ميدل إيس إنستيتيوت - داوود كتاب - الغضب الفلسطيني من التطبيع الإماراتي يمنح عباس فرصة تاريخية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ميدل إيس إنستيتيوت – داوود كتاب – الغضب الفلسطيني من التطبيع الإماراتي يمنح عباس فرصة تاريخية

0 68

ميدل إيس إنستيتيوت – داوود كتاب  –   11/9/2020  

أظهر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في مارس/آذار 2018، أن نسبة الرضا عن أداء الرئيس “محمود عباس” بلغت 33%، بينما أعرب 68% من الجمهور عن رغبتهم في استقالته. ولو تمت الدعوة آنذاك لانتخابات، فمن المرجح أنه كان سيخسر منصبه لصالح منافس من “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة.

كان تراجع شعبية “عباس” أمرًا مفهومًا، حيث فشل الرئيس الفلسطيني البالغ من العمر 84 عامًا، والذي انتُخب لمنصبه في عام 2005، في تحقيق الدولة الفلسطينية.

ومع أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترفت بفلسطين كدولة غير عضو، ورفع العلم الفلسطيني خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك قبل بضع سنوات، إلا أن الفلسطينيين سئموا من رئيسهم لفشله في تحقيق أي إنجازات.

فقد خسر غزة أمام “حماس”، وبدت احتمالات تحقيق دولة مستقلة أبعد من أي وقت مضى.

ومع ذلك، فبعد ما يقرب من عامين ونصف، عادت فرص “عباس” السياسية، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى إدارة “ترامب” والإمارات.

فقد تسبب قرار إدارة “ترامب” بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في ديسمبر/كانون الأول 2017، والذي تلاه الإعلان عن خطة “ترامب” للسلام في يناير/كانون الثاني 2019، بتزويد الرئيس “عباس” بمبرر لإعلان المقاطعة الكاملة للولايات المتحدة.

كان الكثيرون متشككين ولم يصدقوا أن منظمة التحرير الفلسطينية، التي لطالما كانت تتوسل اهتمام الولايات المتحدة لسنوات، عكست الآن أدوارها وأصبحت ترفض التحدث إلى واشنطن. لكن “عباس” كان مصرا على رفض التعامل مع الولايات المتحدة على أي مستوى.

ومما عزز قرار “عباس” أكثر، هو تعهد حكومة “نتنياهو” في أواخر مايو/أياربتنفيذ خطة متفق عليها مع حزب “أزرق أبيض” الإسرائيلي؛ لضم ما يقرب من 30% من الضفة الغربية المحتلة.

وأدى ذلك إلى قيام “عباس” بتعليق جميع أشكال التعاون والتنسيق مع (إسرائيل)، بما في ذلك التنسيق الأمني. ومجددًا؛ لم يكن معظم المنتقدين متأكدين مما إذا كان “عباس” وقيادته الأمنية سيستمرون بهذا الالتزام، لكنهم فعلوا ذلك.

وأخيرًا، جعل قرار الإمارات بتطبيع العلاقات مع (إسرائيل) جميع الفلسطينيين يدركون الحاجة إلى الوحدة والتعاون؛ لأن الحركة الوطنية الفلسطينية بأكملها أصبحت الآن في خطر.

إحياء سياسي

تجلت هيبة “عباس” الجديدة بشكل واضح في اجتماع قادة الفصائل القومية والإسلامية الفلسطينية الذي عقده الأسبوع الماضي.

انعقد اجتماع 3 سبتمبر/أيلول، وهو الأول من نوعه منذ 13 عامًا، ليجمع قادة جميع الفصائل الفلسطينية، بعد أقل من شهر من مخالفة الإمارات للإجماع العربي.

أضعفت اتفاقية التطبيع الإماراتية مع (إسرائيل) – تحت تأثير من الولايات المتحدة – التضامن العربي مع الفلسطينيين وانتهكت مبادرة السلام العربية، ولكنها أجبرت كذلك جميع الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، على تقدير شديد لـ”عباس”.

فقد انضمت “حماس” لمنظمة التحرير الفلسطينية (مع أنها قاطعت في السابق جميع اجتماعاتها) بفضل الدور الذي لعبه رجل “فتح” القوي “جبريل الرجوب” مع الرجل الثاني في قيادة حماس “صالح العاروري”، كما حضر “الجهاد الإسلامي”، مع أنه كان منافسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1981.

حضر الاجتماع في المقر الرئاسي 8 من الأمناء العامين للفصائل من المقيمين في رام الله، بينما انضم عن طريق تقنية مؤتمر الفيديو 6 قادة من بيروت، بمن فيهم كبار قادة “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، وبثت الوقائع على الهواء مباشرة على تلفزيون فلسطين.

وفي ماراثون الخطابات الذي استمر 5 ساعات، اتفق قادة جميع الفصائل الفلسطينية على خطورة الوضع والحاجة إلى الوحدة.

كما تم الإشادة بدور منظمة التحرير الفلسطينية، كممثل لجميع الفلسطينيين مع الدعوات بإصلاح وإعادة هيكلة المنظمة التي تأسست عام 1964.

وعلاوة على ذلك، فبينما أصر القادة الفلسطينيون على أن المقاومة بكل أشكالها حق مشروع للشعب تحت الاحتلال، وافقت جميع الفصائل على أن الاحتجاجات الشعبية السلمية هي أنسب آلية لمواجهة استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

وللمرة الأولى في مثل هذا المنتدى، يتم تسليط الضوء على دور المواطنين الفلسطينيين في (إسرائيل) في خطاب قوي ألقاه عضو الكنيست الإسرائيلي السابق “محمد بركة”، الذي يترأس الآن لجنة المتابعة التي تمثل جميع المواطنين الفلسطينيين في (إسرائيل).

