موقع ستراتفور - كيف ستحاول إسرائيل التأثير في سياسة بايدن تجاه الشرق الأوسط ؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

موقع ستراتفور – كيف ستحاول إسرائيل التأثير في سياسة بايدن تجاه الشرق الأوسط ؟

0 85

موقع ستراتفور –   19/11/2020

ستحاول إسرائيل ترسيخ سياسات “دونالد ترامب” المؤيدة لها في الضفة الغربية والمناوئة لإيران، قبل أن يتولى الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن” السلطة في يناير/كانون الثاني المقبل. ومن المرجح أن تتبع (إسرائيل) مسارا حذرا لتحقيق هذين الهدفين من خلال التركيز على توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، مع استخدام نفوذها السياسي والسري لتقويض المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

ولكن في حالة تعثر حكومة الوحدة الإسرائيلية الهشة، فإن اليمينيين سيدفعون إسرائيل إلى التفكير في استراتيجيات أكثر تشددًا، بما في ذلك عملية الضم المحتملة لأراض فلسطينية إضافية، وكذلك التحضير لمزيد من التحركات العسكرية والسرية أحادية الجانب ضد برنامج إيران النووي ووكلائها الإقليميين.

وستوافق إسرائيل بسرعة على إنشاء مستوطنات جديدة في القدس الشرقية وستضفي الطابع الرسمي على المباني غير القانونية في الضفة الغربية لتعزيز المكاسب الاستراتيجية التي حققتها خلال السنوات الأربع الماضية.

وساهمت إدارة “ترامب” من خلال “خطة السلام” الإسرائيلية الفلسطينية، التي صدرت في يناير/كانون الثاني، في تشجيع التوسع الإسرائيلي. وفي حين قال “بايدن” إنه لن يدعم عمليات الضم خلال الحملة الانتخابية، فإنه لم يوضح التغييرات السياسية التي قد تتخذها إدارته المقبلة لتثبيط المزيد من بناء المستوطنات.

وفي هذا السياق، أعلنت سلطة الأراضي الإسرائيلية في 15 نوفمبر/تشرين الثاني، أنها ستواصل خطة لبناء 1257 منزلا في منطقة “جفعات هاماتوس” الحساسة بالقرب من القدس الشرقية.

وبالإضافة إلى تقويض الدولة الفلسطينية المستقبلية، فإن المستوطنات في الضفة الغربية توفر لإسرائيل حماية أمنية وتؤسس سيطرة إسرائيلية دائمة بحكم الأمر الواقع على طول الطرق السريعة والطرق المتفرعة عنها.

وسيؤدي عدم الاستقرار السياسي داخل إسرائيل إلى زيادة خطر حدوث عمليات ضم إضافية في الأشهر المقبلة، حيث تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطًا متزايدة من المستوطنين اليمينيين الغاضبين من فشلها في ضمالأراضي في الضفة الغربية كما وعدت في يوليو/تموز.

وتم ترجمة هذا الغضب إلى مكاسب سياسية لصالح “يمينا”، وهو حزب قومي مؤيد للاستيطان، زعيمه “نفتالي بينيت” وهو زعيم منافس لرئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو”. وسيؤدي إضعاف أو انهيار حكومة “نتنياهو” الهشة إلى تعزيز القوى المؤيدة للضم في البلاد.

وتعج حكومة الوحدة الإسرائيلية بالانقسامات السياسية. وقد يؤدي استمرار عمل “نتنياهو” ووزير الدفاع “بيني جانتس” ضد بعضهما البعض إلى تآكل الثقة بما يكفي لانهيار الحكومة في نهاية المطاف. وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن “نتنياهو” سيواجه منافسًا بارزًا مؤيدًا للمستوطنين هو “بينيت” وحزبه “يمينا” في ظل هذه الظروف.

وفيما يخص إيران، ستحاول إسرائيل التأثير على أي مناقشات سياسية أمريكية فيما يتعلق بالوتيرة والنطاق والسرعة التي يمكن بها إعادة الدخول في مفاوضات مع طهران. وتشعر إسرائيل بقلق بالغ من أن إدارة “بايدن” ستكرر التاريخ وتتفاوض على صفقة جديدة مع إيران بشأن برنامجها النووي فقط دون التعامل مع وكلاء إيران الإقليميين في لبنان وسوريا والعراق، أو عدائها لـ(إسرائيل)، أو قدرة طهران على تطوير تقنيات تسهل وصولها إلى نظام أسلحة نووية.

انتقد “بايدن” في مقال رأي نُشر في 13 سبتمبر/أيلول، سياسة إدارة “ترامب” المتشددة تجاه إيران في ظل حملة “أقصى ضغط”، وكذلك انسحاب البيت الأبيض في 2018 من الاتفاق النووي الإيراني. وأعرب “بايدن” أيضًا عن استعداده للدخول سريعًا في الاتفاق إذا عادت إيران إلى الامتثال الكامل.

وستضغط إسرائيل في واشنطن عبر بعض التسريبات والمعلومات الاستخبارية لتصوير إيران على أنها طرف سيء النية. وفي محاولة لربط إيران بـ”القاعدة”، ومن المرجح أن تكون (إسرائيل) هي من سربت الأخبار الأخيرة بأن الرجل الثاني في قيادة الجماعة الجهادية العالمية، “أبو محمد المصري”، قد اغتيل في عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة في أغسطس/آب. وقد تحتفظ الأجهزة السرية الإسرائيلية بمعلومات استخبارية أخرى ستقوم بتسريبها لتقويض سمعة إيران الدولية والتأثير على عملية التفاوض.

خسر عدد قليل من المشرعين الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل مقاعدهم في انتخابات 2020 بمن فيهم النائب “إليوت إنجل” والسيناتور “مارثا ماكسالي”، لكن الكونجرس، وخاصة مجلس الشيوخ يظل مؤيدًا لإسرائيل إلى حد كبير. وقد تفهم إيران من خلال ذلك أن اتفاق “بايدن” يمكن أن يخضع لسيناريو عملية الانسحاب نفسها التي قام بها “ترامب” مما سيقوض الثقة في المفاوضات.

قبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في أبريل/نيسان 2018، كشفت إسرائيل علنًا معلومات استخباراتية حول ما يسمى بـ”الأرشيف الذري” السري لطهران، مما ساعد على تأجيج الدعوات في الولايات المتحدة للانسحاب من الاتفاقية.

وستنظر إسرائيل أيضا في محاولة استفزاز إيران سرًا أو حتى عسكريًا أيضًا لجر إيران للانتقام الذي يمكن أن يقوض سمعة طهران الدبلوماسية. لكن لا يزال من غير المحتمل أن تهاجم إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية بشكل مباشر دون دليل واضح على اختراق نووي وشيك.

كانت إسرائيل قد أعلنت عام 2012 عن “خطوطها الحمراء”، ضمن عملية الضغط على إيران بما فيها مستوى تخصيب اليورانيوم عند نسبة 20%. ولكن لم تنفذ إسرائيل نفس الاستراتيجية علنًا هذا العام، مما يشير إلى أن إسرائيل، في الوقت الحالي على الأقل، ليست قلقة بعد من التطورات النووية الإيرانية. ومع ذلك، فإن البرنامج النووي الإيراني مستهدف من اليمينيين الإسرائيليين ويمكن أن يظهر كقضية سياسية إذا تعثرت حكومة الوحدة.

وفي الآونة الأخيرة، نفذت إسرائيل غارات جوية في لبنان وسوريا والعراق بهدف تقويض البنية العسكرية الإقليمية لإيران، وكان آخرها هجوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني على القوات الإيرانية في سوريا. وأثارت بعض هذه الهجمات انتقامًا إيرانيًا ضد إسرائيل أوالقوات الأمريكية أو حلفاء الولايات المتحدة مثل سفارة البحرين في العراق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.