ترجمات أجنبية

ميديابارت: المأزق السياسي في ليبيا يُثير الغضب الاجتماعي

موقع ميديابارت 4-7-2022l

بعد عام ونصف من وقف إطلاق النار، ها هي ليبيا مجدداً مقسمة مرة أخرى بين معسكر المشير خليفة حفتر في الشرق، والحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في الغرب، وتتفاقم حالة عدم الاستقرار السياسي بسبب أزمة اجتماعية مقلقة.

الغضب امتد إلى جميع المناطق، مع تجمعات عفوية في مدينتي مصراتة وبنغازي، بنفس الشعار في كل مكان: “نريد كهرباء”. كما نزل مئات المتظاهرين في ساحة الشهداء بقلب العاصمة، وعلى اللافتات، شُطبت صور القادة المتمركزين في طرابلس ومنافسيهم في الشرق بصليب أحمر.

الغضب الشعبي انفجر بعد فشل جولة أخرى من المحادثات في جنيف في 30 يونيو برعاية الأمم المتحدة. ثم اتضح بعد ذلك أن الانتخابات التي تم تأجيلها مرة واحدة  لن تتم، بعد أن كان تشكيل حكومة وحدة وطنية في فبراير 2021 قد خلق أملاً حقيقياً. للمرة الأولى، اتفق المعسكران المتنافسان على الحكم معا خلال فترة انتقالية مدتها 18 شهرا، تمهيدا لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية. تم تسجيل 2.8 مليون شخص للتصويت. ولكن، بسرعة كبيرة، عادت الخلافات إلى الظهور بين الشرق والغرب.

في ضوء الأزمة العالمية التي سببتها الحرب في أوكرانيا، تشهد ليبيا على ما يبدو تضخما معتدلا (4 في المئة في عام 2022، وفقا لصندوق النقد الدولي). لكن تكلفة المنتجات الأساسية، مثل الحبوب، التي يتم استيراد نصفها من أوكرانيا وروسيا، انفجرت: +75 في المئة للأرز وزيت الطهي. كما تضاعف سعر الخبز مرتين أو حتى ثلاثة أضعاف في عام واحد.

وكان  التخفيض في قيمة العملة قاتلاً للنموذج الليبي، لأن البلاد لا تملك صناعة ولا زراعة، ويجب أن تستورد معظم استهلاكها. ولم تعد الدولة تملك الوسائل للسيطرة على أسعار المواد الغذائية الأساسية كما كانت تفعل أيام جماهيرية العقيد القذافي. في عام 2021، أنفقت الحكومة ملياري يورو على شكل إعانات، أو 10 في المئة من ميزانيتها، لكن معظمها تم ابتلاعه في الوقود، وتم الحفاظ عليه بشكل مصطنع عند سنتان من اليورو لليتر الواحد عندما انخفض سعر البرميل.

في أكتوبر عام 2020، أوجد وقف إطلاق النار الأمل في الانتعاش الاقتصادي داخل الشتات. في العام التالي، قفزت نسبة العودة إلى البلاد بنسبة 20 في المئة، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة. في عام 2021، عاد ما يقرب من 100 شخص للعيش في ليبيا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 7 ملايين نسمة.

نصف الليبيين بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفقا للدراسة التي أجريت في نهاية عام 2021 من قبل منظمة Reach Initiative غير الحكومية، ومقرها في جنيف والتي شاركت في تأسيسها الأمم المتحدة. في المناطق الريفية في الجنوب والمنسية من قبل السلطة المركزية، تصل هذه النسبة إلى 90 في المئة. ثلث السكان غير قادرين على دفع نفقاتهم الصحية. من حيث المبدأ، النظام الصحي مجاني، لكن المستشفى العام بلا دماء، بعد عقد من الحروب الأهلية التي مزقت البلاد.

في الواقع، لا يوجد نقص في الأموال في خزائن الدولة الليبية. جلب استغلال احتياطياتها النفطية الهائلة 22.4 مليار دولار في عام 2021. لكن منح العقود والأوامر العامة لا يزال غامضا تماما، مما يشجع على الاختلاس على جميع المستويات، سبب انقطاع  التيار الكهربائي لمدة نصف يوم في طرابلس يعود إلى الفساد، حيث تزعم الدولة أنها أنفقت الملايين لإصلاح محطات توليد الكهرباء القديمة، دون أي نتائج.

الخوف يتزايد  من مزيد من التصعيد لأن سكان طرابلس بالكاد يتعافون من هجوم المشير حفتر المفاجئ الذي بدأ في أبريل 2019، للسيطرة على البلاد بأكملها. في غضون أسابيع قليلة، وجدت العاصمة نفسها محاصرة، وضواحيها محتلة . وأوقفت القوات التي أرسلتها تركيا دعماً للحكومة المتمركزة في طرابلس، تقدم قوات حفتر المدعومة من الإمارات ومرتزقة  فاغنر الروس. وما تزال  الضواحي الجنوبية لطرابلس تحمل علامات الحرب. وحول المباني التي اخترقها نيران قذائف الهاون، تشوه الألغام المضادة للأفراد بانتظام الأطفال وعمال إزالة الألغام من الجيش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى