ميدل إيست آي- آدم خليل - هكذا تعتبر حماس الخاسر الأكبر من اتفاق التطبيع السوداني - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ميدل إيست آي- آدم خليل – هكذا تعتبر حماس الخاسر الأكبر من اتفاق التطبيع السوداني

0 92

ميدل إيست آي –  آدم خليل  –   30/10/2020

 تطرح اتفاقية تطبيع السودان مع (إسرائيل) أسئلة صعبة على “حماس”، وفق ما قالته مصادر عسكرية ومحللون لموقع “ميدل ايست آي”، مع تكهن البعض بأن مشتريات الحركة الفلسطينية للأسلحة قد تتأثر، لكن مصادر أخرى تجادل بأن طريق السلاح هذا كان قد جف منذ وقت طويل.

ولاقت الاتفاقية الإسرائيلية السودانية، التي أُعلن عنها الأسبوع الماضي، ترحيباً في الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية الإسرائيلية باعتبارها إنجازاً استراتيجياً، وكرست وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية الجزء الأكبر من تغطيتها للشؤون الخارجية، هذا الأسبوع، لمناقشة الفوائد التي ستجنيها (إسرائيل) من الاتفاقية، بما في ذلك “قطع إمدادات السلاح التي تمر عبر السودان إلى حماس والجماعات الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة المحاصر”.

في الوقت نفسه، وصفت “حماس” الاتفاق السوداني الإسرائيلي بأنه “مؤلم”.

ولا يخفى على أحد أن “حماس” كان لديها علاقات وثيقة مع حكومة الرئيس السابق “عمر البشير”، التي أطاح بها الجيش السوداني العام الماضي لاحتواء احتجاجات شعبية واسعة النطاق ضد حكمه المستمر منذ عقود.

وكانت علاقة “حماس” بـ”البشير” قوية منذ سنوات، حيث كانت الخرطوم ملاذًا آمنًا لعدد من قادة الحركة، لكن العلاقات توترت في أوائل عام 2016، في الوقت الذي اقتربت فيه حكومة “البشير” من الرياض وأبوظبي، وانفصلت عن حليف “حماس” القديم إيران.

واستمرت العلاقات في التدهور بعد الإطاحة بـ”البشير” وخلافة مجلس السيادة السوداني له، فقد سعى المجلس إلى بناء علاقات مع الولايات المتحدة والغرب للمساعدة في تخفيف الضغوط الاقتصادية الشديدة ورفع العقوبات.

وقال محللون ومراقبون إن الإمارات تقف وراء مواقف مجلس السيادة، وذهبت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إلى حد القول إن “حماس كانت الخاسر الأكبر من التغيير في السودان”.

السودان خط إمداد رئيسي

أكدت مصادر قيادية في “حماس” لموقع “ميدل إيست آي”، أن العلاقات مع السودان في عهد “البشير” تجاوزت البعد السياسي، حيث شملت الدعمين العسكري والأمني. وكشف رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، “إسماعيل هنية”، في مقابلة مع قناة “الجزيرة”، الشهر الماضي، أن “السودان كان خط الإمداد الرئيسي للمقاومة”.

وبالمثل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، في الأيام الأخيرة، أن أجهزة الأمن والاستخبارات قالت إن الاتفاق مع السودان وجه ضربة قاسية لحركة “حماس” التي كانت تتعامل مع السودان كقناة مهمة لنقل الأسلحة إلى غزة.

وقالت أجهزة الأمن الإسرائيلية إن السودان عمل إلى جانب إيران وكان بمثابة قناة لنقل الأسلحة إلى “حماس”، مضيفة أن هذا يفسر سبب قيام (إسرائيل) بعمليات سرية وعلنية داخل السودان وعلى حدوده وقصف أهداف هناك.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” سلسلة العمليات الإسرائيلية في السودان، بما في ذلك الغارة الجوية في عام 2009، والتي دمرت خلالها (إسرائيل) قافلة أسلحة مكونة من 17 شاحنة شمال غرب بورتسودان، كانت متوجهة إلى سيناء ثم غزة.

وبعد بضعة أشهر، تم إغراق سفينة إيرانية تحمل أسلحة متجهة إلى غزة عبر السودان، وفي عام 2012 تم قصف مصنع أسلحة وصواريخ في السودان. وقال مصدر عسكري مسؤول في “حماس”، إن “اندفاع النظام السوداني لتطبيع العلاقات مع إسرائيل يشكل ضربة موجعة للمقاومة في غزة”.

وكشف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لموقع “ميدل إيست آي”، أن “حماس والمقاومة في غزة وجدا خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية جميع التسهيلات اللازمة في السودان لتعزيز نقل القدرات العسكرية إلى غزة”.

