موقع «كاونتر بانش» - باتريك كوكبيرن يكتب - ترامب والتلاعب بالإعلام - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

موقع «كاونتر بانش» – باتريك كوكبيرن يكتب – ترامب والتلاعب بالإعلام

0 47

باتريك كوكبيرن * – موقع «كاونتر بانش»- 31/7/2020

تأخر دونالد ترامب في استطلاعات الرأي بما يكفي لرفع آمال العالم برؤية نفسه قريباً من رئيس الولايات المتحدة في الانتخابات القادمة التي ستحدث في غضون 100 يوم مقبلة. وبالنظر إلى تعامله الكارثي مع جائحة الفيروس التاجي، فإن انخفاض شعبيته بالكاد يثير الدهشة.

ومع ذلك، فقد أظهر ترامب دائماً قدرة تشبه قدرة دراكولا على النهوض من «القبر السياسي».

إن سر بقاء ترامب هو مهارته في استخدام وسائل الإعلام والتلاعب بها لمصلحته الخاصة. وقد يبدو فظاً، ولكنه خبير في تغيير موضوع الساعة، بحيث يصبح الوحي الملعون اليوم عبارة عن أخبار الغد القديمة. ومن خلال التصرفات الغريبة الفاضحة، يهيمن ترامب على أجندة الأخبار. وبغض النظر عن إخفاقاته، فهو ليس مملاً أبداً.

ويعزو النقاد بشكل ما، قدرته العليا على البقاء في الصدارة، إلى فترة 14 عاماً التي قضاها كقطب قوي من أقطاب الأعمال في برنامج الواقع التلفزيوني.

إن الأسباب التي جعلت المنتجين يعتبرون ترامب عبقرياً في الأعمال على الرغم من أن فنادقه وكازينوهاته قد أفلست ست مرات ربما تساعد في تفسير نجاحه السياسي. فقبل عدة سنوات، أجرت مجلة «ذي نيويوركر» مع الطبيب النفساني ريتشارد ليفاك، مقابلة استشارية حول برنامج الواقع التلفزيوني شرح فيها سبب كون شخصية ترامب مناسبة للعرض. وقال: «إن السمات التي دفعت ترامب للعمل كانت الطاقة، والاندفاع، وعدم القدرة على التعبير عن فكرة كاملة، حيث تتم مقاطعته بسبب الانفعالات العاطفية الجياشة التي يُبديها عندما يتحدث ويتفوه بكلمات مثل: عظيم، وهائل، وفظيع». ولكن ما يجعل ترامب جذاباً جداً للجمهور حسب ليفاك ولا يزال صحيحاً حتى يومنا هذا، هو رغبة ترامب في تجاوز وخرق القواعد.

إن عفويته الغامضة ومفاجآته جعلت ظهوره التلفزيوني حتى الآن مثيراً جداً للاهتمام. ويضيف ليفاك: «إن شخصاً ما يمكن أن يصبح ناجحاً في الوقت الذي يكون فيه أيضاً غير منضبط عاطفياً، هو شخص مروع جداً، ولكن يجب عليك مشاهدته على الرغم من عقم حديثه».

ويبدو ترامب في أخطر حالاته عندما يكون محاصراً ومعرضاً لخطر فقدان السلطة، حيث يسعى إلى المواجهة عند كل منعطف. ففي الولايات المتحدة، تبدو عنصريته أكثر وضوحاً، وهي شاهد على استعداده لنشر عملاء فيدراليين ضد المتظاهرين في المدن التي يُديرها الديمقراطيون مثل بورتلاند وأوريجون وشيكاجو، من أجل إثارة اشتباكات من شأنها تعزيز قانونه وترتيب أوراق اعتماده.

وفي الخارج، تتصاعد الحرب الباردة ضد الصين يوماً بعد يوم. وتقليدياً، تسبق الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 3 نوفمبر، تحذيرات وخيمة من أن ساكن البيت الأبيض يخطط ل«مفاجأة أكتوبر»، من خلال إثارة بعض الأزمات التي تغير قواعد اللعبة سراً.

وحتى الأزمة التي تم تحضيرها يجب ألا يكون لها تأثير حاسم في مواجهة الواقع المروع للوباء، حيث توفي 142 ألف أمريكي بالفعل، مع أربعة ملايين مصاب. ونجد أن تحرك ترامب المفاجئ للتقليل من شأن المرض باعتباره خدعة مستوحاة من أعدائه، ربما جاء متأخراً جداً؛ لأنه ارتدى قناعاً لأول مرة وألغى المؤتمر الجمهوري في جاكسونفيل بولاية فلوريدا، الذي كان سيرشحه لولاية ثانية.

قد يذهب ترامب ولكن من غير المرجح أن يذهب بهدوء. وقد يغرقه الوباء، لكن من الممكن أن يمنحه فرصاً غير مسبوقة لتعكير المياه، وإثارة الكراهية والانقسام في يوم الانتخابات.

* كاتب عمود مستقل حائز جوائز ومتخصص في شؤون الشرق الأوسط – عن  موقع «كاونتر بانش».

2

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.