موقع المونيتور- جورج مايكل - هل تؤثر حرب تيجراي على موقف مصر بشأن سد النهضة الإثيوبي؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

موقع المونيتور- جورج مايكل – هل تؤثر حرب تيجراي على موقف مصر بشأن سد النهضة الإثيوبي؟

0 110

موقع المونيتور –  جورج مايكل   – 19/11/2020

تصاعدت مؤخرًا حدة النزاع المسلح في إثيوبيا بين الحكومة وجبهة تحرير شعب تيجراي. وبدأت التوترات تتصاعد بعد أن رفض إقليم تيجراي قرار رئيس الوزراء “آبي أحمد” تأجيل الانتخابات البرلمانية بسبب جائحة فيروس “كورونا”، وقرر الإقليم من جانب واحد إجراء انتخابات خاصة به في سبتمبر/أيلول الماضي.

بعد ذلك، أعلن “آبي أحمد” في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، حربًا واسعة النطاق على جبهة تحرير تيجراي، بعد أن هاجمت الأخيرة قاعدة عسكرية فيدرالية في تيجراي. ويرى محللون أن الحرب الحالية ستؤثر على موقف إثيوبيا التفاوضي بشأن ملف سد النهضة.

تعثر للمفاوضات والتمويل

سيطرت جبهة تحرير تيجراي على الائتلاف الحاكم في إثيوبيا قبل أن يتولى “آبي أحمد” السلطة في 2018، ورفضت الانضمام إلى إدارة “أحمد”، متهمة إياها باستهداف وتهميش قادتها. كما تورطت الجبهة، التي تضم نحو ربع مليون مقاتل مسلح، في حرب مع إريتريا بشأن الأراضي الحدودية المتنازع عليها بين عامي 1998 و 2000، والتي انتهت بتوقيع إثيوبيا وإريتريا على اتفاق سلام.

ويتزامن الصراع الأخير في إثيوبيا مع توقف المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي، والتي توقفت في 22 أكتوبر/تشرين الأول بناءً على طلب السودان. ويرى مراقبون أن استئناف المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان في الأيام المقبلة سيكون صعبًا بسبب الصراع المسلح في إقليم تيجراي.

تقع الأحداث الدامية في إثيوبيا بالقرب من موقع بناء سد النهضة، حيث قُتل 34 شخصًا مؤخرًا في هجوم على حافلة في بنيشنقول غربي إثيوبيا. وسلطت وسائل الإعلام المصرية الضوء على أحداث إثيوبيا وتأثيرها على أزمة سد النهضة، وانتقد تدخل تركيا في الصراع المسلح الإثيوبي متهما إياها باستغلال الأحداث من أجل التقارب مع إثيوبيا.

وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني، تحدث وزير الخارجية، نائب رئيس الوزراء الإثيوبي “ديميكي ميكونين” ووزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” عبر الهاتف لمناقشة آخر التطورات في منطقة تيجراي.

وفي هذا السياق، قال “هاني رسلان”، رئيس قسم دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ “المونيتور”، إن “إثيوبيا تشهد حربًا أهلية شرسة ستؤثر على أزمة سد النهضة”.

وأضاف: “موارد إثيوبيا نادرة. لذلك، فعندما تنخرط الحكومة الإثيوبية في عملية عسكرية واسعة النطاق ضد تيجراي، فإن ذلك سيؤثر بالتأكيد على التمويل المخصص لبناء السد، لأن موارد البلاد ستوجه لتمويل الحرب”.

وتابع قائلًا: “الحرب الأهلية في إثيوبيا ستكون طويلة الأمد بسبب ضراوتها، وبالتالي بعد انتهاء الحرب ستجد إثيوبيا نفسها متعثرة في تمويل بناء سد النهضة”.

تقوية الموقف المصري

ويعتقد “رسلان” أن “رئيس الوزراء الإثيوبي ارتكب خطأً كبيراً سيؤثر بالتأكيد على موقفه في مفاوضات سد النهضة بعد أن قصف الجيش الإثيوبي سد تيكيزي في تيجراي”. ففي 13 نوفمبر/تشرين الثاني، اتهم المسؤول المحلي في تيجراي، “ديبريتسيون جي مايكل”، الجيش الإثيوبي باستهداف سد تيكيزي بغارات جوية، وقطع التيار الكهربائي عن كل المنطقة.

وبالرغم من نفي الحكومة الإثيوبية مسؤوليتها عن استهداف السد، قال “رسلان” إن “استهداف مرافق حيوية مثل سد تيكيزي يضع إثيوبيا في موقف محرج ويثبت أن سد النهضة قد يستهدف في حال اندلاع أعمال عنف في البلاد. وقد تستغل مصر هذه النقطة في المفاوضات من خلال تأكيد عدم ثقتها في قدرة إثيوبيا على حماية سد النهضة، لأنه إذا تعرض السد للخطر أو انهار، فقد يغرق السودان ويلحق الضرر بمصر”.

وأضاف “رسلان”: “لقد دمرت الحرب الأهلية في إثيوبيا المستقبل السياسي لآبي أحمد، الذي يراه العالم الآن جنرال حرب وليس قائدًا فاز بجائزة نوبل للسلام. واتهمته الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بارتكاب إبادة جماعية بحق المدنيين، مما أضعف موقعه في ملف سد النهضة أمام العالم”.

وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أدانت منظمة العفو الدولية مقتل عشرات المدنيين في تيجراي، وحذرت الأمم المتحدة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني من ارتكاب جرائم حرب في الإقليم. وقال “رسلان”: “مصر صامتة ولم تعلق على الأحداث في إثيوبيا حتى لا تستغل الأحزاب السياسية المتنازعة في إثيوبيا الموقف المصري”.

أما بالنسبة للسودان، فقال “رسلان”: “السودان يتأثر سلباً بالصراع في إثيوبيا، حيث يتدفق آلاف اللاجئين الإثيوبيين إليه. ويريد السودان حل هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن، حتى لو كانت تصب في مصلحته فيما يتعلق بمفاوضات سد النهضة”.

وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني، قالت الأمم المتحدة إن أكثر من 25 ألف إثيوبي فروا من الحرب وتوجهوا إلى السودان.

فرصة مصر

وعلق “عباس شراقي”، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، المتخصص في دول حوض النيل، قائلًا لـ”المونيتور”: “لم يتوقف بناء سد النهضة بسبب النزاع المسلح، لكن وتيرة البناء تباطأت إلى حد كبير”.

وأضاف: “الحكومة الإثيوبية مشغولة تمامًا بالصراع المسلح مع جبهة تحرير تيجراي، ولن تولي أهمية لتطورات سد النهضة. وهذا يعطي مصر فرصة لإعادة ترتيب أوراق التفاوض الخاصة بها وكسب الدعم الدولي والأفريقي”.

وأضاف: “ستستمر الحرب الأهلية في إثيوبيا بسبب القوة العسكرية لجبهة التحرير وإصرار الحكومة الإثيوبية على تدمير الجبهة خوفًا من الانقسام والتفكك في البلاد، الأمر الذي من شأنه أن يضعف الاقتصاد الإثيوبي ويؤثر سلبًا على تمويل بناء سد النهضة”.

وأشار إلى أنه “يجب على مصر الاستفادة والدعوة إلى وقف بناء السد وتخزين المياه بداخله تمامًا بما أن المفاوضات معلقة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.