وبخصوص طبيعة هذه التسهيلات، قال المصدر إن “السودان سهل نقل السلاح عبر أراضيه للمقاومة في غزة عبر سيناء المصرية؛ سواء بحرا أو عبر أنفاق تحت الحدود الفلسطينية المصرية”.

ورفض المصدر الكشف عن مصادر هذه الأسلحة أو نوعها، واكتفى بالقول إنها “أسلحة نوعية ومتقدمة”. ومع ذلك، أخبرت مصادر أخرى موقع “ميدل إيست آي” أن تسهيل السودان لعمليات نقل الأسلحة جف قبل الإطاحة بـ”البشير”، مما حد بشدة من تدفق الأسلحة عبر هذا الطريق.

لطالما اعترفت “حماس” مرارًا وتكرارًا بأن إيران كانت موردها الرئيسي للأسلحة والتكنولوجيا العسكرية. وفي عام 2012، بعد أن دمرت الطائرات الإسرائيلية مجمع “اليرموك” العسكري الصناعي في السودان، كشفت مصادر استخباراتية إسرائيلية أن العملية تمت بناءً على معلومات عُثر عليها في وثائق استولى عليها عملاء الموساد من حقيبة القيادي في حركة “حماس”، “محمود المبحوح”، بعد اغتياله في دبي عام 2010.

وقالت هذه المصادر حينها إن إحدى هذه الوثائق كانت نسخة من اتفاق دفاع بين طهران والخرطوم تم توقيعه في عام 2008.

وأوضحت المصادر أن الاتفاق نص على أن تنتج إيران أسلحة في السودان لنقلها إلى “حماس” وحلفائها في المنطقة؛ خوفًا من احتمال استهدافها في البحر إذا تم شحنها إلى بورتسودان.

وقال مصدر عسكري آخر من “حماس” لموقع “ميدل إيست آي”، إن القدرات العسكرية للحركة شهدت تطوراً ملحوظاً بعد الحرب على غزة في نهاية عام 2008، حيث لم يكن أداء الحركة على نفس المستوى الذي شهدته حربي 2012 و 2014، بفضل الدعم الإيراني والتطوير الداخلي.

ورأى المصدر أن الاتفاق السوداني الإسرائيلي يمثل “خسارة فادحة” للفصائل في غزة، لكنه أضاف أن “المقاومة لن تفتقر إلى وسائل الحصول على السلاح سواء بطرق أخرى من الخارج أو من خلال تصنيعها وتطويرها داخليا”.

انتصار نوعي ومعنوي

وقال المحلل الأمني ​​“محمد أبو هربيد” لموقع “ميدل إيست آي”، إن الاتفاقية السودانية الإسرائيلية سيكون لها “تداعيات سلبية” على الفصائل في غزة، وستتأثر “أنشطة المقاومة” نتيجة لذلك.

وأضاف “أبو هربيد” أن الفصائل تأثرت منذ أطاح الجنرال المصري “عبدالفتاح السيسي” بالرئيس الراحل “محمد مرسي” في عام 2013، وما تبع ذلك من تشديد أمني في سيناء، بما في ذلك تدمير أنفاق التهريب مع غزة.

وفي مارس/آذار 2011 أعلنت مصر رسمياً أن جيشها استولى على 5 سيارات تحمل شحنة كبيرة من الأسلحة من السودان، كانت في طريقها لتهريبها عبر الأنفاق إلى غزة.

وأكدت المصادر العسكرية أن ليبيا كانت خط إمداد آخر – وإن كان بدرجة أقل من الخط السوداني – لكن جميع طرق الإمداد الخارجية تأثرت بشكل كبير بالإجراءات الأمنية المشددة في سيناء بعد تولي “السيسي” السلطة في مصر.

وقال “عدنان أبو عامر”، المحلل المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، إن “إسرائيل لها الحق في وصف اتفاقها مع السودان بأنه استراتيجي”.

وأضاف: “حققت إسرائيل بهذا الاتفاق انتصارًا نوعيًا ومعنويًا، وضربة مزدوجة للحركات الفلسطينية وإيران، بقطع خط إمداد الأسلحة القادمة عبر السودان، سواء من إيران أو من المهربين وتجار الأسلحة”.

ووفقًا لـ “أبو عامر”، فإن الخطوة التالية التي ستسعى إليها إسرائيل ستكون دفع الحكومة في السودان لتصنيف الفصائل الفلسطينية على أنها إحدى خصومها. كما قال المحلل السياسي “هاني حبيب” إن القوات في غزة فقدت “ساحة مهمة” لها في المنطقة بعد الاتفاق السوداني الإسرائيلي، مضيفا: “سيحمل المستقبل القريب أخبارًا صادمة أخرى مع انضمام عواصم أخرى إلى تيار التطبيع مع إسرائيل”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.