السعي للإجماع

كانت هناك قضيتان ولدتا إجماعًا بين القادة الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وبين “بركة” من داخل الخط الأخضر، وهما الحاجة إلى إجراء انتخابات ودعم المقاومة الشعبية السلمية.

وبينما أعرب “عباس” عن دعمه للانتخابات التشريعية والرئاسية في افتتاح الاجتماع، فإنه لم يوضح متى أو كيف يمكن إجراء هذه الانتخابات، ووعد “عباس” بعدم الترشح مرة أخرى، لكنه تجنب تسمية خليفة له.

كانت إحدى النتائج المهمة، إنشاء 3 لجان في نهاية الاجتماع مكلفة بالخروج بتوصيات ستُعرض على المجلس المركزي الفلسطيني في غضون 5 أسابيع، عندما يجتمع المجلس لتقييم هذه التوصيات والمصادقة عليها.

تستهدف اللجان الثلاث وضع استراتيجية للنضال الشعبي وإصلاح منظمة التحرير والمصالحة الوطنية. ولكن “حماس” و”الجهاد الإسلامي” لم توضحا ما إذا كانتا ستحضران اجتماع المجلس الذي غابا عنه في الماضي.

قرأ “جبريل الرجوب” – الذي ساعد على ضمان مشاركة “حماس” في الاجتماع – البيان الختامي للمؤتمر، وبذلك اختتم عودة “عباس” وحركة “فتح” إلى الهيمنة على السياسة الفلسطينية، على الأقل في الوقت الحالي.

وأوضح “عباس” في كلمته الافتتاحية ضرورة إجراء حوار فلسطيني داخلي شامل، حيث قال: “يأتي هذا الاجتماع في مرحلة خطيرة للغاية، تواجه فيها قضيتنا الوطنية مؤامرات ومخاطر مختلفة، أبرزها صفقة القرن وخطط الضم الإسرائيلية ومشاريع التطبيع التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي كخنجر مسموم لطعن شعبنا وأمتنا. من قَبِل الضم فهو خائن للوطن وقضيتنا”.

رأى الكثيرون في ذلك إشارة إلى زعيم حركة “فتح” المنشق ووزير الأمن السابق في السلطة الفلسطينية “محمد دحلان”، المقيم في الإمارات، والذي اتُهم على وسائل التواصل الاجتماعي بدعم الضم.

ولكن، لم يتحدث “دحلان” نفسه علنًا عن هذه القضية، وعارض أنصاره الضم (رغم أن بعضهم أوصى بعدم مهاجمة الإمارات).

ومضى الرئيس ليؤكد أن الفلسطينيين لن يوافقوا على أن يتحدث أحد باسمهم، وأن منظمة التحرير الفلسطينية ستستمر في كونها “الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”.

وقد أعاد البيان الختامي التأكيد على جميع دعوات “عباس”، حيث قال: “ولكي نحقق أهدافنا الاستراتيجية المتمثلة في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، يجب الإسراع بإنهاء الانقسام السياسي وتحقيق المصالحة والشراكة الوطنية… في هذا السياق، كشعب موحد يعيش في أمة واحدة حرة، اتفقنا على ضرورة العيش في ظل نظام سياسي ديمقراطي واحد وسلطة واحدة وقانون واحد، وفي إطار من التعددية السياسية والفكرية. كما اتفقنا على ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وفق تمثيل نسبي كامل بحسب المعايير الدولية”.

ماذا بعد؟

لا يزال من غير الواضح إذا كان الدعم الخطابي للوحدة والتعاون سيستمر في الأسابيع والأشهر القادمة مع تولي الفلسطينيين للمهمة الثقيلة المتمثلة في تنشيط حركتهم الوطنية.

وفي تعليق قد يعكس تغييرا في نهجه؛ اختتم “عباس” الاجتماع بالالتزام باحترام أي توصيات تخرج عن اللجان الجديدة.

وقد يشير ذلك إلى تخلي “عباس” عن معارضته لمقاطعة (إسرائيل)، لكنه قد يشمل أيضًا مقاربة أكثر ليونة للوحدة الوطنية مع “حماس”، التي طالبت بدور أكبر في منظمة التحرير الفلسطينية كشرط مسبق لعملية اندماج محتملة.

وتحقيقا لهذه الغاية، أعلن “عباس” أن وفدا وزاريا رفيع المستوى من رام الله سيتوجه إلى غزة لمتابعة المتطلبات الصحية اللازمة للتعامل مع العدد المتزايد لحالات “كوفيد-19” هناك.

وساهمت التحركات المتطرفة المؤيدة لـ(إسرائيل) من جانب الولايات المتحدة، بما في ذلك نقل سفارتها والإعلان من جانب واحد عن معايير جديدة مستوحاة من (إسرائيل) لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، فضلاً عن القرار غير المتوقع من حكام أبوظبي، في تعزيز القيادة الفلسطينية الحالية ومنح الرئيس “عباس”، الذي كان منسيًا تقريباً، فرصة جديدة للحياة السياسية.

كيف سيتعامل “عباس” وحركة فتح مع الهدية السياسية التي سُلّمت لهم عن غير قصد؟ هل سيتجهون نحو وحدة الفلسطينيين، ويتصرفون بمهارة كافية لحرمان (إسرائيل) من ذريعة مواصلة حصار غزة؟ وهل سيوقفون سياسات الضم؟ ستعتمد الإجابات على هذه الأسئلة على كيفية تصرف القيادة الفلسطينية في الأسابيع والأشهر القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.