موقع ستراتفور- مأزق ترامب في التعامل مع حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

موقع ستراتفور- مأزق ترامب في التعامل مع حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا

0 59

موقع ستراتفور   – 21/3/2020  

في مقال رأي يوم 20 مارس/آذار في “بلومبرج”، اقترح “رايان سيتون” خفضًا في إنتاج النفط بنسبة 10% يشمل تكساس وروسيا والسعودية لإدارة الانخفاضات في الطلب العالمي المرتبطة بفيروس “كورونا”.

وأعرب “واين كريستيان”، رئيس لجنة ولاية تكساس التي تنظم قطاع النفط العملاق في تكساس عن شكوكه بشأن مثل هذا التدخل، قائلاً إن لديه عددًا من التحفظات.

في 19 مارس/آذار، قال الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أيضًا إنه يريد إيجاد حل وسط مع موسكو والرياض، اللتين انخرطتا في أزمة أسعار منذ فشل الاثنين في الاتفاق على تخفيضات إنتاج “أوبك+” في 6 مارس/آذار. ومع ذلك، لم يشر إلى موعد إجراء مثل هذه المفاوضات، وما إذا كانت تخفيضات الإنتاج الأمريكية ستكون على الطاولة.

تحديات تخفيضات الإنتاج الأمريكية

حتى مع استمرار أسعار النفط دون 30 دولارًا للبرميل، فإن أي اتفاقية تقلص الإنتاج الأمريكي لا تزال غير محتملة بسبب العوامل التالية:

1) صناعة النفط الأمريكية المقسمة

على الرغم من الشعور بألم كبير من انخفاض الأسعار والطلب الناجم عن “كورونا”، تنقسم شركات النفط الأمريكية في قدراتها على تحمل الضرر المالي وقابليتها للإفلاس.

قد تواجه شركات مثل “Parsley Energy” و “Pioneer Natural Resources“، والشركات الأصغر، أزمة وجودية بشأن صدمات السوق من “كورونا” ومن حرب الأسعار السعودية الروسية. وبينما شهدت شركات الاستكشاف والإنتاج الأكبر حجمًا مثل “ExxonMobil” و “Chevron“، انخفاضًا كبيرًا في أسعار أسهمها، لكنها مجهزة بشكل أفضل لمواجهة العاصفة.

في الواقع، توفر موجة كبيرة من حالات الإفلاس والتخلف عن السداد فرصة طويلة الأجل للشركات الكبيرة لتوسيع حصتها في السوق عن طريق شراءالشركات الفاشلة وأصولها.

من المحتمل أن تعارض شركات التكرير الأمريكية الرئيسية التي لا تتعرض لعمليات التنقيب عن النفط والغاز، مثل “فاليرو” خطوات خفض الإنتاج أو واردات النفط الأجنبية لدعم الأسعار، بسبب خشيتها من أن يتحول ذلك لسياسة مستمرة مع إدارة مختلفة في البيت الأبيض.

2) الحقائق السياسية الأمريكية

ستشكل الانقسامات السياسية في واشنطن عقبات كبيرة في تنظيم خفض الإنتاج الأمريكي أيضًا. في الفترة التي تسبق الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني، ستوفر مشاهد مفاوضات “ترامب” حول اتفاقية مع السعودية وروسيا لدعم صناعة النفط دعما مثاليًا للديمقراطيين.

ولكن في الولايات الحاسمة مثل ميشيجان وويسكونسن وفلوريدا (التي لا تنتج أي منها كميات كبيرة من النفط) قد تكون هذه المفاوضات مفيدة بالفعل لإعادة انتخاب “ترامب”. حيث إن دعم الصناعات الأكبر في تلك الولايات، مثل قطاع السيارات في ميشيجان، سيحقق فوائد انتخابية لـ”ترامب” تتجاوز التدابير الصارمة لدعم صناعة النفط في البلاد.

3) تكساس قد لا تكون كافية

تمتلك تكساس البنية القانونية لتقييد إنتاج النفط، لكن إدارة الإنتاج في باقي الولايات المتحدة التي تنتج بشكل جماعي 7.4 ملايين برميل يوميًا مقارنة بـ5.4 ملايين برميل في اليوم في تكساس غير موجودة.

قد تكون الولايات الأخرى المنتجة للنفط مثل داكوتا الشمالية قادرة على التشريع السريع لقوانين تنظم سياسة منسقة لإدارة إنتاج النفط. لكن بالنسبة للغالبية العظمى من الإنتاج الأمريكي، فمن المرجح أن تحتاج إدارة “ترامب” إلى الاعتماد على إعلان الطوارئ والذي قد يثبت عدم شعبيته.

4) اختلاف الدوافع الأمريكية والسعودية والروسية

ولكن ربما الأهم من ذلك هو حقيقة أن الاتفاق بين السعودية وروسيا والولايات المتحدة ممكن فقط في حال تحقق أسوأ السيناريوهات الذي تنخفض فيه أسعار النفط وتظل دون 15 دولارًا للبرميل لمدة 3 أشهر على الأقل، وهو أمر غير مرجح.

وكدول ذات سيادة لديها احتياطيات كبيرة تحت تصرفها، يمكن لكل من السعودية وروسيا تحّمل العاصفة إذا بقيت أسعار النفط كما هي اليوم، مع العلم أن الإنتاج الأمريكي سيتراجع في نهاية المطاف تحت تأثير أزمة فيروس “كورونا”.

بالنسبة لروسيا، قد يكون ثبات الأسعار في مكانها الآن، أفضل لاستراتيجية “الكرملين” طويلة المدى لمواجهة منتجي النفط الأمريكيين.

وهذا يجعل من المستبعد للغاية أن تكون روسيا مهتمة بأي اتفاق ما لم يكن سوق النفط في وضع أسوأ بكثير. وقد يكون من الأسهل التفاوض على صفقة ثنائية بين الولايات المتحدة والسعودية فقط، لكنها ستكون ذات تكلفة سياسية.

يمكن للسعودية أن تستخدم صفقة مع الولايات المتحدة كخطوة لحفظ ماء الوجه للانسحاب من حرب الأسعار الجارية مع روسيا، والتي تخاطر في النهاية بعائدات الرياض الحيوية من النفط.

ولكن الصفقة مع السعودية ستكون خطوة محفوفة بالمخاطر السياسية بالنسبة لـ”ترامب”، بسبب سجل السعودية المثير للجدل في مجال حقوق الإنسان ورأي الأمريكيين السلبي عمومًا عن ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.