتصويت لها. كما يمكنها أيضًا الاعتماد بدرجة حتى وإن كانت متواضعة على أصوات نيكولا ديبون اينيون. علاوة على ذلك، كما في عام 2017، ستحاول مارين لوبان تفجير سقفها الزجاجي من خلال إقناع ناخبي جان ليك ميلانشون بالتصويت لها.

وقد دعا مرشح الخضر أنصار البيئة، والاشتراكية آن هيدالغو، والشيوعي فابيان روسيل بوضوح إلى وضع بطاقة اقتراع إيمانويل ماكرون في صندوق الاقتراع يوم 24 أبريل. فيما كرر جان ليك ميلانشون أربع مرات أمام الكاميرات: “يجب ألا نعطي صوتًا للسيدة لوبان”. وهي كلمة رحب بها إيمانويل ماكرون.

زعيم حركة “فرنسا الأبية”، جان ليك ميلانشون، الذي ألقى كلمة وداع (وعد في وقت سابق بأن يكون هذا الترشيح الثالث الأخير)، تحدث أيضا عن خيبة أمل معسكره، بعد الزخم المثير للإعجاب في الأيام الأخيرة حول الاتحاد الشعبي. وكان له تأثير قوي فيما يتعلق بـ”التصويت المجدي”.

لكن هذه المرة، لم يستطع الاعتماد على الشيوعيين الذين اختاروا تقديم مرشحهم فابيان روسيل والذي حصل على 2  في المئة فقط. ويبدو أن الحزب الاشتراكي انهار، فيما أثبت الخضر أنصار البيئة محدودية. وقال ميلانشون: “لقد شكلنا القطب الشعبي. المعارك قادمة أمامكم، داعياً جيل الشباب في حركته إلى القيام بعمل أفضل منه في المستقبل. لكن هذه الهيمنة على اليسار تطل على حقل من الخراب، يقول “ميديابارت”، موضحاً أن اليسار يبدو غائبًا عن هذه الجولة الثانية، نظرًا لتطور إيمانويل ماكرون بوضوح نحو اليمين، كما أكدت الباحثة نونا ماير.

كما في عام 2017، بلغ إجمالي الأصوات على اليسار حوالي 30 في المئة يوم الأحد – وفي عام 2012، كان حوالي 44 في المئة في الجولة الأولى. وكان ذلك قبل عقد من الزمن، حين تأهل المرشح الاشتراكي-الديموقراطي، فرانسوا هولاند، في الجولة الثانية.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى