ميدل إيست آي - كريستوفر فيليبس - هل يكون كورونا بداية النهاية للوجود الأمريكي في المنطقة ؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ميدل إيست آي – كريستوفر فيليبس – هل يكون كورونا بداية النهاية للوجود الأمريكي في المنطقة ؟

0 74

ميدل إيست آي  –   كريستوفر فيليبس – 24/4/2020

من المبكر للغاية معرفة كيف ستؤثر أزمة “كوفيد-19” على الجغرافيا السياسية، لكن هذا بالطبع لم يوقف المحللين عن مناقشة المدى المحتمل للتغيير بمجرد أن يمر الوباء.

يشترك هذا المقال في النقاش، حيث يركز على كيفية التأثر المحتمل للعلاقات الدولية في الشرق الأوسط، مع التنويه بأن الجائحة قد تأخذ منحنى غير متوقع.

في الماضي، كانت الأزمات الكبرى تميل إلى تعزيز توجهات موجودة مسبقًا بدلاً من أن تؤدي إلى تحولات كلية.

على هذا النحو، يمكن أن تكون إحدى النتائج المنطقية لـ”كوفيد-19″ هي تسريع التحول الذي بدأ منذ أكثر من عقد: ضعف القوة والنفوذ الأمريكيين في الشرق الأوسط.

محاولة للهيمنة الإقليمية

تميزت حقبة ما بعد الحرب الباردة في التسعينيات والألفينات بتوسع بصمة واشنطن في الشرق الأوسط، حيث عززت العلاقات مع الحلفاء من خلال العقود العسكرية وبناء القواعد، وحشدت المجتمع الدولي لعزل أعدائها، وفي النهاية، غزت واحتلت العراق وأفغانستان مباشرة.

ومع ذلك، تراجعت محاولة الهيمنة الإقليمية هذه في السنوات الأخيرة بسبب مزيج من العوامل، منها الفشل الأمريكي في العراق والإرهاق الشعبي والأزمة المالية لعام 2008؛ وانتخاب رئيسين -“باراك أوباما” و”دونالد ترامب”- اللذين عارضا بطرق مختلفة التدخل المكثف في الشرق الأوسط، مما زاد من تردد من البيت الأبيض.

في هذه الأثناء، أدى صعود الصين وتجدد النشاط العسكري الروسي وزيادة التدخل في دول الشرق الأوسط لمزيد من التحديات لهيمنة الولايات المتحدة السابقة.

وستعجل جائحة “كوفيد-19” بذلك.

يبدو أن الولايات المتحدة -مثل الحكومات الديمقراطية الغربية الأخرى- تتهيأ لفترة تركيز داخلي فيما بعد الفيروس التاجي، فقد كان الجمهور الأمريكي معاديًا بالفعل للمغامرات في الخارج -فيما كان عاملًا مساهمًا في انتصار “أوباما” و”ترامب”- وستضيف أزمة الوباء المزيد من الضغط على القادة للتركيز محليًا على الرعاية الصحية والاقتصاد والمساءلة الديمقراطية.

علاوة على ذلك، أدى فشل واشنطن في قيادة استجابة عالمية للأزمة، مع سحب “ترامب” لدعم منظمة الصحة العالمية، إلى مزيد من تآكل جاذبية القوة الناعمة التي تركتها الولايات المتحدة في المنطقة.

روسيا والصين

ولا يعني هذا أن الولايات المتحدة ستخرج نفسها فجأة من الشرق الأوسط، ولا يبدو من المحتمل أن تخلي قواعدها الخليجية، في حين ستستمر صناعة الأسلحة في البحث عن عملاء إقليميين، كما لن تختفي مشاريع إقليمية محددة، مثل مواجهة “ترامب” مع إيران.

لكن النظرة الأوسع للشرق الأوسط كساحة يجب أن تهيمن عليها الولايات المتحدة، أو على الأقل، أن تكون الفاعل الخارجي الأساسي، سيصبح لها جاذبية أقل فأقل.

بغض النظر عن الفائز في الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني، فإن الأولويات والموارد ستستمر في التركيز في مكان آخر. وكما كتب “بن رودس”، كاتب الخطابات السابق لـ”أوباما”، مؤخرًا: “لقد انتهت حقبة 11 سبتمبر”.

لذا، ماذا بعد؟ مرة أخرى، ستكون أحد السيناريوهات المنطقية استمرار توجهات العقد الماضي.

شجع التراجع التدريجي لواشنطن المنافسين العالميين للولايات المتحدة؛ روسيا والصين. تدخلت موسكو عسكريًا في سوريا، ودعمت القوات المناهضة للحكومة في ليبيا، وبنت علاقات أوثق مع إيران ومصر و(إسرائيل) والخليج.

وفي الوقت نفسه، زادت الصين بشكل كبير من مشاركتها الاقتصادية والدبلوماسية، واصفة الشرق الأوسط بـ”الجار” في مبادرة الحزام والطريق، وبنت حضورًا فعليًا في باكستان وجيبوتي.

وبالرغم أن كلاهما لا يبدوان مهتمّين أو لديهما القدرة على استبدال الولايات المتحدة كقوة مسيطرة، إلا أنه من المرجح أن يرفع كلاهما رهاناتهما في الشرق الأوسط.

زيادة النشاط الإقليمي

كان الجانب الآخر من هذا التوجه هو النشاط المستقل المتزايد للقوى الإقليمية، فقد قضت دول الشرق الأوسط الكبرى (تركيا والسعودية وإيران – وبدرجة أقل – (إسرائيل) والإمارات ومصر وقطر) العقد الماضي وهي تتدخل في الساحات المتنازع عليها مثل سوريا واليمن وليبيا ولبنان والعراق.

وخلافا لما حدث في تسعينيات القرن الماضي و العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؛ كانت هذه التدخلات تأتي في كثير من الأحيان دون تشاور مسبق مع الولايات المتحدة، حتى لدى حلفاء واشنطن، في تكرار للتنافس الإقليمي أثناء الخمسينيات والستينيات.

هذه الدول استبدادية إلى حد كبير (روسيا والصين مثالًا)، مما قد يجنبها مطالبة الشعوب بالتركيز داخليًا مثل ما قد تواجهه الحكومات الغربية الديمقراطية.

وقد تختار هذه الأنظمة حتى المزيد من التدخل الإقليمي لصرف شعوبها عن الإخفاقات الداخلية أثناء الأزمة.

ومع ذلك، سيعتمد الكثير على مدى تضرر روسيا والصين والقوى الإقليمية بحلول الوقت الذي ينتهي فيه الوباء.

سلطت أزمة الفيروس التاجي الضوء بالفعل على سوء الحكم في العديد من الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، وقد تثير المشاكل الاقتصادية المستقبلية ذات الصلة الاضطرابات العامة وحتى الثورة.

لا تزال أسعار النفط المنخفضة تضرب السعودية وإيران وروسيا، في حين أن انهيار السياحة الإقليمية سيضرب دولًا أخرى، وربما يردع أي مغامرات أجنبية.

البديلان

من هذا المنطلق، يمكن أن يتحقق أحد سيناريوهين؛ فمن ناحية، يمكن أن يستفيد اللاعبون الأقل تأثراً بالجائحة، سواء كانوا حكومات أو جهات فاعلة غير حكومية مثل “الدولة الإسلامية” و”الحوثيين” في اليمن أو “خليفة حفتر” في ليبيا، مما يدفع إلى المزيد من الصراع الإقليمي.

سيكون السيناريو البديل في حال أصيب جميع المتدخلين المحتملين بضرر كافٍ، وعندها سيكون هناك بعض الراحة في بعض مناطق الصراع.

يمكن أن يؤدي حينها تراجع الولايات المتحدة وعدم رغبة الصين أو روسيا في أن تحل مكانها إلى إضعاف الخصوم الإقليميين، مثل إيران السعودية، وعندها سيسعون لمزيد من التوافق.

لطالما دعا النقاد واشنطن إلى الانسحاب من الشرق الأوسط، ومن المحتمل أن تسرع أزمة “كوفيد-19” هذه العملية وتحقق لهم رغبتهم.

قد تشير التوقعات المتفائلة إلى أن ذلك سيساعد في تحقق عصر من التدخل الأقل في الشرق الأوسط من قبل القوى الخارجية أو الإقليمية أو الجهات الفاعلة من غير الدول.

ومع ذلك، يبدو من المنطقي بالمثل أن الفراغ سيجعل الدول واللاعبين الآخرين -بما في ذلك الولايات المتحدة- تواصل النظر إلى المنطقة على أنها ساحة للمنافسة، مما يعرضها لمزيد من الصراع والمعاناة.

وقد يثبت أن منطقة الشرق الأوسط فيما بعد الولايات المتحدة لن تكون أكثر استقرارًا مما كانت عليه في ظل محاولة واشنطن الفاشلة للهيمنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.